سامر شقير: كيف أعادت السعودية تسعير المخاطر في لحظة واحدة؟
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ القرارات الاقتصادية في العالم الحديث تُبنى على الثقة بقدر ما تُبنى على رأس المال، مشيرًا إلى أن المعيار الحقيقي للدول بات يكمُن في قدرتها على حماية الحقوق وتصحيح تنفيذها.
وقال شقير: إنَّ نظام التنفيذ الجديد في السعودية يُمثِّل تحولًا استراتيجيًّا عميقًا يتجاوز مجرد التعديل القانوني، ليصبح إعادة تشكيل كاملة لبيئة الاستثمار تجعل من المملكة نموذجًا يُحتذى به في المنطقة.
من قيود الأفراد إلى استهداف الأصول.. فلسفة التنفيذ المتطورة
وأوضح سامر شقير، أن أحد أبرز ملامح هذا التحوُّل هو الانتقال من الإجراءات المفتوحة إلى إطار منضبط؛ حيث لم يعد المنع من السفر أداة ممتدة بلا حدود، بل أصبح خاضعًا لتقدير قضائي دقيق.
وبيَّن شقير، أن التركيز الاستراتيجي بات موجَّهًا نحو "الأصول" من حسابات مصرفية وعقارات، وهو ما يعكس تطورًا جوهريًّا يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية، ويضمن كفاءة استرداد الحقوق دون تعطيل غير مبرر لحرية الأفراد.
إدارة المخاطر الاستباقية.. خفض تكلفة رأس المال
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه النقلة النوعية تعكس تحولًا من "إدارة الأزمات" إلى "إدارة المخاطر الاستباقية"، مما يُعزز كفاءة السوق ويقلل التوترات.
وذكر شقير، أن هذا التطور ينعكس مباشرة على تقليص "تكلفة المخاطر غير المرئية" التي كان المستثمرون يضيفونها سابقًا كإجراء احترازي، مؤكدًا أن وضوح القواعد اليوم يعني قرارات أسرع وثقة أكبر في ضخ السيولة داخل الاقتصاد الوطني.
المستثمر المؤسسي والقابلية للتنبؤ.. حماية الدائن والمستثمر
ويرى سامر شقير، أن عنصر "قابلية التنبؤ" أصبح في أعلى مستوياته، وهو عنصر حاسم لجذب المستثمرين المؤسسيين العالميين.
وأضاف شقير، أن النظام الرقمي السريع المستند إلى الأصول لا يحمي الدائن فحسب، بل يشجع المقترض والمستثمر على التوسع الجريء بثقة أكبر، مما يفتح الباب أمام تدفقات رأسمالية ضخمة من مؤسسات عالمية تبحث عن استقرار قانوني مؤسسي لا يعتمد على العلاقات الشخصية.
أثر القطاعات.. انتعاش العقار والتقنية المالية وأدوات الدين
وأوضح سامر شقير، أن مختلف القطاعات، من العقار إلى التكنولوجيا المالية، تقف اليوم على أعتاب مرحلة نمو جديدة نتيجة هذا التطور؛ حيث تنخفض مخاطر التعثر وتزداد جاذبية الأسهم وأدوات الدين.
وذكر شقير، أن وضوح الأطر القانونية الرقمية يُسرِّع من وتيرة الابتكار ويخلق بيئة اقتصادية أكثر كفاءة وقدرة على النمو المستدام، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 في رفع جودة الحياة والبيئة الاستثمارية.
الخلاصة.. إعادة تسعير شاملة ترفع التقييمات السوقية
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن ما يحدث في المملكة اليوم ليس مجرد تعديل تنظيمي، بل هو "إعادة تسعير شاملة للمخاطر" في أكبر اقتصاد بالمنطقة.
وأكَّد شقير، أنه عندما تنخفض المخاطر التنظيمية، ترتفع التقييمات العادلة للأصول وتتدفق رؤوس الأموال تلقائيًّا، مشددًا على أنَّ هذه هي اللغة الحقيقية التي تفهمها الأسواق العالمية اليوم.

