سامر شقير: تباين السياسات النقديَّة في آسيا يخلق أفضل بيئة للتنويع الاستثماري العالمي
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قرار بنك كوريا المركزي بتثبيت سعر الفائدة عند مستوى 2.5% للمرة السابعة على التوالي، في اجتماعه المنعقد بتاريخ 10 أبريل 2026، يتجاوز كونه إجراءً نقديًّا روتينيًّا ليصبح إنذارًا مبكرًا حول إعادة تسعير ضخمة للأصول في القارة الآسيوية خلال العام الجاري.
وأوضح سامر شقير، في تحليل استراتيجي، أنَّ هذا القرار يعكس سياسة "انتظار وتحوط" ذكية في ظل تزايد الضغوط الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسعار الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن تثبيت الفائدة في كوريا الجنوبية هو رسالة مشفرة حول طبيعة التضخم القادم الذي قد يخرج عن السيطرة المحلية للبنوك المركزية.
التضخم المستورد وتباين الاستراتيجيات النقدية في آسيا
أشار سامر شقير، إلى أنَّ القارة الآسيوية تشهد حاليًا ثلاث استراتيجيات نقدية متباينة تخلق بيئة خصبة للتنويع الاستثماري؛ حيث يتجه بنك اليابان نحو التطبيع التدريجي، بينما يميل بنك الصين الشعبي نحو التيسير لدعم النمو، في حين يلتزم بنك الهند الاحتياطي بتشدد حذر لكبح التضخم الغذائي.
وفيما يخص كوريا الجنوبية، ذكر سامر شقير أن ضعف "الون الكوري" يغذي ما يُعرف بـ"التضخم المستورد"، وهو ما تضاعف أثره مع ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد.
وأكَّد أنَّ هذه المعادلة تجعل من العملة الكورية حاليًا فرصة للدخول الاستثماري في الأصول المحلية وهي في مستويات سعرية منخفضة قبل مرحلة التعافي المتوقعة.
القطاعات الرابحة والارتباط مع الأسواق الخليجية
حدَّد سامر شقير القطاعات التي ستقود النمو في آسيا خلال عام 2026، وعلى رأسها التكنولوجيا الكورية المتخصصة في الرقائق والذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية في كوريا والصين، بالإضافة إلى الطاقة المتجددة والمؤسسات المالية ذات الميزانيات القوية.
كما لفت سامر شقير الانتباه إلى "الرابط الذكي" المتنامي بين دول الخليج وآسيا، حيث تواصل صناديق الثروة السيادية الخليجية توسيع شراكاتها الاستراتيجية شرقًا في مجالات الطاقة والبنية التحتية، وهو ما يمثل إعادة توجيه تاريخية لرأس المال العالمي.
نصيحة استراتيجية للمستثمرين
وجَّه سامر شقير رسالة للمستثمرين بضرورة فهم الرسائل المخفية خلف قرارات البنوك المركزية الآسيوية، مؤكدًا أنَّ المرحلة الحالية هي مرحلة "إدارة مخاطر" بامتياز وليست مجرد تحفيز للنمو.
ودعا إلى مراقبة تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وأسعار النفط كونهما المحركين الأساسيين لسيولة الأسواق الآسيوية في المرحلة المقبلة.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن الأسواق لا تنهار بل تُعيد تسعير نفسها، وأنَّ المستثمر الناجح في 2026 هو مَن يسبق السوق بقراءة الإشارات المبكرة قبل تحولها إلى اتجاهات عامة.


