الأحد 5 أبريل 2026 07:03 مـ 17 شوال 1447 هـ
×

سامر شقير: صراصير المال ليست أزمة بل جرس إنذار لإعادة تسعير المخاطر

الأحد 5 أبريل 2026 03:19 مـ 17 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الصورة التي نشرتها The Economist، والتي جسَّدت "صراصير مصنوعة من فواتير الدولار"، لم تكُن مجرد طرح بصري لافت، بل تعبير مكثف عن قلق متنامٍ داخل الأسواق العالمية.

وأضاف أنَّ هذه الصورة فجَّرت نقاشًا واسعًا بين المستثمرين، خاصةً في المنطقة العربية والخليجية، حول طبيعة المخاطر الكامنة في سوق الائتمان الخاص، وما إذا كان يمثل تهديدًا حقيقيًّا للاستقرار المالي العالمي.

ويؤكد شقير، أنَّ الإجابة ليست سوداوية كما قد تبدو، موضحًا: "نحن لا نواجه تكرارًا لأزمة 2008، لكننا أمام مرحلة إعادة تسعير حقيقية قد ترفع تكلفة الأموال وتفرض واقعًا استثماريًّا أكثر صرامة".

الائتمان الخاص.. من بديل جذاب إلى مصدر قلق

أوضح سامر شقير، أنَّ الائتمان الخاص برز كبديل قوي للتمويل المصرفي التقليدي، خاصةً بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث اتجهت البنوك إلى تقليص المخاطر، ما فتح الباب أمام مؤسسات استثمارية كبرى مثل BlackRock وBlue Owl Capital وAres Management لتقديم التمويل المباشر للشركات بعوائد مرتفعة.

ويشير إلى أن هذا النمو السريع دفع حجم السوق إلى أكثر من تريليوني دولار، لكنه يلفت في الوقت ذاته إلى أن عام 2026 يمثل نقطة تحوُّل، حيث بدأت تظهر ملامح ما يسميه "مرحلة التواضع".

ويشرح قائلًا: إن الضغوط لم تعد نظرية، بل باتت ملموسة في شكل قيود على السحب، وخصومات حادة في السوق الثانوية، إلى جانب تعثرات لعدد من الشركات المقترضة.

السيولة هي التحدي الحقيقي.. لا جودة الأصول فقط

وشد سامر شقير، على أن المقارنة مع أزمة الرهون العقارية في 2008 ليست دقيقة، موضحًا أن هيكل الائتمان الخاص أكثر صلابة من حيث طبيعة الصناديق المغلقة، ما يقلل احتمالات الانهيار المفاجئ.

لكنه يحذر في الوقت ذاته من زاوية أخرى أكثر حساسية، قائلًا: "المشكلة ليست في الانهيار، بل في السيولة"، مضيفًا أن الضغوط تظهر عندما يضطر المستثمرون إلى التخارج في بيئة غير مواتية، ما يؤدي إلى بيع الأصول بخصومات كبيرة، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة التمويل الجديدة.

ويرى شقير، أن هذا الوضع يخلق سلسلة من التأثيرات تمتد من الشركات المتوسطة في الولايات المتحدة إلى الأسواق الناشئة، بما في ذلك اقتصادات الخليج، ويختصر المشهد بقوله: "السوق تهتز.. لكنها لم تنكسر".

انعكاسات مباشرة على الخليج.. وضغوط غير مرئية

يرى سامر شقير، أن التأثير في المنطقة لن يكون على شكل أزمة مالية حادة، بل عبر قنوات التمويل وتكلفته.

وأوضح أن الشركات التي تعتمد على الاقتراض الخارجي قد تواجه بيئة تمويلية أكثر تشددًا، وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لجداول تنفيذ بعض المشاريع الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بخطط التحول الاقتصادي.

وفي المقابل، يؤكِّد شقير أنَّ هذه البيئة نفسها تخلق فرصًا استثنائية، موضحًا أن السوق الثانوية بدأت تعرض أصولًا جيدة بخصومات كبيرة، وهو ما يفتح المجال أمام المستثمرين ذوي الرؤية طويلة الأجل للدخول عند مستويات تقييم جذابة.

إعادة التموضع.. من البحث عن العائد إلى إدارة المخاطر

وأكَّد سامر شقير، أنَّ المرحلة الحالية تتطلب تحولًا في العقلية الاستثمارية، قائلًا: "لم يعد السؤال: كم العائد؟ بل: ما جودة هذا العائد؟".

وأضاف شقير أن التركيز يجب أن ينصب على اختيار مديري الأصول ذوي الخبرة في إدارة الأزمات، وعلى الصناديق التي تتمتع بهياكل قوية وقدرة واضحة على إدارة السيولة.

كما أشار إلى أهمية التوجه نحو القطاعات الدفاعية التي تمتلك قدرة أعلى على الصمود في وجه التقلبات، مع ضرورة التنويع الجغرافي لتقليل الاعتماد على سوق واحد، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

رسالة للمستثمرين: لا للذعر.. نعم للانتقائية

ووجه سامر شقير رسالة واضحة للمستثمرين، مفادها أن ردود الفعل المبالغ فيها قد تكون أكثر خطورة من المخاطر نفسها، قائلًا: "الانسحاب العشوائي ليس استراتيجية.. بل خسارة مؤكدة للفرص".

وشدد شقير، على أن المطلوب هو إعادة ضبط التوازن داخل المحافظ الاستثمارية، وليس التخلي عن فئة أصول كاملة.

ويضيف أن هذه المرحلة تميز بين المستثمر التكتيكي والمستثمر الاستراتيجي، حيث تصبح القدرة على التحليل العميق واتخاذ القرار المدروس هي العامل الحاسم في تحقيق العوائد.

التواضع كمرحلة صحية للأسواق

اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن تحذير The Economist يجب أن يُقرأ كإشارة تصحيحية، لا كنذير انهيار، ويقول: "الأسواق لا تنهار بسبب المخاطر المعروفة، بل بسبب تلك التي يتم تجاهلها".

ويرى أن ما يحدث اليوم هو إعادة توازن طبيعية بعد سنوات من الوفرة والسيولة المرتفعة، مؤكدًا أن الائتمان الخاص سيبقى جزءًا أساسيًّا من المشهد الاستثماري، لكن بشروط أكثر صرامة وانضباطًا.

ويختتم بقوله: "في كل دورة تصحيح، هناك من يخسر بسبب الذعر، وهناك مَن يبني ثروته لأنه فهم التوقيت، وهذه هي لحظة الفارق".