الإثنين 6 أبريل 2026 10:30 صـ 18 شوال 1447 هـ
×

سامر شقير: الخليج بقيادة السعودية محور الاقتصاد العالمي القادم

السبت 4 أبريل 2026 04:59 مـ 16 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ تصريح إيلون ماسك - «أعتقد أنَّ المال سيفقد أهميته في وقت ما في المستقبل» - لا يمكن قراءته كجُملة عابرة، بل يجب فهمه كإشارة عميقة إلى تحوُّل هيكلي في جوهر النظام الاقتصادي العالمي.

وأضاف أن السؤال الحقيقي لم يعد: هل سيختفي المال؟ بل: كيف ستُعاد صياغة مفهوم القيمة نفسه في عالم يتغيَّر بهذه السرعة؟

صوت استثماري في قلب التحولات العالمية

وأوضح سامر شقير، أنه يعمل على ربط التحولات التكنولوجية الكبرى بالاستراتيجيات الاستثمارية طويلة الأمد، خاصةً في منطقة الخليج، مشيرًا إلى أن تركيزه ينصب على استراتيجيات مكاتب

العائلات (Family Offices)، وتحليل اقتصاد المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية السعودية 2030، إلى جانب فهم العلاقة المتشابكة بين الذكاء الاصطناعي والطاقة ورأس المال.

تفسير التصريح: المال لن يختفي.. بل سيتحوَّل

وقال سامر شقير: إنَّ تصريح ماسك «ليس خيالًا مستقبليًّا، بل قراءة مبكرة لما يُعرف باقتصاد الوفرة (Post-Scarcity Economy)»، مشددًا على أن المال لن يختفي، لكنه سيتراجع كمقياس وحيد للقيمة.

وأضاف شقير: «نحن أمام انتقال تدريجي من اقتصاد الندرة إلى اقتصاد الوفرة المدعوم بالذكاء الاصطناعي، حيث تنخفض تكلفة الإنتاج بشكل حاد بفعل الأتمتة والروبوتات، وتظهر أشكال جديدة من القيمة لا ترتبط مباشرة بالنقد».

وأشار إلى أن القيمة الجديدة ستتمحور حول الطاقة، والمعرفة والخوارزميات، والموارد الطبيعية النادرة، والبنية التحتية الرقمية، باعتبارها المحركات الأساسية للاقتصاد القادم.

لماذا قال ماسك هذا الآن؟

وأوضح سامر شقير، أنَّ توقيت التصريح ليس عشوائيًّا، بل يعكس اقتراب العالم من نقطة تحوُّل تقودها عدة عوامل، من بينها التسارع الكبير في قدرات الذكاء الاصطناعي، وظهور أنظمة قادرة على تحسين نفسها، إلى جانب الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية من شركات مثل أمازون ومايكروسوفت، فضلًا عن اشتداد السباق العالمي على الطاقة لتغذية مراكز البيانات.

وأضاف أن «العالم يقترب من لحظة تصبح فيها الإنتاجية شبه غير محدودة، وعندها يفقد المال التقليدي دوره كمحدد رئيسي للوصول إلى الموارد».

الفرص الاستثمارية في عصر «ما بعد المال»

وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل يفتح الباب أمام خريطة جديدة من الفرص الاستثمارية، تبدأ بقطاع الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بما يشمل شركات البنية التحتية ونماذج اللغة الضخمة والأتمتة الصناعية.

وأشار شقير، إلى أن الطاقة ستتحوَّل إلى «عملة العصر الجديدة»، لافتًا إلى أهمية الاستثمار في الطاقة الشمسية والنووية والهيدروجين الأخضر، إلى جانب شبكات الطاقة الذكية، قائلًا: «في عالم الذكاء الاصطناعي، مَن يملك الطاقة يملك الاقتصاد».

وتابع أن المدن الذكية والمشاريع الضخمة مثل نيوم والقدية لا تمثل مجرد استثمارات عقارية، بل منصات اقتصادية جديدة بالكامل.

كما لفت رائد الاستثمار إلى صعود مفهوم Tokenization، موضحًا أنه «يُعيد تعريف الملكية من خلال تحويل الأصول إلى وحدات رقمية، ما يسمح بملكية جزئية وسيولة أعلى، خاصةً في الأسواق الخاصة».

وشدد كذلك على أنَّ رأس المال البشري سيبقى عاملًا حاسمًا، من خلال تعلم الذكاء الاصطناعي، وتطوير المهارات التقنية المتقدمة، وتعزيز التفكير التحليلي والاستراتيجي.

نصائح للمستثمرين العرب (2026–2036)

وقال سامر شقير: إن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة صياغة الاستراتيجية الاستثمارية، موضحًا أنه لا ينبغي الرهان على فئة أصول واحدة، بل يجب الدمج بين الأصول التقليدية مثل العقار والأسهم، والأصول المستقبلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية.

وأضاف أن منطقة الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تمثل محورًا عالميًّا صاعدًا، داعيًا المستثمرين إلى الاقتراب من الصفقات الخاصة عبر مكاتب العائلات والشبكات الاستثمارية.

وأكد أيضًا على أهمية الاستثمار في الذات، قائلًا: «المعرفة ستتفوق على رأس المال»، مشددًا على ضرورة التفكير بمنظور طويل الأمد يمتد لعشر سنوات على الأقل، لأن العالم - بحسب وصفه - «في بداية أكبر تحوُّل اقتصادي منذ الثورة الصناعية».

المال لن يختفي.. لكنه لن يكون الملك

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن ما قاله إيلون ماسك لا يمثل نهاية النظام المالي، بل بداية إعادة تعريفه.

وأضاف: «المعادلة الجديدة لم تعد قائمة على المال وحده، بل على تحوُّل واضح: المال أداة، بينما الطاقة والمعرفة هما القوة الحقيقية في الاقتصاد القادم».