سامر شقير: ترقية موديز لمصر إلى B3 تعزز الثقة وتختبر استدامة الإصلاحات
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن ترقية وكالة موديز التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية من Caa1 إلى B3، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية في منتصف أكتوبر 2026، عكست تقدمًا في الضبط المالي ومرونة سعر الصرف منذ 2024، لكنها لم تُنهِ تحديات ارتفاع الدين وأعباء الفائدة.
وأوضح شقير أن استدامة التحسن ارتبطت بقدرة الحكومة على مواصلة الانضباط المالي بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026، وتسريع الخصخصة وتعزيز المنافسة.
وأضاف شقير أن تثبيت ستاندرد آند بورز وفيتش تصنيف مصر عند B مع نظرة مستقرة قبل أسابيع أظهر تباينًا محدودًا في تقييم سرعة التحسن، مشيرًا إلى أن الاختبار الحقيقي تمثل في خفض علاوة المخاطر وتوسيع التمويل المحلي والخارجي دون انتكاس الإصلاحات.
الفائض الأولي والاحتياطيات عززا الثقة
وأشار سامر شقير إلى أن الفائض الأولي بلغ 4.9% من الناتج المحلي في السنة المالية 2025 /2026 المنتهية في يونيو 2026، وتراجع إلى 4.1% بعد استبعاد الإيرادات الاستثنائية، مقابل 3.5% في السنة السابقة و1.6% في 2022 /2023.
ولفت شقير إلى ارتفاع الإيرادات الضريبية إلى نحو 13% من الناتج، بزيادة 1.6 نقطة مئوية خلال عامين، وانخفاض المصروفات الأولية إلى 10.6%، وتراجع الدين الحكومي من 95.2% إلى 81.8% من الناتج خلال ثلاث سنوات، بدعم التحصيل الضريبي وترشيد الإنفاق وتعديلات أسعار الطاقة.
وأوضح أن مرونة سعر الصرف وتشديد السياسة النقدية أزالا اختناقات العملة الأجنبية، ورفعا صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 52 مليارًا نهاية 2025.
وأضاف شقير أن السياحة وتحويلات العاملين بالخارج عوضتا جزئيًا تراجع إيرادات قناة السويس واتساع عجز تجارة الهيدروكربونات، رغم التوترات الإقليمية وارتفاع النفط، فيما حافظت مصر على الوصول إلى التمويل الخارجي وتلقت تمويلًا رسميًّا خلال فترات الضغط.
خفض تكلفة التمويل مرهون باستمرار السياسات
وقال سامر شقير: إن استمرار فوائض أولية تقل قليلًا عن 5% من الناتج على المدى المتوسط، وفق توقعات موديز، قد يدفع الدين إلى أقل من 70% من الناتج بحلول نهاية العقد، وأعباء الفوائد إلى أقل من 50% من الإيرادات الحكومية، مؤكدًا أن ذلك يتطلب تعزيز الإيرادات وضبط الاستثمارات العامة وتنفيذ تخارجات الدولة، بما يرفع الإنتاجية والمنافسة.
وأضاف شقير أن تراجع المخاطر السيادية وارتفاع الاحتياطيات وتعافي تدفقات غير المقيمين إلى أدوات الدين المحلية قد تخفض تكاليف الاقتراض وإعادة التمويل، وتدعم البنوك وجودة أصولها وإقراض القطاع الخاص، إلى جانب السياحة والعقارات المرتبطة بالاستثمار الأجنبي والشركات المصدرة والمستوردة للمدخلات، لافتًا إلى أن نمو الاقتصاد بنحو 5% في السنة المالية الأخيرة قد يدعم السندات والأسهم المصرية ويجذب المستثمرين المؤسسيين والخليجيين الباحثين عن التنويع، مع بقاء المخاطر أعلى من الأصول الخليجية السيادية وشبه السيادية.
ورجَّح شقير استفادة الشركات ذات الميزانيات القوية والدين الأجنبي المحدود أكثر من الشركات المعتمدة على التمويل الحكومي أو المعرضة لمنافسة الكيانات الحكومية.
المخاطر ومؤشرات المتابعة
وحذر سامر شقير من أن ارتفاع الدين والفوائد، وانتهاء إطار صندوق النقد، وبطء الخصخصة، والتضخم، وتقلب الفائدة والطاقة، والصدمات الجيوسياسية التي تمس السياحة وقناة السويس والتحويلات، قد تعرقل التحسن.
وأضاف شقير أن فقدان مرونة الصرف أو عودة نقص العملة الأجنبية قد يبددان المكاسب، وهو ما اتسق مع تحذيرات ستاندرد آند بورز وفيتش.
وأكد شقير أن السيناريو الأساسي افترض استمرار الفوائض قرب 5%، وتراجع الدين، ومرونة الصرف وتنفيذ جزء من الخصخصة، بما يخفض علاوة المخاطر تدريجيًّا؛ بينما قد يؤدي تعثر الإصلاحات أو تراجع الاحتياطيات إلى تجميد التصنيف أو الضغط عليه نزولًا ورفع التمويل.
ودعا شقير إلى متابعة الدين والفائض الأولي، وصافي الاحتياطيات وتكوينها، وتدفقات غير المقيمين، وتنفيذ سياسة ملكية الدولة، والتضخم والفائدة وإيرادات السياحة وقناة السويس.

