سامر شقير: السعودية تحاصر مخاطر هرمز بخطوط النفط.. خطة لرفع طاقة التصدير إلى 10 ملايين برميل يوميًّا
لم تعد معركة أمن الطاقة تتعلق بامتلاك النفط وحده، بل بالقدرة على إيصاله إلى الأسواق مهما اشتدت الأزمات، ومن هذا المنطلق، تتحرك السعودية لإعادة رسم خريطة صادراتها النفطية، عبر توسيع مسارات النقل البري وتقليص الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للاختناقات الجيوسياسية، في خطوة تحمل أبعادا استراتيجية ومالية واستثمارية تتجاوز قطاع الطاقة.
10 ملايين برميل يوميًّا.. ما وراء الخطة السعودية؟
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن إعلان وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال مؤتمر الطاقة العالمي في الرياض يوم 12 أكتوبر 2026، عن استهداف رفع قدرة تصدير النفط عبر خطوط الأنابيب إلى نحو 10 ملايين برميل يوميًّا خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، يعكس توجها لتعزيز مرونة الاقتصاد السعودي أمام الصدمات الخارجية.
وتتضمن الخطة تحويل خط غاز محلي بصورة مؤقتة لنقل النفط الخام، بما يضيف نحو 1.2 مليون برميل يوميًّا خلال 7 إلى 8 أسابيع، مع إمكانية إضافة ما يصل إلى 3 ملايين برميل يوميًّا عبر استثمارات وتحديثات إضافية، ومن المقرر استمرار استخدام الخط المحول لنقل النفط حتى مايو 2027، قبل إعادته إلى خدمة الغاز استعدادا لفصل الصيف.
خط الشرق والغرب.. درع استراتيجية الصادرات
تبلغ الطاقة الاسمية لخط الشرق والغرب، المعروف باسم بترولاين، نحو 7 ملايين برميل يوميًّا، فيما أعلن وزير الطاقة استعادة قدرته التشغيلية إلى 5.8 مليون برميل يوميًّا في 6 أكتوبر 2026، ويمتد الخط لنحو 1200 كيلومتر، رابطًا مناطق الإنتاج في شرق المملكة بميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح تجاوز مضيق هرمز في نقل الكميات الموجهة عبر هذا المسار.
وأكد سامر شقير أن المستهدف الجديد يتعلق بقدرات النقل والتصدير، وليس بإضافة إنتاج نفطي جديد، فالقيمة الاقتصادية تكمن في حماية تدفقات الصادرات وتقليل احتمالات تعطلها، بما يدعم استمرارية الإيرادات النفطية والقدرة على تمويل برامج التنويع الاقتصادي ورؤية 2030.
أرامكو والمستثمرون.. أين تكمن الفرصة؟
تمنح زيادة مرونة التصدير أرامكو السعودية قدرة أكبر على إدارة تدفقات النفط والوفاء بالتزاماتها التعاقدية، بينما قد تستفيد شركات الهندسة والمقاولات والخدمات اللوجستية من تحديث محطات الضخ وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها.
كما قد تفتح الشراكات الدولية في مشروعات التوسع المجال أمام استثمارات مؤسسية في أصول البنية التحتية للطاقة، وفي المقابل، لا يعني ذلك ضمان ارتفاع أسهم الشركات المعنية أو زيادة أرباح أرامكو تلقائيًّا، إذ تتوقف النتائج على تكاليف التنفيذ وحجم الطلب والأسعار وظروف السوق.
المخاطر التي يراقبها المستثمرون
أشار سامر شقير إلى أن نجاح الخطة يرتبط بقدرة المملكة على حماية خطوط الأنابيب ومحطات الضخ من الهجمات، وتنفيذ التوسعات دون تجاوزات كبيرة في التكلفة أو الجدول الزمني، كما أن تحويل خط الغاز إجراء مؤقت، ما يجعل الاستثمارات المستدامة عاملًا حاسمًا في بلوغ الهدف طويل الأجل.
وتشمل المؤشرات المهمة معدلات التدفق الفعلية، وحجم الصادرات عبر ينبع مقارنة بالموانئ الشرقية، وتفاصيل التمويل والشراكات، والإنفاق الرأسمالي لأرامكو، إلى جانب تطورات الطلب الآسيوي وأسواق النفط.
الخلاصة الاستثمارية
تمثل الخطة السعودية رهانا على أن أمن مسارات التصدير جزء أساسي من أمن الإيرادات، وإذا تحققت المستهدفات بكفاءة وتكلفة مناسبة، فقد تعزز مرونة المملكة أمام الاضطرابات وتدعم استقرار تدفقاتها المالية، دون أن تلغي المخاطر الأمنية والسوقية المرتبطة بقطاع الطاقة.

