سامر شقير: جودة البرمجيات ستحدد العائد الحقيقي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي في السعودية
تعيد وفاة عالمة الحاسوب الأمريكية مارغريت هاميلتون في 30 سبتمبر 2026 تسليط الضوء على أحد أهم التحديات أمام الاقتصاد الرقمي السعودي، وهو تحويل الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن امتلاك البنية التحتية المتقدمة والقدرات الحاسوبية لا يكفي وحده لضمان النجاح، ما لم يصاحبه استثمار مواز في هندسة البرمجيات وموثوقية الأنظمة وإعداد الكفاءات المتخصصة.
وقال سامر شقير إن تجربة هاميلتون، التي قادت فريقا هندسيا ساهم في تطوير البرمجيات المستخدمة في مهمات أبولو، تقدم درسا استثماريا مهما، يتمثل في أن الأنظمة عالية المخاطر تحتاج إلى تصميم قادر على التعامل مع الأعطال والحفاظ على الوظائف الأساسية تحت الضغط، بدلا من الاعتماد على القوة الحاسوبية وحدها.
من أبولو إلى الذكاء الاصطناعي
وأوضح سامر شقير أن نجاح الهبوط على سطح القمر خلال مهمة أبولو 11 عام 1969، رغم إنذارات الحاسوب، أظهر أهمية تصميم البرمجيات وفق أولويات واضحة تسمح باستمرار المهام الحرجة عند حدوث ضغط تشغيلي. وأضاف أن هذا المبدأ يظل أساسيا اليوم في قطاعات الطاقة والأنظمة المالية والبنية التحتية الذكية والحوسبة السحابية.
وأكد أن الخلل البرمجي في الأنظمة المعقدة قد يؤدي إلى توقف الخدمات وارتفاع تكاليف الصيانة وتأخير المشروعات، بما ينعكس سلبا على العوائد الاستثمارية، حتى عندما تكون البنية التحتية المادية متقدمة.
التحول الرقمي السعودي أمام اختبار الكفاءات
وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد الرقمي السعودي يمثل نحو 15 إلى 16% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تجاوز حجم سوق تقنية المعلومات والاتصالات 199 مليار ريال وفقا للأرقام الواردة في التقرير.
وتعزز هذه المؤشرات أهمية تطوير القدرات المحلية في هندسة البرمجيات والأمن السيبراني وإدارة الأنظمة الرقمية.
ولفت إلى أن نقص الكفاءات المتخصصة والمنافسة على استقطاب المواهب قد يرفعان تكاليف المشروعات ويؤخران تحقيق العوائد المتوقعة، مشددًا على أهمية توسيع برامج التدريب المتقدم وزيادة مشاركة المرأة في المجالات التقنية والاستفادة من الشراكات الدولية لنقل المعرفة الهندسية إلى السوق المحلية.
فرص استثمارية تتجاوز شراء التكنولوجيا
وأوضح سامر شقير أن الفرص لا تقتصر على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، بل تشمل شركات الأمن السيبراني والحوسبة السحابية ومطوري برمجيات المؤسسات ومزودي الحلول الرقمية للقطاعات الحيوية.
وأضاف أن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في التقنية يمكن أن تدعم بناء قدرات محلية أكثر استقلالية، إذا ارتبطت بنقل الخبرات وتطوير المواهب، وليس بمجرد شراء الأجهزة والتقنيات الجاهزة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نجاح التحول الرقمي في إطار رؤية 2030 سيعتمد على قدرة المؤسسات على بناء أنظمة موثوقة وقابلة للتوسع والتعافي من الأعطال، مشيرًا إلى أن المستثمرين مطالبون بتقييم جودة الهندسة البرمجية، وتكاليف الصيانة، ومستوى الأمن السيبراني، وقدرة الشركات على الاحتفاظ بالكفاءات، باعتبارها عوامل أساسية لتحديد العوائد والمخاطر في الاقتصاد الرقمي السعودي.

