الإثنين 16 فبراير 2026 01:18 صـ 27 شعبان 1447 هـ
×

سامر شقير : كيف غيّرت رؤية 2030 خريطة الاستثمار في السعودية وجعلت التخارج مؤسسياً؟

الأحد 15 فبراير 2026 03:20 مـ 27 شعبان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن مرور عشر سنوات على إطلاق رؤية السعودية 2030 شهد تحولاً هيكلياً حقيقياً في الاقتصاد الوطني، حيث انتقل الاقتصاد من الاعتماد الكامل على النفط إلى اقتصاد مخطط ومتنوع، وهو ما أعاد تشكيل طبيعة الاستثمار طويل الأمد في المملكة.

وأضاف شقير أن قبل الرؤية كانت أكثر من 70% من الإيرادات مرتبطة بالنفط، أما اليوم فقد وصلت مساهمة الأنشطة غير النفطية لأعلى مستوى تاريخي لها بـ50% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، مؤكداً أن نصف الاقتصاد السعودي صار يتحرك بعيداً عن تقلبات أسعار النفط، وأن هذا التحول ليس مجرد شعار، بل تغيير هيكلي ملموس.

وأوضح شقير أن الرؤية أعطت المستثمر طويل النفس اتجاهات واضحة للاستثمار في قطاعات متعددة، من السياحة واللوجستيات إلى التقنية والمعادن والطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن الاستثمار اليوم أصبح مبنياً على قطاعات تعمل بدورات مختلفة عن النفط، وهو ما يحقق حلم أي مستثمر مؤسساتي. ولفت إلى أن من أقوى الإشارات على التوجه الطويل الأمد كانت المراسيم التي سمحت بتملك غير المقيمين للعقار ابتداءً من 2024 وتوسعت في 2025، مؤكداً أن هذه القرارات السيادية تقول للمستثمر: "أنت شريك طويل الأمد، وليس مجرد مستثمر قصير المدى"، مشدداً على أن مثل هذه القرارات لا تتخذ إلا ضمن رؤية طويلة المدى.

وأكد شقير أن الأسواق العالمية فهمت هذه الإشارات، حيث فتحت شركات عالمية مثل Google وAmazon وPwC وGoldman Sachs مقاراً إقليمية في الرياض منذ 2022، موضحاً أن الاستثمار اليوم مبني على استقرار التشريع وليس فقط على حجم السوق. وأضاف أن السعودية دخلت بقوة في قطاع التعدين، مع التركيز على الذهب والنحاس والفوسفات والمعادن النادرة، وأن تقديرات الثروات المعدنية الكامنة بلغت 2.5 تريليون دولار، بهدف أن يسهم هذا القطاع بـ75 مليار دولار بالناتج المحلي بحلول 2030، مؤكداً أن هذا يعكس اقتصاداً حقيقياً بعيداً عن المضاربات المالية.

وحول دور صندوق الاستثمار العام، أوضح شقير أن دخول PIF على قطاعات مثل السياحة أو السيارات الكهربائية يرسل رسالة للمستثمرين بأن المخاطر الأولى مدروسة ومحمولة، وأن الاستثمار طويل الأمد في السعودية لم يعد مجرد رهان بل أصبح قراراً محسوباً بدولة اتجاهها ثابت حتى مع تغيّر الدورات الاقتصادية.

وعن تقييم المستثمر الدولي للفرص في السعودية، أكد شقير أن المستثمر، خصوصاً المؤسساتي، يولي أهمية كبيرة لاستراتيجية التخارج، مشيراً إلى أن السوق السعودي يوفر اليوم IPO فعلي وسوقاً موازياً باسم Nomu، ما يمنح المستثمر راحة بال كبيرة بأن باب الخروج موجود وواضح. وأضاف أن استقرار التشريع يمثل مقياساً أساسياً، وأن القوانين التجارية ونظام الإفلاس وحماية الملكية الفكرية واضحة، ما يسمح للمستثمر ببناء نماذج مالية لعشر سنوات قادمة، وليس لسنة واحدة فقط. وأوضح أن السعودية تتميز بهرم سكاني شاب، حيث أكثر من 60% من السكان تحت عمر 35 سنة، ما يخلق قوة شرائية وطلباً مستمراً لعشرين إلى ثلاثين سنة قادمة.

وأكد شقير أن تحرير قيود المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) حول السوق السعودي من مرحلة محلية إلى عالمية، مضيفاً أن السيولة التي تدخل السوق اليوم هي مؤسساتية ثقيلة، مثل صناديق CPPIB وOntario Teachers وGIC، ما يجعلها مستمرة لمدة 5 إلى 10 سنوات، وليس أموالاً ساخنة تهرب مع أول خبر. وأوضح أن هذا التحوّل غير قواعد اللعبة للمكاتب العائلية السعودية، حيث انتهى زمن الاحتكار والمنافسة الآن تأتي من نيويورك ولندن، باستخدام أدوات مالية أذكى وأعقد تشمل الحوكمة الصارمة، ونماذج مالية واضحة، وإدارة مخاطر متقدمة باستخدام مشتقات مالية لتثبيت العائد.

وختم شقير بالقول:

"اليوم السعودية تُقاس بمعايير عالمية: Exit واضح، قانون ثابت، حوكمة قوية، سيولة مؤسساتية طويلة الأجل، وشباب حيّ يستهلك ويبتكر. المكاتب العائلية التي تريد النمو، يجب أن تتحول من مضاربة فردية إلى مؤسسية حقيقية، لتظل مالكة وتتحول إلى مؤسسة تعيش أجيالاً."