بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير يكتب: انتخابات أمريكا تختبر أموال المستثمرين

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 04:46 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
رائد الاستثمار-سامر شقير
رائد الاستثمار-سامر شقير

قد لا تكون الانتخابات النصفية الأمريكية في 2026 مجرد معركة سياسية على السيطرة على الكونجرس، بل اختبار جديد لمليارات الدولارات التي تتحرك داخل الأسواق المالية، وسط تقييمات مرتفعة وأسئلة متزايدة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي والضرائب والإنفاق الحكومي، وبين مخاوف المستثمرين من تقلبات ما بعد الانتخابات وتوقعات عودة السيولة إلى الأسهم، يبرز سؤال استثماري حاسم: هل تمثل التراجعات المحتملة فرصة لاقتناص الأصول الجيدة أم فخًّا جديدًا للمستثمرين؟

يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن القيمة الحقيقية للانتخابات النصفية لا تكمن في هوية الحزب الذي سيسيطر على مجلسي النواب والشيوخ، وإنما في مدى تراجع حالة عدم اليقين السياسي وانعكاس ذلك على السياسات المالية والتنظيمية والاقتصاد الأمريكي.

وأشار شقير إلى أن المستثمرين اعتادوا زيادة مخصصات النقد والتحوط قبل الانتخابات، ثم العودة تدريجيًّا إلى الأسواق بعد اتضاح النتائج، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس استجابة نفسية للأحداث السياسية أكثر مما يعكس تغيرًا جوهريًّا في أساسيات الشركات.

الاقتصاد الأمريكي بين الذكاء الاصطناعي والضغوط المالية

وأوضح سامر شقير أن الاقتصاد الأمريكي في 2026 يجمع بين قوة نسبية في قطاعات اقتصادية مهمة وارتفاع مستويات الديون والعجز، في وقت تواصل فيه استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات دعم أرباح الشركات، لكنها تزيد في المقابل حساسية الأسواق لأي تغييرات ضريبية أو تنظيمية.

ويرى أن احتمال ظهور حكومة منقسمة قد يبطئ تمرير التشريعات الكبرى دون إلغائها بالضرورة، وهو ما قد يقلل احتمالات التحولات المفاجئة في السياسات الضريبية والإنفاق الحكومي.

ويستشهد بما طرحه دانيال كانيمان في كتاب Thinking, Fast and Slow، بشأن ميل الأفراد إلى المبالغة في ردود أفعالهم تجاه الأحداث السياسية البارزة، مؤكدًا أن تخصيص رأس المال المؤسسي يتطلب تفكيرًا تحليليًّا أبطأ يستند إلى البيانات طويلة الأجل، وليس التدفق المتسارع للأخبار عبر المنصات الرقمية.

وول ستريت أمام اختبار التقييمات المرتفعة

ولفت رائد الاستثمار سامر شقير إلى أن البيانات التاريخية منذ منتصف القرن الماضي أظهرت ميلًا لدى الأسهم الأمريكية للارتفاع خلال الاثني عشر شهرًا التالية للانتخابات النصفية، بالتزامن مع تراجع حالة عدم اليقين السياسي.

لكنه يحذر من التعامل مع هذه القاعدة التاريخية باعتبارها ضمانة لتكرار الأداء، موضحًا أن 2026 تحمل اختلافات جوهرية، أبرزها ارتفاع التقييمات مقارنة بمتوسطات دورات سابقة، وتركيز جانب كبير من مكاسب السوق في عدد محدود من شركات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف شقير أن أي تراجع قصير الأجل قد يرتبط بمخاوف تشديد الرقابة على شركات التكنولوجيا أو تعقيدات مفاوضات سقف الدين، لكنه لا يعني بالضرورة تغير الاتجاه طويل الأجل إذا استمرت الأرباح في النمو.

أين يجب أن تتجه أموال المستثمرين؟

ومن منظور تخصيص رأس المال، يدعو سامر شقير صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية إلى التمييز بين التأثير السياسي على الشركات والتأثير الأوسع على مؤشرات الأسهم، مشيرًا إلى أن قطاعات الدفاع والرعاية الصحية والبنوك قد تشهد تحركات متفاوتة وفقًا لطبيعة الرقابة التشريعية، بينما يظل قطاع التكنولوجيا أكثر حساسية لأي تباطؤ في الإنفاق الرأسمالي أو زيادة في التدقيق التنظيمي.

ويرى أن الفرص الأفضل قد تظهر في الشركات ذات التدفقات النقدية القوية وهوامش الربحية المستقرة، حتى إذا تعرضت لموجات بيع مؤقتة، معتبرًا أن العودة إلى الأسهم ينبغي أن تكون انتقائية وليست شراءً شاملًا للسوق.

ويستحضر في هذا السياق مفهوم هامش الأمان الذي طرحه بنجامين غراهام في كتاب The Intelligent Investor، مؤكدًا ضرورة تطويره ليشمل مخاطر التركيز الاستثماري والاعتماد المفرط على توقعات النمو السريع في الاقتصاد الرقمي.

الحكومة المنقسمة والسيناريوهات المقبلة

ويحذر رائد الاستثمار سامر شقير من المبالغة في تسعير سيناريو الحكومة المنقسمة باعتباره إيجابيًّا بالضرورة، في ظل استمرار الضغوط المالية والتوترات الجيوسياسية المؤثرة على أسعار الطاقة.

وفي المقابل، يرى شقير فرصًا في إعادة توزيع الاستثمارات نحو قطاعات أقل ارتباطًا بالذكاء الاصطناعي، ومنها بعض مجالات البنية التحتية والشركات القادرة على تمرير التكاليف والحفاظ على هوامش الربحية.

ويتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات قصيرة الأجل يعقبها تركيز أكبر على أرباح الشركات ومسار أسعار الفائدة، كما يرى أن الحكومة المنقسمة قد تكون السيناريو الأقل اضطرابًا نسبيًّا، بينما يمكن أن تفرض سيطرة ديمقراطية أوسع على المجلسين ضغوطًا إضافية على بعض توقعات النمو، دون أن يعني ذلك بالضرورة انتهاء الاتجاه الصعودي طويل الأجل إذا ظلت الأساسيات الاقتصادية سليمة.

الانتخابات فرصة لإعادة توزيع الاستثمارات

وأكد سامر شقير أن تأثير السياسة الأمريكية يمتد إلى تدفقات رأس المال العالمية، بما فيها قرارات التخصيص لدى صناديق الاستثمار الخليجية، لكنه لا يلغي أهمية العوامل الاقتصادية الهيكلية وبرامج تنويع مصادر الدخل في المنطقة.

واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن الانتخابات النصفية الأمريكية تمثل فرصة لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية، وليس إشارة تلقائية للشراء، داعيًا المؤسسات إلى توجيه جزء من السيولة نحو الشركات عالية الجودة والقادرة على تحمل فترات عدم اليقين، مع الاحتفاظ بهامش أمان يتناسب مع التقييمات الحالية، مشيرًا إلى أن الدرس الذي يطرحه مورغان هاوسل في كتاب The Psychology of Money يتمثل في أهمية تجاهل الضجيج قصير الأجل والتركيز على الأفق الاستثماري المناسب، مؤكدًا أن نجاح المستثمرين في 2026 وما بعدها سيتحدد بمدى انضباطهم في تخصيص رأس المال، وليس بمجرد قدرتهم على توقع نتائج الانتخابات.