سامر شقير: تضاعف الاستثمارات في السعودية يُعيد رسم خريطة رأس المال العالمي ضمن رؤية 2030
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن تضاعف الاستثمارات في المملكة العربية السعودية يعكس تحولًا جوهريًّا في طبيعة التدفقات الرأسمالية العالمية، مشيرًا إلى أن دلالة هذا التطور تتجاوز ارتفاع الأرقام الاستثمارية لتؤكد انتقال المملكة إلى مرحلة جديدة من الجاذبية الاقتصادية والاستثمارية، باعتبارها منصة هيكلية طويلة الأجل وليست مجرد سوق ترتبط فرصها بالدورات السعرية لقطاع الطاقة.
وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين باتوا ينظرون إلى السعودية باعتبارها سوقًا قادرة على توفير فرص متنوعة لإعادة توزيع المخاطر والعوائد خلال العقد المقبل، موضحًا أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من التركيز على حجم الاستثمارات إلى تقييم جودة العوائد واستدامة التدفقات النقدية، وهو ما يدفع صناديق الاستثمار إلى إعادة توزيع محافظها وزيادة انكشافها على القطاعات غير النفطية.
وأضاف أن ارتفاع تكوين رأس المال الثابت ونمو الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات الواعدة يعكسان انتقال التوجهات الاستراتيجية إلى تدفقات فعلية، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرة هذه الاستثمارات على رفع الإنتاجية وتعزيز ارتباط الاقتصاد السعودي بسلاسل القيمة العالمية.
وأوضح أن بناء ميزة تنافسية مستدامة، وفقًا للأطر الاقتصادية التي تناولها مايكل بورتر في كتابه The Competitive Advantage of Nations، يتطلب تطوير عوامل الإنتاج والطلب المحلي والصناعات المرتبطة واستراتيجيات الشركات، مؤكدًا أن نجاح التحول الاقتصادي سيقاس بقدرة القطاع الخاص على قيادة النمو دون الاعتماد المستمر على تحفيز الصناديق السيادية.
القطاع الخاص يعزز جاذبية الاقتصاد السعودي
وأشار سامر شقير إلى أن التحول نحو زيادة مساهمة القطاع غير الحكومي في إجمالي الاستثمارات يمثل تطورًا مهمًا، لأنه يوسع مساحة مشاركة رؤوس الأموال الخاصة ويقلل مخاطر مزاحمة الاستثمار العام للقطاع الخاص.
وأكد أن قطاع الطاقة، بما يشمله من الطاقة المتجددة والتوسع في السعة المركبة، لا يزال داعمًا للاستقرار الاقتصادي، لكنه لم يعد المصدر الوحيد لجاذبية المملكة، في ظل تنامي الفرص في التصنيع المتقدم والتقنية والخدمات اللوجستية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتنويع القاعدة الاقتصادية.
الذكاء الاصطناعي والتصنيع يقودان فرص الاستثمار
وقال رائد الاستثمار: إن المستثمرين المؤسسيين مطالبون بتوجيه حصة متزايدة من محافظهم نحو الشركات والمشروعات المستفيدة من ارتفاع تكوين رأس المال الثابت والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، مع التركيز على الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة.
وأضاف أن استمرار مساهمة القطاع الخاص في تجاوز ثلاثة أرباع إجمالي الاستثمارات قد يدعم إعادة تقييم علاوات المخاطر على الأصول السعودية، إلا أنه حذر من المبالغة في تسعير المشروعات الكبرى قبل إثبات قدرتها على تحقيق تدفقات نقدية مستدامة.
وشدد على أهمية تطبيق مفهوم هامش الأمان الذي تناوله بنجامين غراهام في كتابه The Intelligent Investor، موضحًا أن تقييم الفرص يجب أن يستند إلى قدرة المشروعات على تحقيق عوائد تتجاوز تكلفة رأس المال، بعد احتساب مخاطر التنفيذ والتغيرات التنظيمية والتمويلية.
الخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة فرص واعدة
وحول المخاطر والفرص، أوضح شقير أن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان مواكبة جودة الاستثمارات لنموها الكمي، محذرًا من احتمالات الضغط على هوامش الربح في بعض القطاعات نتيجة زيادة المنافسة دون تحسن مماثل في الإنتاجية.
وفي المقابل، أكد وجود فرص مهمة في الخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والصناعات التحويلية، مستفيدة من الموقع الجغرافي للمملكة والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية.
وأضاف أن هذا التوجه قد يعزز التكامل الاقتصادي الخليجي من خلال سلاسل الإمداد المشتركة، لكنه سيزيد أيضًا المنافسة على رؤوس الأموال الإقليمية والدولية، ما يجعل الوضوح التنظيمي واستقرار السياسة المالية عنصرين أساسيين لجذب الاستثمارات المؤسسية.
2026 مرحلة تحويل الاستثمارات إلى مشروعات تشغيلية
وتوقع سامر شقير أن تشهد المرحلة المقبلة، خلال عام 2026 وما بعده، تركيزًا أكبر على تحويل الالتزامات الاستثمارية إلى مشروعات تشغيلية فعلية، مع ارتفاع دور الاستثمارات الخاصة في القطاعات التمكينية.
وأشار إلى أن صناديق الاستثمار التي تطور قدراتها التحليلية في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي ستكون أكثر قدرة على تحديد الفرص والشركات المستفيدة من التحولات الاقتصادية، محذرًا في الوقت نفسه من أن ضعف كفاءة التنفيذ أو ظهور اختناقات تنظيمية قد يؤثر في سرعة تحويل التدفقات الاستثمارية إلى قيمة اقتصادية مضافة.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن تضاعف الاستثمارات في السعودية يمثل مؤشرًا على نضج السوق وتطورها، لكنه لا يعني ضمان تحقيق العوائد، مشددًا على أهمية التخصيص الانتقائي لرأس المال نحو المشروعات التي تحقق التكامل بين الطاقة والتصنيع والخدمات الرقمية.
وأكد أن النجاح الاستثماري في المملكة خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على قدرة المستثمرين على التمييز بين النمو الهيكلي طويل الأجل والنمو الدوري المؤقت، مع الحفاظ على هوامش أمان تسمح بالتعامل مع تغيرات السيولة العالمية وتطورات الأسواق، بما يعزز الاستفادة من الفرص التي تتيحها رؤية السعودية 2030.
