سامر شقير: مؤشر الجنيه أمام سلة العملات والذهب يُعيد رسم خريطة الاستثمار في مصر
في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق الناشئة بفعل التوترات الجيوسياسية وتقلبات تدفقات رؤوس الأموال، تتجه مصر إلى تطوير أدوات جديدة لقياس أداء عملتها، من خلال مؤشر مرتقب يقيس حركة الجنيه أمام سلة من العملات والذهب، في خطوة قد تغير طريقة تقييم المؤسسات الاستثمارية لقوة العملة المصرية وتنافسية الاقتصاد.
وأكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المؤشر الجديد يمثل تطورًا مهمًا في أدوات التحليل المالي، لأنه يتيح قراءة أوسع لأداء الجنيه بدلًا من اختزال قيمته في سعره مقابل الدولار الأمريكي، مشددًا على أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بشفافية مكونات السلة وأوزانها، وقدرتها على تقديم بيانات مفيدة للمستثمرين.
وأضاف سامر شقير، أن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في إدارة تقلبات سعر الصرف، بل في بناء مصادر مستدامة للنقد الأجنبي من خلال الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والسياحة، بما يقلل الاعتماد على التدفقات المالية قصيرة الأجل.
مرونة الصرف تعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات
وأوضح سامر شقير، أن تمسك البنك المركزي المصري بمرونة سعر الصرف، المطبقة منذ مارس 2024، يعكس توجها نحو امتصاص الصدمات الخارجية من خلال آليات السوق، بدلًا من تثبيت العملة بصورة قد تؤدي إلى تراكم الاختلالات وظهور سوق موازية.
وأشار شقير، إلى أن الجنيه تعرض لضغوط خلال الفترة الأخيرة، مع تراجعه إلى نحو 55.3 جنيه للدولار، وفقدانه قرابة 6.4% من قيمته منذ بداية أكتوبر، بالتزامن مع خروج جزء من استثمارات الأجانب من أدوات الدين وتأثر إيرادات قناة السويس بالتوترات الإقليمية، بعدما انخفضت من 8.8 مليار دولار إلى 4.4 مليار دولار.
وفي المقابل، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، وتحول صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي من عجز بلغ نحو 29 مليار دولار في يناير 2024 إلى فائض قدره 31.2 مليار دولار في أغسطس 2026.
مؤشر العملات والذهب يوسع رؤية المستثمرين
وأكد سامر شقير، أن تقييم الجنيه أمام سلة من العملات يساعد المستثمرين على فهم التنافسية التجارية للاقتصاد المصري بصورة أكثر شمولًا، خاصة أن حركة العملة أمام اليورو والجنيه الإسترليني واليوان قد تحمل دلالات مختلفة عن تحركاتها أمام الدولار وحده.
وأضاف شقير، أن المؤشر قد يساعد المؤسسات على تحسين قرارات توزيع رؤوس الأموال وتقييم المخاطر، لكنه لن يكون بديلًا عن دراسة التضخم والسيولة والاحتياطيات وجودة الأصول المصرية، لافتا إلى أهمية إعلان تفاصيل السلة ومنهجية احتسابها بوضوح.
وأشار إلى أن تطوير أدوات التحوط من مخاطر الصرف يمثل خطوة مكملة، إذ يساعد الشركات والمستثمرين على إدارة تعرضهم لتقلبات العملة وتحسين قدرتهم على التخطيط المالي.
التضخم والاستثمارات طويلة الأجل في دائرة الاهتمام
ولفت سامر شقير، إلى أن انخفاض التضخم من 38% في سبتمبر 2023 إلى 13.9% في سبتمبر 2026، بالتوازي مع ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، يعكس تحسنًا في بعض المؤشرات الاقتصادية، مع استمرار الحاجة إلى تعزيز موارد النقد الأجنبي.
وأوضح أن الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة يظل مخاطرة هيكلية، لأن هذه التدفقات تتأثر بتغير أسعار الفائدة الأمريكية وشهية المخاطرة عالميًّا، بينما توفر الاستثمارات الإنتاجية طويلة الأجل أساسا أكثر استدامة للنمو.
وأضاف شقير، أن المستثمرين الخليجيين والمؤسسات الإقليمية قد يجدون فرصًا في أدوات الدين والأسهم المصرية وقطاعات البنية التحتية والطاقة والسياحة، بشرط تقييم مخاطر سعر الصرف والعائد المتوقع بعناية.
واختتم سامر شقير، تصريحاته بالتأكيد على أن مؤشر الجنيه أمام سلة العملات والذهب يمثل خطوة مهمة نحو تطوير قراءة الأسواق لأداء العملة المصرية، لكن استدامة الثقة الاستثمارية ستظل مرتبطة بقدرة مصر على زيادة الإنتاج والصادرات وجذب الاستثمارات المباشرة، وتحويل التحسن في الاحتياطيات والسيولة إلى نمو اقتصادي مستدام.
