بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: ارتفاع النفط لا يعني بالضرورة زيادة ربحية الاستثمار في السعودية

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 01:20 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن ارتفاع أسعار النفط إلى مستوى 120 دولارًا للبرميل قد يمنح الاقتصاد السعودي دفعة إيجابية على صعيد الإيرادات الحكومية وتمويل المشروعات التنموية، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع الفرص الاستثمارية ستصبح أكثر ربحية أو أقل مخاطرة.
وأوضح شقير، خلال حواره مع محمد يحيى القحطاني، مدير تحرير الجزيرة، أن وفرة السيولة قد تحمل فرصًا مهمة للمستثمرين، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى ارتفاع أسعار الأصول بوتيرة تتجاوز نمو قيمتها الاقتصادية الحقيقية، الأمر الذي يجعل الانضباط في التقييم المالي أكثر أهمية خلال فترات الانتعاش.
وقال شقير: «هنا تكمن المفارقة؛ النفط المرتفع قد يكون خبرًا جيدًا للإيرادات الحكومية، لكنه ليس بالضرورة خبرًا جيدًا لكل مستثمر، فعندما تزيد السيولة، قد ترتفع أسعار الأصول بوتيرة أسرع من الأرباح التي تحققها، وهنا يبدأ الخطر الحقيقي».
وأضاف أن ارتفاع السيولة قد يدفع بعض المستثمرين إلى اتخاذ قرارات مبنية على التوقعات المتفائلة أكثر من اعتمادها على المؤشرات المالية الفعلية، سواء في العقارات أو الأسهم أو غيرها من فئات الأصول.
وأشار إلى أن بعض العقارات قد ترتفع أسعارها استنادًا إلى توقعات تنفيذ مشروعات مستقبلية في محيطها، رغم أن الطلب الفعلي الذي يفترض أن يدعم قيمتها لم يتشكل بعد، كما قد تصل تقييمات بعض الأسهم إلى مستويات تفترض تحقيق أرباح كبيرة على مدى سنوات طويلة، قبل أن تثبت الشركات قدرتها على تحقيق تلك النتائج.

التدفقات النقدية أهم من موجة التفاؤل
وشدد شقير على أن المستثمر المحترف لا ينبغي أن يكتفي بالنظر إلى اتجاه السوق أو حجم السيولة المتاحة، بل عليه أن يحدد القيمة الاقتصادية للأصل، وقدرته على توليد تدفقات نقدية، والسعر الذي يدفعه للحصول عليه.
وقال شقير: «في مثل هذه الظروف، لا أشتري الحماس، أريد أن أعرف مقدار النقد الذي يستطيع الأصل توليده، وما السعر الذي أدفعه مقابل هذه التدفقات، ارتفاع الأسعار وحده لا يعني أن الاستثمار أصبح أفضل، فقد يكون الأصل أكثر تكلفة وأقل جاذبية من الناحية الاستثمارية».
وأوضح أن تقييم الفرص يتطلب دراسة العوائد المتوقعة، والتكاليف، ومستويات المخاطر، والافتراضات التي تستند إليها الأسعار الحالية، إلى جانب اختبار قدرة الاستثمار على الصمود إذا تغيرت الظروف الاقتصادية أو تراجعت السيولة.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الأصول في فترات الانتعاش قد يمنح انطباعًا بوجود فرص واسعة، لكن تحقيق عائد استثماري مستدام يظل مرتبطًا بالفارق بين القيمة الحقيقية للأصل وسعر شرائه، وليس بمجرد ارتفاع الطلب عليه خلال فترة زمنية محددة.

النفط المرتفع ورؤية السعودية 2030.. فرصة تحمل تحديًا
وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع أسعار النفط على رؤية السعودية 2030، أوضح سامر شقير أن ارتفاع الإيرادات النفطية يمكن أن يدعم تمويل المشروعات التنموية والاستثمارات الاستراتيجية، ويوفر مساحة أكبر لدعم التحول الاقتصادي وتطوير القطاعات الواعدة، مشيرًا إلى أن الوفرة المالية قد تحمل تحديًا آخر، يتمثل في احتمال تراجع الضغوط التي تدفع بعض الأنشطة الاقتصادية إلى تحسين كفاءتها وتنويع مصادر دخلها، إذا أدى ارتفاع الإيرادات النفطية إلى الشعور بقدر أكبر من الارتياح تجاه الاعتماد على الموارد التقليدية.
وقال شقير: «النفط المرتفع له وجهان؛ فهو يساعد على تمويل التحول الاقتصادي، لكنه قد يخفف أيضًا الضغط الذي يدفع نحو التنويع، لذلك، لا ينبغي أن يكون الهدف مجرد الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، بل توظيف الإيرادات الإضافية في بناء قطاعات تستطيع مواصلة النمو عندما تتغير الظروف».
وأكد أن الاستفادة الاستراتيجية من الإيرادات النفطية تقتضي توجيه جزء من الفرص المتاحة نحو تطوير القدرات الإنتاجية، وتعزيز التنافسية، ودعم الشركات القادرة على خلق قيمة مضافة مستدامة، بدلًا من الاكتفاء بتوسيع الإنفاق أو ملاحقة الأصول التي ارتفعت أسعارها بفعل السيولة.

كيف يتعامل المستثمر مع وفرة السيولة؟
وفي قراءته للقرارات الاستثمارية خلال فترات ارتفاع النفط، شدد شقير على أهمية الالتزام بمجموعة من المبادئ الأساسية، في مقدمتها:
عدم الخلط بين ارتفاع الأسعار وارتفاع القيمة: فقد ترتفع أسعار العقارات والأسهم دون أن تتحسن الأسس الاقتصادية التي تبرر تلك الزيادة.
تقييم التدفقات النقدية والعوائد الفعلية: ينبغي أن يستند القرار إلى قدرة الأصل على توليد النقد، مع مراعاة تكاليف الاستثمار والمخاطر.
تجنب الشراء بناءً على توقعات غير مؤكدة: لا يكفي وجود مشروع مستقبلي أو موجة تفاؤل لتبرير أي سعر، ما لم تدعم ذلك مؤشرات واضحة على الطلب والجدوى الاقتصادية.
الحفاظ على الانضباط المالي: يجب ألا تدفع وفرة السيولة المستثمر إلى تحمل ديون أو مخاطر تتجاوز قدرته على الاستمرار إذا انعكست الدورة الاقتصادية.
التركيز على الاستدامة طويلة الأجل: الأفضلية ينبغي أن تكون للاستثمارات القادرة على تحقيق قيمة اقتصادية حتى مع تراجع أسعار النفط أو انحسار السيولة.
وأشار شقير إلى أن هذه المبادئ لا تعني تجنب الاستثمار خلال فترات الانتعاش، بل تعني استغلال الفرص المتاحة دون دفع أسعار مبالغ فيها أو بناء القرارات على افتراض استمرار الظروف الإيجابية إلى أجل غير محدد.

الاستثمار الناجح يبدأ من القيمة وليس من وفرة السيولة
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن ارتفاع النفط إلى 120 دولارًا للبرميل، في حال حدوثه، قد يفتح المجال أمام فرص اقتصادية واستثمارية مهمة، لكن تحويل هذه الفرص إلى عوائد مستدامة يتطلب توجيه السيولة نحو أنشطة منتجة، واتخاذ القرارات بناءً على تقييمات مالية منضبطة، قائلًا: «النفط الغالي يمكن أن يمول الاستثمار الصحيح، ويمكن أيضًا أن يمول الخطأ، ولكن بسعر أغلى، النجاح الحقيقي ليس أن نستفيد من النفط عندما يرتفع فقط، بل أن نبني قطاعات وشركات تستطيع الاستمرار والنمو حتى عندما ينخفض».
وأكد شقير أن هذا المنظور يمثل أحد الاختبارات المهمة لنضج السوق الاستثمارية، حيث لا يُقاس النجاح بحجم الأموال المتداولة أو سرعة ارتفاع أسعار الأصول، بل بقدرة الاستثمارات على تحقيق عوائد حقيقية ومستدامة، وتعزيز تنويع الاقتصاد السعودي على المدى الطويل.
جاء الحوار بعد أن شهدت فيديوهات رائد الاستثمار سامر شقير حول رؤية السعودية 2030 تفاعلًا واسعًا وتصدرت التريند، بعدما تناولت التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، وقدرتها على تنويع مصادر الدخل وبناء محركات جديدة للنمو بعيدًا عن الاعتماد على النفط.
وأعادت هذه النقاشات تسليط الضوء على فرص الاستثمار في السوق السعودية، في ظل التوسع في قطاعات الصناعة والسياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، وما تطرحه هذه التحولات من تساؤلات حول استدامة النمو، وجاذبية الفرص الاستثمارية، وقدرة المشروعات على تحقيق عوائد طويلة الأجل.