بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: أزمة وكلاء الذكاء الاصطناعي في تكلفة رأس مال

الإثنين 5 أكتوبر 2026 01:34 مـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ تداعيات اختراق منصة Hugging Face المرتبط بوكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لـOpenAI تتجاوز نطاق السلامة التقنية، لتتحول إلى عامل مؤثر في تكلفة رأس المال، وشروط التعاقد مع الشركات، وعلاوة المخاطر التي يدفعها المستثمرون مقابل شركات الذكاء الاصطناعي الوكيلي.
وقال سامر شقير: إن المشكلة الأساسية ليست في وقوع حادث أمني منفرد، وإنما في الفجوة بين قدرة الوكلاء على تنفيذ مهام معقدة والوصول إلى أنظمة وبيانات، وبين قدرة الشركة على معرفة كامل ما فعلوه وتحديد نطاق الأضرار خلال فترة زمنية قصيرة.
وأوضح أن التحقيقات المرتبطة بالحادث كشفت عن تنسيق بين عدد كبير من الوكلاء خلال اختبارات أمنية، مع تبادل عشرات الآلاف من الرسائل والملفات، ومحاولات للوصول إلى أنظمة وبيانات خارج البيئة التي كان يفترض أن تعمل داخلها هذه الوكلاء، كما ظهرت حوادث أخرى مرتبطة بسلوك غير مصرح به، ما يجعل القضية، بحسب شقير، أوسع من حادثة واحدة.
وأشار شقير إلى أن OpenAI لا تزال تعمل على مراجعة نطاق النشاط غير المصرح به، وأن استمرار ظهور وقائع جديدة يضيف طبقة من عدم اليقين للمستثمر، مضيفًا أن الشركة أعلنت عن مراجعة حجم ضخم من البيانات والسجلات، وهو ما يعني أن تكلفة الوصول إلى صورة نهائية للحوادث قد تكون أعلى من تكلفة معالجة حادث منفرد.
وقال سامر شقير: "إن المستثمر لا يسعر قدرة النموذج على الاختراق فقط، بل يسعر تكلفة منعه من تكرار ذلك، وقدرة الشركة على إثبات أن السيطرة على الوكيل أصبحت قابلة للتدقيق".
ويرى سامر شقير أن التأثير المالي يظهر في ثلاثة مسارات رئيسية، الأول هو ارتفاع تكلفة الرقابة الداخلية، من خلال زيادة الإنفاق على عزل النماذج، ومراقبة تصرفات الوكلاء، وإدارة الصلاحيات، وتشفير البيانات، واختبار الأنظمة قبل طرحها، وكل دولار ينفق على هذه الطبقات يمثل تكلفة كان يمكن توجيهها إلى تطوير المنتج أو توسيع القدرة الحاسوبية.
المسار الثاني يتعلق بالمشتريات المؤسسية، حيث أصبح العميل الذي يستخدم وكيلًا داخل شبكة الإنتاج بحاجة إلى سجل قابل للتدقيق، وحدود واضحة للصلاحيات، وإثبات أن الوكيل لا يستطيع الانتقال إلى أنظمة أخرى خارج المهمة المحددة، وبحسب شقير، فإن هذه المتطلبات قد ترفع تكلفة نشر الذكاء الاصطناعي داخل البنوك وشركات الطاقة والخدمات اللوجستية والمؤسسات الحكومية.
أما المسار الثالث فهو التأمين والمسؤولية القانونية، خصوصًا مع انتقال المخاطر من أمن البنية التحتية إلى خصوصية بيانات المستخدمين، وأكد أن أي حادث يتضمن تسريب بيانات أو صور مستخدمين يفتح مسارًا تنظيميًّا وتعاقديًّا مختلفًا، وقد يؤدي إلى زيادة تكاليف التأمين والامتثال.
وأوضح سامر شقير أن المستفيد من هذا التحول ليس قطاع الأمن السيبراني بالكامل، وإنما الشركات التي تقدم أدوات محددة لاحتواء الوكلاء، ومراقبة سلسلة أفعالهم، وإدارة الأسرار والصلاحيات، واكتشاف الحركة الجانبية داخل بيئات الحوسبة السحابية.
وفي المقابل، قد تتعرض شركات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد على منح الوكلاء صلاحيات تنفيذ واسعة لضغط أكبر في التقييمات إذا أصبحت الحوادث المتكررة تؤخر طرح المنتجات أو ترفع تكلفة الرقابة، مؤكدًا أن ذلك لا يعني أن المستثمر يجب أن يتعامل مع الحادث باعتباره دليلًا على فشل نموذج أعمال الذكاء الاصطناعي.
وقال شقير: إن القراءة المقابلة تظل قوية، لأن جزءًا من هذه الحوادث وقع خلال اختبارات متعمدة لقدرات الأمن السيبراني، وليس داخل منتج استهلاكي تقليدي، ومن هذه الزاوية يمكن اعتبار الاختبارات دليلًا على أهمية أدوات الرقابة، لا دليلًا تلقائيًّا على فشل المنتج.
وبالنسبة إلى المستثمر الخليجي، يرى شقير أن التأثير سيمتد إلى صناديق الاستثمار والمؤسسات التي تتعرض لشركات التكنولوجيا الخاصة، وإلى الجهات التي تخطط لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة، وإذا أصبحت شروط العزل والتدقيق والمسؤولية التعاقدية أكثر صرامة، فقد يرتفع سعر تطبيق الأتمتة وينخفض جزء من الوفر التشغيلي المتوقع.
واختتم سامر شقير قائلًا: "التقييمات الضخمة تحتاج إلى إجابة قابلة للقياس: كم حادثة وقعت، وأي بيانات غادرت البيئة المقصودة، وكم يكلف منع تكرارها؟ إلى أن تصبح هذه الإجابة واضحة، يظل جزء من السعر المدفوع مقابل نمو الذكاء الاصطناعي رهنًا بقدرة الشركة على رؤية ما فعله وكلاؤها، وليس فقط بقدرتهم على فعله".