بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير يكتب: حين يصبح سعر الشراء فخًّا.. لماذا يتمسك المستثمر بالسهم الخاسر؟

الإثنين 5 أكتوبر 2026 01:23 مـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قد يبيع المستثمر سهمًا رابحًا خلال دقائق، بينما يحتفظ باستثمار خاسر لسنوات انتظارًا للعودة إلى سعر الشراء، من الخارج يبدو الأمر صبرًا، لكن جوهر المشكلة غالبًا يرتبط بطريقة النظر إلى الخسارة، لا بجودة الأصل نفسه.
يتحول سعر الشراء مع الوقت من مجرد رقم تاريخي إلى نقطة مرجعية نفسية، وكلما ابتعد السعر السوقي عنها، أصبح البيع أكثر صعوبة، لأن التخارج لا يُنظر إليه باعتباره قرارًا ماليًا جديدًا، بل اعترافًا بأن القرار الأول لم يكن صائبًا.
هنا تبدأ إحدى أكثر مشكلات السلوك الاستثماري شيوعًا: الخلط بين الرغبة في استعادة رأس المال وبين امتلاك مبرر اقتصادي للاستمرار.

سعر الدخول لا يحدد قيمة السهم
لنفترض أن مستثمرًا اشترى سهمًا عند 100 ريال، ثم تراجع إلى 65 ريالًا، خلال هذه الفترة فقدت الشركة عميلًا رئيسيًّا، وارتفعت تكلفة التمويل، وتراجعت توقعات الأرباح.
التمسك بالسهم فقط لأنه يجب أن يعود إلى 100 ريال لا يقدم إجابة عن السؤال الأهم: كم تساوي الشركة الآن؟
السعر السابق يصف ما دفعه المستثمر، لكنه لا يحدد القيمة المستقبلية للنشاط، فقد يستعيد السهم مستواه القديم، وقد يبقى دونه لسنوات، وربما يتعافى أداء الشركة بينما يظل سعرها بعيدًا عن نقطة الدخول.
لذلك أرى أن الاختبار الأكثر فائدة هو تخيل أن قيمة الاستثمار أصبحت نقدًا اليوم، ثم طرح سؤال بسيط: هل سأشتري السهم نفسه بالسعر الحالي؟
إذا كانت الإجابة نعم، يصبح الاحتفاظ به قرارًا استثماريًّا جديدًا قائمًا على معطيات اليوم، أما إذا كانت الإجابة لا، فإن انتظار الوصول إلى نقطة التعادل يتحول إلى محاولة لاسترداد الماضي بدل تقييم المستقبل.

خفض متوسط التكلفة ليس قرارًا تلقائيًّا
يبدو شراء المزيد من السهم المتراجع منطقيًّا في بعض الحالات، خصوصًا عندما ينخفض متوسط التكلفة، فإذا اشترى المستثمر عددًا مساويًا من الأسهم عند 65 ريالًا بعد شرائها أولًا عند 100 ريال، يصبح متوسط التكلفة 82.5 ريال.

لكن انخفاض المتوسط لا يعني بالضرورة انخفاض المخاطر.
فالمال الجديد يرفع حجم الانكشاف على الشركة نفسها، وإذا كان التراجع ناتجًا عن ظرف مؤقت مع بقاء التدفقات النقدية والميزة التنافسية، فقد يكون انخفاض السعر فرصة تستحق الدراسة، أما إذا كان السبب تراجع الطلب، أو تآكل القدرة على تحقيق الأرباح، أو ارتفاع المديونية، فإن شراء المزيد قد يضاعف المشكلة بدل أن يحلها.
المتوسط الحسابي يتحسن، لكن جودة الاستثمار هي التي تحدد ما إذا كان القرار منطقيًا.

الصبر الاستثماري يحتاج إلى شروط
الصبر لا يعني الانتظار بلا نهاية، قبل شراء أي أصل، يحتاج المستثمر إلى فرضية واضحة تبرر امتلاكه: نمو الطلب، قدرة النشاط على توليد النقد، جودة الإدارة، أو ميزة تنافسية يصعب تقليدها.
والأهم هو تحديد الظروف التي يمكن أن تُبطل هذه الفرضية.
فقدان الميزة التنافسية، تراجع التحصيل، تدهور الهوامش، أو الاعتماد المتزايد على الاقتراض لتمويل النشاط، كلها إشارات تختلف جذريًّا عن انخفاض السعر الناتج عن تقلب مؤقت في السوق.
وجود خطة للخروج لا يقل أهمية عن معرفة سبب الدخول.

عندما يصبح القرار الأول أهم من رأس المال
تزداد المشكلة عندما يبني المستثمر قراره على سعر سابق بدل تقييم الفرص المتاحة أمامه اليوم، فالمال الذي جرى استثماره في الماضي لا يملك حقًا خاصًا في البقاء داخل الأصل إذا ظهرت فرصة أفضل أو تغيرت أساسيات الشركة.
وهنا تتقاطع عدة انحيازات سلوكية، من بينها التمسك بمرجع سابق والنفور من الخسارة والثقة الزائدة في الحكم الأول، هذه العوامل قد تجعل المستثمر يدافع عن صفقة انتهت مبرراتها، فقط لأنه لا يريد أن يرى نتيجتها مسجلة كخسارة.
في النهاية، الثروة لا تُبنى على استعادة سعر الشراء، بل على حسن تخصيص رأس المال من هذه اللحظة إلى الأمام.
إذا كان الاستثمار سيُشترى اليوم بعد دراسة مستقلة، فاستمرار الاحتفاظ به يمكن أن يكون منطقيًّا، أما إذا كان السبب الوحيد هو انتظار التعادل، فقد لا يكون المستثمر صبورًا بقدر ما هو أسير لسعر قديم.