بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: ثورة الذكاء الاصطناعي أمام فاتورة جديدة

السبت 3 أكتوبر 2026 12:46 مـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قد لا يكون خطاب الأمير هاري عن الذكاء الاصطناعي حدثًا ماليًّا في حد ذاته، لكن سامر شقير، رائد الاستثمار، يرى أن توقيته يكشف تحولًا اقتصاديًا أعمق: مع انتقال التشريعات الأمريكية من مراقبة المحتوى إلى تنظيم طريقة تصميم العلاقة بين الإنسان وروبوت المحادثة، قد تصبح ميزة كانت ترفع مدة الاستخدام والعودة اليومية إلى التطبيق بندًا جديدًا من تكاليف الامتثال والتقاضي وإعادة تصميم المنتجات.

من المحتوى إلى تصميم العلاقة

في 23 سبتمبر 2026، حذر الأمير هاري خلال مبادرة كلينتون العالمية في نيويورك من أن الذكاء الاصطناعي لا يكتفي بجذب الانتباه، بل يسعى إلى بناء التعلق والعلاقة مع المستخدم، خصوصًا الأطفال، ودعا إلى عدم الاندفاع نحو المراحل التالية من التقنية قبل إثبات سلامتها.

ويشير سامر شقير إلى أن أهمية التصريحات لا تكمن في تأثيرها المباشر على الأرباح، وإنما في تقاطعها مع موجة تنظيمية وقضائية بدأت تستهدف تصميم روبوتات المحادثة نفسها.

124 مشروعًا في 37 ولاية

وفقًا لمنتدى مستقبل الخصوصية، قدمت 37 ولاية أمريكية 124 مشروع قانون يتعلق بروبوتات المحادثة خلال 2026، فيما أصبح هناك 18 قانونًا ولائيا خاصًا بهذه الفئة ضمن تشريعات 2025 و2026. وتشمل المتطلبات ضمان العمر، حماية القاصرين، بروتوكولات الأزمات، الرقابة الأبوية، تقييم المخاطر، والتعامل مع التصميم العاطفي والاعتماد النفسي.

وفي نيويورك، أقر المجلس التشريعي مشروع S9051 الخاص بالروبوتات الموجهة للقاصرين، وهو ينتظر قرار الحاكمة كاثي هوكول.

أما كاليفورنيا، فقد وقع الحاكم غافن نيوسوم في 10 سبتمبر قانون SB 1119، المعروف بقانون آدم، والذي يفرض على روبوتات الرفقة الموجهة للأطفال بروتوكولات للأزمات وضوابط أبوية وتقييمات سنوية للمخاطر وتدقيقات مستقلة لسلامة الأطفال.

الكونجرس يدخل على الخط

ويؤكد سامر شقير أن التطور الأهم جاء في 1 أكتوبر، عندما قدم نواب من الحزبين مشروع قانون حماية الأطفال من روبوتات المحادثة الشبيهة بالبشر.

المشروع يمنع افتراضيًّا روبوتات المحادثة الموجهة للقاصرين من الادعاء بأنها بشر، أو محاكاة المشاعر والوعي، أو استخدام لغة تهدف إلى بناء علاقة عاطفية وإبقاء الطفل متصلا، مع إلزامها بالكشف عن طبيعتها الاصطناعية.

اقتصاد التعلق تحت الاختبار

وقال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن جوهر المخاطرة الاقتصادية يظهر عندما يتحول التعلق من ميزة تجارية إلى عامل تنظيمي.

فنماذج الرفقة تعتمد على مدة الجلسة وتكرار العودة والذاكرة والسياق الشخصي. وإذا قيدت القوانين التملق والمحاكاة العاطفية وأساليب إبقاء المستخدم داخل المحادثة، فقد تضطر الشركات إلى إعادة تصميم عناصر كانت مرتبطة مباشرة بمقاييس التفاعل.

لكن ذلك لا يعني انهيار سوق الذكاء الاصطناعي، إذ إن التأثير المحتمل يتركز بصورة أكبر في التطبيقات الاستهلاكية العلائقية، بينما تظل تطبيقات المؤسسات والبنية التحتية والاستخدامات المهنية أقل تعرضًا مباشرة لهذه القيود.

الأطفال أصبحوا سوقًا ضخمة للذكاء الاصطناعي

وتكشف بيانات تعداد Common Sense Media لعام 2026 حجم السوق المعني بالتنظيم؛ إذ يستخدم 89% من الفئة العمرية 13 إلى 15 عاما الذكاء الاصطناعي، و28% يستخدمونه يوميًّا، بينما تصل نسبة الاستخدام بين 16 و17 عامًا إلى 92%.

ويرى سامر شقير أن هذه الأرقام تفسر انتقال المشرعين من التحذيرات العامة إلى فرض متطلبات تشغيلية قابلة للقياس.

ما الذي يراقبه المستثمر؟

ويخلص سامر شقير، رائد الاستثمار، إلى أن المؤشرات الحاسمة خلال الفترة المقبلة ستكون توقيع القوانين المعلقة، وتطبيق متطلبات كاليفورنيا في 2027، واتجاه التشريع الفيدرالي، وإفصاحات الشركات عن استخدام القاصرين، وتغير زمن الجلسات ومعدلات العودة بعد تطبيق ضوابط السلامة.

والرهان الاقتصادي هنا ليس على توقف سباق الذكاء الاصطناعي، وإنما على احتمال انقسام السوق إلى مسار مؤسسي يواصل التوسع، ومسار استهلاكي علائقي يتحمل تكلفة أعلى للامتثال وإعادة التصميم والتقاضي. وإذا اتسعت القيود من روبوتات الرفقة إلى المساعدات العامة، فقد ينتقل أثر إعادة التسعير من تطبيقات متخصصة إلى نطاق أوسع من شركات التكنولوجيا.