بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: الإفصاح الإلزامي يُغيِّر طريقة تسعير الشركات في «تداول»

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 12:54 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن مشروع الأحكام التنظيمية الذي طرحته هيئة السوق المالية السعودية لإلزام شركات السوق الرئيسية بعقد لقاء لمناقشة الأرباح مرتين سنويًّا يمثل تحولًا في طريقة تسعير المخاطر في «تداول»، موضحًا أن الإفصاح لم يعد مجرد بيان مالي، بل أصبح حوارًا مؤسسيًّا يمكن للمستثمرين من خلاله اختبار قدرة الإدارة على تفسير الأرقام.
وأوضح شقير أن المشروع المقترح يلزم الشركات بعقد اللقاء خلال خمسة أيام عمل من إعلان النتائج وبعد إغلاق السوق، مع نشر العرض والتسجيل فورًا لعموم المستثمرين، فيما يستمر الاستطلاع حتى 29 أكتوبر 2026، على أن يبدأ التطبيق مع النتائج السنوية للعام المالي 2026.

تقليص فجوة المعلومات
وأشار سامر شقير إلى أن الخطوة تستهدف تقليص الفجوة بين الإدارة والمحللين والمستثمر الفرد، بعدما ارتفع عدد الشركات التي عقدت مكالمة أرباح سنوية من 18 شركة في 2021 إلى 39 شركة في 2025، رغم أن حصتها من إجمالي الشركات لم ترتفع إلا من نحو 9% إلى 15%.
وقال شقير: إن تحويل هذه الممارسة من خيار إداري إلى حد أدنى إلزامي سيجعل تفسير الهوامش والتكاليف والتوقعات المستقبلية جزءًا من البنية المعلوماتية للسوق، بدل اقتصاره على دوائر مغلقة من بيوت الأبحاث وكبار المستثمرين.
وأضاف أن المستثمر المؤسسي «لم يعد يشتري البيان الصحفي، بل قدرة الإدارة على الدفاع عن الأرقام تحت السؤال»، معتبرًا أن اللقاء الإلزامي حوّل الحوكمة من وثيقة امتثال إلى اختبار أداء علني.

توقيت اللقاء يغيّر التسعير
ولفت سامر شقير إلى أن عقد اللقاء بعد إغلاق السوق وخلال خمسة أيام عمل من إعلان النتائج يقلل مخاطر التسريب الانتقائي أثناء الجلسة، بينما يسمح نشر العرض والتسجيل فورًا لجميع المستثمرين بمقارنة ما قالته الإدارة بما ستظهره القوائم اللاحقة.
وأوضح شقير أن الأثر المتوقع لا يتمثل بالضرورة في ارتفاع فوري للأسعار، وإنما في تقليص تباين التفسيرات بعد إعلان النتائج، وهو ما يهم صناديق المؤشرات والمديرين النشطين على السواء.
وأشار إلى أن القطاعات كثيفة رأس المال، مثل المصارف والبتروكيماويات والمرافق والاتصالات والرعاية الصحية، قد تستفيد بصورة خاصة من هذا الإطار، بسبب حاجتها إلى شرح الإنفاق الرأسمالي ودورة رأس المال العامل والتوقعات متعددة السنوات.

الشفافية وتكلفة رأس المال
وأكد سامر شقير أن الإفصاح الإلزامي لا يصنع قيمة تلقائيًّا، موضحًا أن القيمة تظهر عندما تربط الإدارة النتائج بقرارات تخصيص رأس المال: أين يتوقف الإنفاق، وأين يتسارع، وكيف يتغير العائد على حقوق الملكية.
وحذر شقير من أن تحويل اللقاء إلى عرض تسويقي قد يزيد الضغط على الإدارة، لأن التسجيل سيبقى متاحًا ويمكن للمستثمرين مقارنة التوقعات بالأداء الفعلي لاحقًا.
وأضاف أن هذا التطور قد يجعل التسجيل الرسمي مصدرًا متكررًا لنماذج التقييم، ويعزز أهمية جودة الإرشاد المستقبلي واتساقه مع القوائم المالية.

القطاعات أمام اختبار جديد
ورأى سامر شقير أن الشركات الصغيرة في السوق الرئيسية قد تواجه تكلفة تشغيلية أكبر في البداية، بينما تستطيع الشركات القيادية الاعتماد على بنية علاقات المستثمرين القائمة لديها، كما أن الإرشاد المفرط في التفاؤل قد يتحول إلى التزام سوقي تراقبه المؤسسات في النتائج اللاحقة.
وأشار شقير إلى أن البنوك تستطيع استخدام اللقاءات لشرح جودة الأصول وتكلفة التمويل، فيما يمكن لشركات الطاقة والبتروكيماويات ربط نتائجها بدورات الأسعار والإنفاق الرأسمالي، بينما ستُختبر شركات التقنية والاقتصاد الرقمي على وحدات الاقتصاد التشغيلي لا على النمو الاسمي فقط.

رأس المال يراقب ما وراء الأرباح
وقال سامر شقير: إن اتجاهات رأس المال في 2026 لن تحددها النتائج وحدها، بل قدرة الإدارة على ربط النتيجة بالتخصيص، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي يسأل ما إذا كانت الإدارة تتعامل مع رأس المال كمالك طويل الأجل أم كمدير يركز على نتائج ربع سنوية.
واختتم سامر شقير بأن التنظيم، إذا اعتُمد بصيغته النهائية، سيجعل الشفافية متغيرًا في تسعير الشركات السعودية، موضحًا أن «رأس المال يذهب حيث تُجاب الأسئلة قبل أن تتحول إلى شائعة»، وأن تقليص ثمن الجهل المعلوماتي قد يصبح في حد ذاته أصلًا استثماريًّا مع انتقال السوق السعودية إلى مرحلة أكثر مؤسسية.