بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: استئناف التحميل في ينبع يُعيد تسعير أمن الطاقة ورأس المال السعودي

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 12:45 مـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن استئناف تحميل الخام من ميناء ينبع بعد إعادة تشغيل خط الشرق–الغرب لم يكن مجرد تطور تشغيلي في سوق النفط، بل إشارة إلى أن المملكة تملك قدرة متزايدة على إعادة توجيه صادراتها بعيدًا عن الاعتماد الكامل على مضيق هرمز، بما قد يعيد تسعير مخاطر أصول الطاقة والبنية التحتية في الخليج.
وأوضح شقير أن عودة التدفقات لا تعني انتهاء علاوة المخاطر الجيوسياسية، لأن التشغيل لا يزال جزئيًّا، فيما تظل المنشآت ومسارات التصدير عرضة لاضطرابات جديدة، لكن استعادة المسار الغربي تضيف طبقة من المرونة إلى منظومة الطاقة السعودية، وهي ميزة يضعها المستثمر المؤسسي في نماذج تقييم البنية التحتية قبل احتساب العائد.

ينبع تعود.. لكن الطاقة الكاملة لم تصل بعد
استأنفت السعودية تحميل النفط والمنتجات المكررة من ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد إعادة تشغيل خط الشرق–الغرب الذي توقف عقب هجوم بطائرات مسيّرة في 11 سبتمبر. وبدأت العمليات في خط الأنابيب مجددًا في 22 سبتمبر، قبل استئناف التحميل من الميناء وإبلاغ «أرامكو» عملاءها بجداول تحميل أكتوبر.
وأشار سامر شقير إلى أن الفارق بين «عودة التحميل» و«عودة الطاقة التصديرية» مهم للمستثمر، فقدّرت مصادر تجارية التدفقات الحالية بنحو مليوني برميل يوميًّا، بينما قدرت شركة «Kpler» الطاقة الحالية للخط بنحو 2.65 مليون برميل يوميًّا، مع توقع ارتفاعها إلى 3–4 ملايين برميل يوميًّا، مقارنة بنحو 5.5 ملايين قبل الهجوم، وقد يستغرق الوصول إلى المستويات السابقة نحو شهر إضافي.
كما أظهرت بيانات الأقمار الصناعية التي نقلتها رويترز تحميل قرابة 10 ملايين برميل في ينبع والمُعَجِّز في 27 سبتمبر، بما يعكس عودة ملموسة للحركة التجارية على الساحل الغربي.

النفط يعيد تسعير علاوة الانقطاع
ولفت سامر شقير إلى أن السوق التقطت الإشارة سريعًا، فقد تراجع خام برنت في 29 سبتمبر بنحو 2.5% إلى 102.59 دولار للبرميل، بينما انخفض غرب تكساس الوسيط إلى 89.38 دولار، مع زيادة التدفقات من الشرق الأوسط واستئناف التحميل السعودي كعاملين في تخفيف مخاوف الإمدادات.
وأضاف شقير أن حركة السعر لا تعني أن علاوة المخاطر اختفت، بل تعكس إعادة توزيع لاحتمالات النقص، فعودة براميل سعودية عبر الساحل الغربي تقلل احتمال حدوث صدمة إضافية في المعروض، لكنها لا تلغي مخاطر الحرب والشحن والتأمين.

خط الشرق–الغرب كأصل استراتيجي
وقال سامر شقير: إن القيمة الاستثمارية لخط الشرق–الغرب تتجاوز طاقته التشغيلية، لأنه يمنح المملكة خيارًا جغرافيًّا لتصدير الخام بعيدًا عن هرمز.
ويبلغ إجمالي طاقة الخط نحو 7 ملايين برميل يوميًّا، ما يجعله جزءًا أساسيًّا من البنية التحتية التي تسمح بإعادة توزيع التدفقات بين الساحلين الشرقي والغربي، ولذلك فإن كل زيادة مستقرة في طاقته التشغيلية تخفض، من منظور المستثمر، جزءًا من المخاطر المرتبطة بتركيز الصادرات في مسار بحري واحد.

من النفط إلى البنية التحتية القابلة للتمويل
وأشار سامر شقير إلى أن النقاش حول أمن الطاقة بدأ يتحول من حماية الممرات القائمة إلى تمويل مسارات بديلة، وفي هذا السياق، برزت تقارير عن مقترح أمريكي لإنشاء صندوق لإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية في المنطقة، بما يشمل مسارات تتجاوز هرمز.
ويرى شقير أن أهمية هذه المبادرات ليست في حجم التمويل وحده، وإنما في إعادة تعريف أمن الطاقة كفئة من أصول البنية التحتية القابلة للاستثمار، تشمل الأنابيب والمواني ومرافق التخزين والتحصين والخدمات اللوجستية.

السعودية تنتقل من مصدر لرأس المال إلى وجهة له
وتتزامن هذه التطورات مع تحول أوسع في تدفقات رأس المال الخاص إلى المنطقة. فقد أشار تقرير «BlackRock Aladdin» إلى أن صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط تخصص 43% من تعرضها لرأس المال الخاص، مقابل 35% لنظيراتها العالمية، بينما أصبحت المكاتب العائلية تمثل قرابة نصف المستثمرين النشطين في أسواق رأس المال الخاص بالمنطقة، كما وصف التقرير الشرق الأوسط بأنه يتحول من مصدر لرأس المال إلى وجهة لنشره.
وأضاف سامر شقير أن السعودية تقع في قلب هذا التحول، ليس فقط بسبب حجم الإنفاق الرأسمالي، وإنما بسبب قدرتها على الجمع بين رأس المال السيادي والمشروعات ذات الطلب المتعاقد عليه والشراكات مع مديري الأصول العالميين.
وتشير تقديرات «BlackRock Investment Institute» إلى نحو 2.1 تريليون دولار من الإنفاق الرأسمالي في دول مجلس التعاون حتى 2030، مع تركيز متزايد على الطاقة والنقل والمرافق والبنية التحتية الرقمية.

المستفيدون والضغوط الجديدة
وقال سامر شقير: إن المستفيد التشغيلي الأول من استعادة ينبع هو منظومة التصدير السعودية، من «أرامكو» ومشغلي الناقلات إلى المصافي الآسيوية التي تحصل على الخام عبر الساحل الغربي.
كما قد تستفيد شركات الأنابيب والموانئ والحماية والبنية التحتية إذا تحولت زيادة الإنفاق على أمن الطاقة إلى مشروعات قابلة للتمويل، بينما يمكن لمديري البنية التحتية الخاصة النظر إلى الأصول المرتبطة بتدفقات الطاقة طويلة الأجل خارج هرمز كفئة استثمارية أكثر وضوحًا.
في المقابل، قد تتعرض علاوات الشحن الطارئة لضغوط مع عودة جزء من الإمدادات، بينما يظل المنتجون والمسارات الأقل قدرة على إعادة توجيه الصادرات أكثر حساسية لأي اضطراب جديد.

الاختبار الحقيقي.. استدامة المسار
وأكد سامر شقير أن الأطروحة الاستثمارية ستظل مشروطة بقدرة خط الشرق–الغرب على رفع طاقته من المستويات الحالية إلى 3–4 ملايين برميل يوميًّا ثم الاقتراب من مستوياته السابقة، واستمرار جداول تحميل أكتوبر ونوفمبر دون انقطاعات جديدة.
وأشار إلى أن المستثمرين سيراقبون أيضًا الفارق بين برنت وخامات دبي/عمان، وهوامش الدرجات المتوسطة، وجداول تحميل «أرامكو»، إلى جانب تحول مشاريع البنية التحتية البديلة من مقترحات سياسية إلى التزامات رأسمالية وعقود فعلية.
واختتم سامر شقير بأن استئناف ينبع لا يمثل نهاية أزمة الإمدادات، لكنه يغير معادلة المخاطر، فكل برميل يمكن نقله بأمان عبر مسار بديل يخفض اعتماد السوق على نقطة اختناق واحدة، وكل مسار تصدير محمي وقابل للتشغيل المنتظم يتحول من تكلفة أمنية إلى أصل استراتيجي يمكن أن يجذب رأس المال.
المعادلة الجديدة، وفق شقير، لا تتعلق فقط بمَن يملك النفط، بل بمَن يستطيع ضمان وصوله وتمويل البنية التحتية التي تحمي تدفقه.