سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يصطدم بجدار الكهرباء.. ورأس المال يُعيد رسم خريطته
لم تعد معركة الذكاء الاصطناعي تدور حول الرقائق والخوارزميات فقط؛ فالمنافسة تنتقل الآن إلى الكهرباء والأرض والمياه والتراخيص والقدرة على تنفيذ المشروعات في موعدها، ويقول رائد الاستثمار سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي بدأ يتعامل مع «الترخيص الاجتماعي» ومخاطر الطاقة باعتبارهما متغيرين ماليين يؤثران مباشرة في تكلفة رأس المال وجدول العائد.
وتكشف بيانات حديثة أن المعارضة المحلية في الولايات المتحدة عطلت أو أخرت 75 مشروعًا لمراكز البيانات بقيمة تقارب 130 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، ثم أضيفت 45 مشروعًا أخرى بقيمة نحو 68 مليار دولار في الربع الثاني، وفق Data Center Watch.
الطلب قوي.. لكن الكهرباء أصبحت عنق الزجاجة
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بلغ نحو 485 تيراواط/ساعة في 2025، مع توقع ارتفاعه إلى نحو 950 تيراواط/ساعة بحلول 2030، بينما قد تمثل مراكز البيانات قرابة نصف نمو الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة حتى نهاية العقد.
وفي الولايات المتحدة، يتوقع أن تتجاوز نفقات شركات الحوسبة السحابية العملاقة 700 مليار دولار خلال 2026، في وقت تحذر فيه Moody’s من أن محدودية الكهرباء قد تقيد توسع القدرة الحاسوبية.
وقال سامر شقير: «الطلب على الذكاء الاصطناعي قد يكون هيكليًّا، لكن جداول التسليم تحددها الشبكة الكهربائية والتراخيص المحلية بقدر ما تحددها خرائط الطريق التقنية».
من العقار إلى البنية التحتية
ويرى شقير أن هذا التحول يعيد ترتيب أولويات رأس المال من مجرد امتلاك الأراضي إلى امتلاك الطاقة المتاحة، وحقوق الربط، والتراخيص، وكفاءة التبريد.
وتزداد أهمية الشركات العاملة في الشبكات والمحولات والتوليد وأنظمة التبريد وإدارة الأحمال، بالتوازي مع ارتفاع المخاطر أمام المشروعات التي تعتمد على موافقات محلية غير مستقرة.
وفي نيويورك، أطلقت الولاية في يوليو 2026 وقفًا لمدة عام على إنشاء مراكز البيانات فائقة الحجم بهدف وضع إطار تنظيمي جديد وحماية المستهلكين من تكاليف البنية التحتية.
الخليج يدخل سباق القدرة الحاسوبية
وبالنسبة للسعودية، يرى شقير أن التوسع في البنية الرقمية يوفر نموذجًا مختلفًا، خصوصًا مع دمج الطاقة والأرض والصناعة والحوسبة ضمن مشروعات واسعة النطاق، وفي أغسطس 2026 أعلنت HUMAIN وDataVolt تطوير المرحلة الأولى من مشروع مركز بيانات للذكاء الاصطناعي في أوكساغون بقدرة 360 ميغاواط، منها 100 ميغاواط قيد التطوير.
وأضاف شقير: «القيمة الاستثمارية تنتقل تدريجيًّا من المساحة المعلنة إلى القدرة المضمونة على تشغيلها، الموقع الذي يملك الكهرباء والتبريد والتراخيص ومسار التنفيذ الواضح يصبح أصلًا مختلفًا ماليًّا عن أرض تنتظر الموافقات».
إعادة تسعير المخاطر
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة من اقتصاد الذكاء الاصطناعي ستشهد فصلًا أوضح بين استثمار الحوسبة واستثمار البنية التحتية التي تجعل الحوسبة ممكنة، مع زيادة أهمية الطاقة والكفاءة والتراخيص في قرارات الصناديق السيادية ومديري الأصول.
فالفرصة لا تختفي مع ارتفاع المعارضة، لكنها تصبح أكثر ارتباطًا بجودة الموقع وقدرته على توفير الكهرباء والمياه والتبريد والقبول التنظيمي، وبذلك يتحول «الترخيص الاجتماعي» من مفهوم سياسي محلي إلى متغير يدخل مباشرة في نماذج تقييم الأصول وتكلفة التمويل والعائد المتوقع.
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
