بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: أمن الطاقة والمواد الأولية يُعيدان تشكيل فرص الاستثمار في السعودية

الأحد 27 سبتمبر 2026 01:08 مـ 14 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم تعد المعادن الحرجة في المملكة العربية السعودية مجرد ثروة طبيعية قابلة للاستخراج، بل تحولت إلى عنصر رئيسي في معادلة أمن الطاقة والصناعة وإعادة توزيع رأس المال العالمي.
ويرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن الشراكات الدولية التي تعمل المملكة على تطويرها في قطاعات التعدين والطاقة النووية والمعالجة الصناعية تفتح مرحلة جديدة تتجاوز تصدير الخامات إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة قادرة على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
وأكد سامر شقير أن الرسالة التي حملتها كلمة وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان أمام المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا تعكس توجهًا متكاملًا يربط بين إدخال الطاقة النووية السلمية ضمن مزيج الطاقة الوطني، واستكشاف اليورانيوم، وتطوير المعادن الأرضية النادرة، وبناء قدرات محلية في المعالجة والفصل والتكرير.
وقال سامر شقير: "رأس المال طويل الأجل يبحث اليوم عن ولايات قضائية تجمع بين المورد الجيولوجي، وتكلفة الطاقة، والموقع اللوجستي، والإطار السياسي القادر على إبرام شراكات مع أطراف كبرى، عندما تجتمع هذه العناصر، تنتقل القصة من مجرد استكشاف إلى تخصيص استراتيجي لرأس المال".
وأوضح أن التحول العالمي من مفهوم أمن النفط إلى أمن المواد الأولية يعيد تشكيل خريطة الاستثمار، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء والسيارات الكهربائية والمغناطيسات الدائمة والدفاع وتقنيات الذكاء الاصطناعي والصناعات كثيفة استهلاك الطاقة.
وأشار إلى أن المملكة تسعى، في إطار رؤية 2030، إلى ترسيخ التعدين كركيزة رئيسية للاقتصاد، مستفيدة من قاعدة واسعة من الموارد تشمل الفوسفات والذهب والنحاس والزنك والفضة والبوكسايت والنيكل والعناصر الأرضية النادرة واليورانيوم وغيرها من المعادن.
ولفت سامر شقير إلى أن الإعلان عن موارد تقديرية بنحو 114 مليون طن من الخام في مشروع جبل صايد بمنطقة المدينة المنورة، مع وجود تركيزات مرتفعة من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة وتركيزات واعدة من اليورانيوم، ينقل النقاش الاستثماري من مجرد حجم الموارد إلى كيفية تطويرها وتحويلها إلى أصول صناعية قابلة للتمويل.
وأكد شقير أن القيمة لا تتوقف عند استخراج الخام، وإنما تمتد إلى المعالجة والفصل والتكرير وإنتاج أكاسيد العناصر الأرضية النادرة واستخلاص اليورانيوم المصاحب وتنقيته وإنتاج الكعكة الصفراء وفقًا للجدوى الاقتصادية والالتزامات الدولية، قائلًا: "الاستثمار المؤسسي الناجح هنا لا يقاس فقط بدرجة الرفع على سعر النحاس أو الذهب، بل بقدرة المشروع على الانتقال إلى منتصف سلسلة القيمة، العلاوة الحقيقية تدفع لمن يسيطر على الفصل والتكرير والعقود طويلة الأجل، وليس فقط لمن يستخرج الطن الأرخص".
وأوضح سامر شقير أن الشراكات الدولية تمثل أحد أهم عناصر هذه الاستراتيجية، خصوصًا مع التعاون في مجال المعادن الحرجة مع الولايات المتحدة، والشراكة بين شركة التعدين العربية السعودية معادن وشركة MP Materials لتطوير قدرات معالجة وفصل المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب التعاون مع شركة أورانو الفرنسية في مجال استخلاص اليورانيوم المصاحب لصناعة الأسمدة الفوسفاتية.
وأشار إلى أن هذه الشراكات تمنح المملكة فرصة للانتقال من استيراد التقنيات إلى بناء موقع مؤثر داخل سلاسل الإمداد العالمية، مستفيدة من مواردها المحلية وموقعها الجغرافي وقدراتها التمويلية والبنية الصناعية القائمة.
وفي قطاع الطاقة، يرى سامر شقير أن إدخال الطاقة النووية السلمية ضمن المزيج الوطني يفتح مجالًا أمام عقود هندسية وتشغيلية وتمويل مشاريع طويلة الأجل، بالتوازي مع اتفاقية التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية مع الولايات المتحدة.
أما في الصناعة التحويلية، فقد تتيح زيادة قدرات معالجة المعادن الأرضية النادرة تطوير صناعات مرتبطة بالمغناطيسات والمكونات الكهربائية والسيارات والطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة، بينما يمكن أن تضيف قدرة استخلاص اليورانيوم المصاحب قيمة جديدة إلى قطاع الأسمدة والكيماويات.
وشدد سامر شقير في الوقت نفسه على أن هذه الفرص لا تخلو من مخاطر، من بينها تأخر القرارات الاستثمارية، وتعقيد عمليات الفصل والمعالجة، وتقلب أسعار المعادن الأرضية النادرة، ومتطلبات الامتثال البيئي والنووي، إضافة إلى حساسية بعض الشراكات الدولية للتغيرات السياسية، قائلًا: "الأسواق تحب السردية الجيوسياسية، لكن الانضباط الاستثماري يقتضي الفصل بين الإعلان الاستراتيجي والتدفق النقدي. الشراكة الدولية تخفض مخاطر التقنية والسوق، لكنها لا تلغي فترة الإنشاء ولا تقلب الأسعار ولا تعقيد الحوكمة".
وأضاف أن المستثمر المؤسسي سيراقب انتقال المشروعات عبر مراحل واضحة تبدأ بالرخصة والدراسة والقرار الاستثماري، ثم التشغيل التجريبي والعقود طويلة الأجل، مع تقييم قدرة كل مشروع على تحقيق تدفقات نقدية مستدامة.
واختتم سامر شقير قائلًا: "تخصيص رأس المال الذكي في هذه المرحلة يفضل الانكشاف الانتقائي على سلسلة القيمة، مع انضباط في التقييم وإدارة مخاطر التنفيذ، الشراكات الدولية الفاعلة لا تضمن العائد، لكنها تغير طبيعة المخاطر من مخاطر العزلة التقنية إلى مخاطر إدارة المشروع، وهذا بالنسبة للمستثمر المؤسسي فرق جوهري".
وأكد أن الاتجاه الاستراتيجي الأبرز يتمثل في محاولة المملكة تحويل ميزتها الجيولوجية إلى ميزة صناعية، وتحويل الشراكات الدولية إلى أداة لإعادة تموضع سلاسل الإمداد، بما يعزز دور التعدين والمعالجة والصناعات المرتبطة بها ضمن محركات النمو الاقتصادي في السعودية خلال السنوات المقبلة.