سامر شقير: السعودية غيَّرت معادلة النمو عندما قررت تنويع اقتصادها وهي في موقع قوة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قرار السعودية بإطلاق رؤية 2030 في عام 2016 مثّل تحولًا استراتيجيًّا في طريقة إدارة اقتصاد يعتمد تاريخيًّا على النفط، مؤكدًا أن أصعب القرارات الاستثمارية لا تُتخذ دائمًا في أوقات الأزمات، بل قد تكون أكثر أهمية عندما تكون الدولة أو المؤسسة في موقع قوة.
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
وأوضح شقير أن «أخطر وقت تغيّر فيه استراتيجيتك مش لما تكون خسران، أوقات بيكون وأنت بعدك قوي، لأن الناجح إذا نطر لحد ما يضطر يتغيّر، غالبًا بيكون تأخر»، مشيرًا إلى أن هذا المبدأ يلخص جانبًا أساسيًّا من فلسفة رؤية السعودية 2030.
وأضاف: «المملكة ما قالت النفط خلص؛ قالت: ليش يكون عندي محرّك واحد، إذا فيني إبني عشرة؟»، موضحًا أن الهدف لم يكن التخلي عن النفط كمصدر رئيسي للطاقة والإيرادات، وإنما بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعًا وقدرة على توليد النمو والاستثمار من قطاعات متعددة.
وأشار شقير إلى أن قطاع السياحة يمثل أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول، لافتًا إلى أن السعودية استقبلت خلال عام 2025 نحو 123 مليون سائح محلي ووافد، بينهم قرابة 30 مليون زائر من الخارج، فيما بلغ الإنفاق السياحي نحو 304 مليارات ريال.
ويرى شقير أن هذه الأرقام تعكس انتقال السياحة من كونها نشاطًا خدميًّا إلى أحد محركات الاقتصاد والاستثمار، بالتوازي مع توسع المملكة في قطاعات الترفيه والثقافة والتكنولوجيا والصناعة والخدمات اللوجستية.
وقال إن صندوق الاستثمارات العامة يمثل محورًا رئيسيًّا في هذه الاستراتيجية، بعدما بلغ حجم أصوله بنهاية عام 2025 نحو 900 مليار دولار، بما يعادل أكثر من 3.37 تريليون ريال، معتبرًا أن حجم رأس المال الذي يجري توجيهه إلى قطاعات ومشروعات جديدة يعكس طبيعة التحول الجاري في نموذج تخصيص رأس المال داخل المملكة.
وأضاف رائد الاستثمار: «نيوم، والدرعية، والقدية، والبحر الأحمر، أنا ما بشوفهم كمشاريع عقارية منفصلة، بشوفهم كمحفظة استثمارية لدولة كاملة»، موضحًا أن القيمة الاستراتيجية لهذه المشروعات لا ترتبط بكل مشروع بصورة منفردة، وإنما بتكاملها ضمن منظومة أوسع تشمل السياحة والترفيه والتكنولوجيا والصناعة واللوجستيات والثقافة.
وتابع شقير أن «نفس المبدأ اللي بحمي أي محفظة استثمارية ذكية: ما تراهن على مصدر واحد مهما كان قوي»، مشيرًا إلى أن تنويع مصادر النمو والإيرادات يمكن أن يمنح الاقتصاد قدرة أكبر على التعامل مع دورات أسعار السلع والتحولات العالمية في الطلب والاستثمار.
وأكد أن تقييم رؤية السعودية 2030 لا ينبغي أن يقتصر على النتائج الظاهرة في الوقت الحالي، قائلًا: «القصة بعدها ما خلصت، لأن رؤية 2030 بالنسبة إلي مش مشروع عم نحكم عليه بصورة اليوم، هي رهان طويل الأجل على شكل السعودية بعد النفط».
واعتبر شقير أن جوهر التجربة السعودية يتمثل في محاولة بناء اقتصاد متعدد المحركات قبل أن تفرض الظروف الاقتصادية الحاجة إلى هذا التحول، وهو ما يجعل الرؤية، من منظور تخصيص رأس المال، مشروعًا طويل الأجل لإعادة تشكيل مصادر النمو والاستثمار في المملكة.
