بوابة أبو الهول الاخبارية

11 يونيكورن عربيًّا.. سامر شقير يقرأ التحوُّل الجديد في تخصيص رأس المال الخليجي

الإثنين 21 سبتمبر 2026 01:38 مـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن صعود 11 شركة عربية خاصة تتجاوز قيمة كل منها مليار دولار، موزعة بين السعودية والإمارات ومصر، عكس تحولًا في قدرة المنطقة على إنتاج شركات تقنية قابلة للتوسع، وليس مجرد موجة ارتفاع في تقييمات الشركات الناشئة.
وتصدرت «تابي» القائمة بتقييم بلغ 6.5 مليار دولار بعد أحدث جولة تمويل، بينما ضمت القائمة 4 شركات سعودية، في إشارة إلى اتساع قاعدة الطلب ورأس المال داخل المملكة.
وأوضح شقير أن المستثمر المؤسسي لم يعد ينظر إلى عدد اليونيكورن فقط، بل إلى جودة التدفقات النقدية، وعمق التنظيم، وقدرة الشركات على الانتقال من جولات التمويل الخاصة إلى أسواق رأس المال أو صفقات الاستحواذ الاستراتيجية.

السعودية تنتج أكثر من نموذج قابل للتوسع
أشار سامر شقير إلى أن «تابي» جسدت انتقال شركات التقنية المالية من منتج واحد إلى منصة مالية أوسع، بعدما بدأت في نموذج الشراء الآن والدفع لاحقًا، ثم توسعت إلى التمويل الاستهلاكي وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمحفظة الرقمية.
وكان تقييمها قد ارتفع إلى 6.5 مليار دولار بعد حصولها على تراخيص من البنك المركزي السعودي والبنك المركزي الإماراتي، بما عكس، وفق شقير، أهمية القدرة التنظيمية إلى جانب نمو قاعدة المستخدمين.
وفي السياق نفسه، أغلقت «برق» جولة من الفئة «أ» بقيمة 329.5 مليون دولار عند تقييم 1.85 مليار دولار، بينما بلغت قيمة «نينجا» 1.5 مليار دولار في خدمات التوصيل، وثبت تقييم «تمارا» عند مليار دولار في قطاع الدفع الآجل.
وقال شقير: إن وجود أربع شركات سعودية تتجاوز المليار دولار في قطاعات متقاربة أظهر أن السوق السعودية بدأت تنتج أكثر من لاعب قادر على بناء نموذج إقليمي قابل للتوسع.

السيولة والتنظيم يعيدان تشكيل السوق
لفت سامر شقير إلى أن رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة والاستراتيجية الوطنية للاستثمار وفرت ثلاثة عناصر أساسية: سيولة محلية كبيرة، وإطارًا تنظيميًّا للتقنية المالية، وطلبًا استهلاكيًّا مدعومًا بنمو الاقتصاد غير النفطي.
وأضاف شقير أن النتيجة لم تكن ارتفاع التقييمات فقط، بل إعادة تسعير مخاطر الائتمان الاستهلاكي والخدمات اللوجستية الحضرية، في اقتصاد لا يزال يعتمد جزئيًّا على الإنفاق الحكومي لكنه أصبح أكثر ارتباطًا بإنتاجية القطاع الخاص.
وتابع أن الإمارات حافظت على دورها كمركز للتأسيس والتوسع الإقليمي بفضل سرعة الترخيص والوصول إلى رأس المال الدولي، بينما تحولت السعودية بصورة متزايدة إلى سوق الطلب النهائي ومقر العمليات، وظهر ذلك في وجود «فيستا» و«كيتوبي» و«إكسبانسيو» و«توب» في الإمارات، مقابل «تابي» و«برق» و«نينجا» و«تمارا» في السعودية، مع «حالا» في مصر.

المستثمر المؤسسي يرفع معايير الاختيار
قال سامر شقير: إن التقييمات الجديدة عكست «تحولًا في سيكولوجية رأس المال الجريء من مكافأة النمو السريع إلى مكافأة القدرة على التحول إلى مؤسسة مالية أو تشغيلية منظمة».
وأضاف شقير أن الصناديق السيادية ومديري الأصول في الجولات المتأخرة أصبحوا يبحثون عن مسار واضح نحو الربحية أو الطرح العام، بدلًا من مضاعفات إيرادات مرتفعة دون غطاء تنظيمي.
وأوضح أن المحافظ المؤسسية تميل إلى التقنية المالية المنظمة والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الإلكترونية، مع حذر أكبر من النماذج التي تعتمد على دعم تسعيري مستمر.

التمويل واللوجستيات أمام اختبار الربحية
أشار سامر شقير إلى أن «تابي» و«تمارا» تتنافسان في المدفوعات المقسطة، فيما وسعت «تابي» نشاطها إلى الحسابات والتحويلات وتمويل الشركات، بما يضغط على هوامش بعض المنتجات الاستهلاكية قصيرة الأجل لدى البنوك ويفتح في المقابل فرص شراكات أو استحواذات.
وفي اللوجستيات، استفادت «نينجا» من نمو التجارة الإلكترونية وكثافة المدن السعودية، بينما عكست «كيتوبي» رهانًا على كفاءة التشغيل، وجمعت «حالا» في مصر بين التمويل متناهي الصغر والمدفوعات، في نموذج أكثر حساسية لدورة الدخل والاستقرار الكلي.
وحذر شقير من أن المخاطر تشمل تشديد الرقابة على الإقراض الاستهلاكي، وضغط التقييمات مع تباطؤ نمو المعاملات، وحروب الأسعار، مؤكدًا أن «الخطر ليس وجود أربعة يونيكورن سعودية في قطاع متقارب، بل تكرار نماذج الائتمان الاستهلاكي دون تشديد كافٍ لمعايير الخسارة الائتمانية المتوقعة».

من التقييم إلى التدفقات النقدية
اختتم سامر شقير بأن نجاح هذه الشركات قد يفتح الباب أمام طروحات في «تداول» وأسواق إقليمية أخرى، شرط إثبات استدامة الأرباح، وقد تواجه صناديق الاستثمار الخاصة التي دخلت مبكرًا مفاضلة بين الاحتفاظ حتى الطرح أو البيع الثانوي.
وقال شقير: إن استمرار الرقمنة والترخيص قد يوسع نادي اليونيكورن العربي في الذكاء الاصطناعي التطبيقي والبنية التحتية الرقمية والخدمات اللوجستية العابرة للحدود خلال العامين المقبلين، بينما قد يقود ارتفاع تكلفة رأس المال إلى موجة استحواذات بين اللاعبين.
واختتم سامر شقير بأن «رأس المال المؤسسي سيكافئ الشركات التي تحول التقييم إلى تدفقات نقدية قابلة للتنبؤ، وسيعاقب تلك التي تبقى رهينة جولة التمويل التالية»، مضيفًا أن اليونيكورن العربي لم يعد مجرد شارة تسويقية، بل أصبح مؤشرًا على قدرة السياسات التنظيمية والاستثمارية على إنتاج شركات تنافس خارج دورة النفط.