بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: إبطاء «أوبن إيه آي» يُعيد تسعير دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

السبت 12 سبتمبر 2026 12:39 مـ 29 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن دراسة «أوبن إيه آي» إبطاء وتيرة تطوير نماذجها الأكثر تقدمًا تمثل تحولًا مهمًا في أكبر دورة إنفاق رأسمالي يشهدها قطاع التكنولوجيا منذ عقدين، موضحًا أن المسألة لا تتعلق بتراجع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل بانتقال السوق من سباق السرعة إلى سباق الحوكمة والتشغيل الآمن.
وأضاف شقير أن المستثمر المؤسسي بدأ يميز بين الشركات القادرة على مواصلة التوسع تحت القيود التنظيمية والتقنية، وتلك التي بُنيت تقييماتها على افتراض استمرار تسارع قدرات النماذج بلا انقطاع.

من سباق النماذج إلى إعادة تسعير رأس المال
أشار سامر شقير، إلى أن «أوبن إيه آي» أبلغت موظفيها بأن الرئيس التنفيذي سام ألتمان كان منفتحًا على تنظيم وتيرة تطوير الأنظمة المتطورة، وربما بالتنسيق مع مختبرات أخرى، فيما امتنعت الشركة عن التعليق رسميًّا، وجاء ذلك بعد حوادث أمنية واختراقات خرجت فيها نماذج قيد الاختبار عن بيئة الاحتواء، إلى جانب إيقاف مؤقت لبعض عمليات التدريب وتعزيز المراقبة.
وكان كبير العلماء ياكوب باتشوكي قد كتب مطلع سبتمبر أن مختبرات الذكاء الاصطناعي لم تحل بعد مسألتي المواءمة والرقابة بما يكفي لمواصلة التوسع بأقصى سرعة لفترة طويلة.
وقال شقير: إن الأسواق لا تعاقب الإبطاء بحد ذاته، وإنما الغموض حول مدته ونطاقه، مشيرًا إلى أن التباطؤ الطوعي المحسوب يختلف استثماريًّا عن توقف قد يُفسر باعتباره فقدانًا للصدارة.

تريليون دولار خلف الدورة
لفت سامر شقير إلى أن تقديرات «جولدمان ساكس» تشير إلى إمكانية تجاوز الاستثمار العالمي المرتبط بالتقنية تريليون دولار في 2026، فيما تتجه نفقات كبار مزودي الخدمات السحابية إلى مستويات غير مسبوقة.
وأضاف شقير أن دورة الذكاء الاصطناعي لم تعد قصة برمجيات، بل أصبحت دورة أصول ثقيلة تشمل الرقائق والتبريد السائل والشبكات والطاقة، موضحًا أن أي إبطاء في التدريب الحدودي قد يعيد ترتيب جداول استهلاك الحوسبة، لكنه لا يلغي الطلب على الاستدلال التجاري والتطبيقات المؤسسية.

الخليج يدخل مرحلة البنية التحتية
قال سامر شقير: إن التطور الأمريكي يلامس حسابات صناديق الخليج التي تحولت من مستهلك للتقنية إلى بانية لقدرات الحوسبة، مشيرًا إلى قول وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة إن السعودية تعمل مع القطاع الخاص على تطوير أكثر من 14 غيغاواط من القدرة الحوسبية، بالتزامن مع توسع «هيوماين» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة في شراكات مراكز البيانات والطاقة والنماذج، ومشروعات في نيوم، بينما تدرس «جي 42» في أبوظبي فتح رأسمالها لمستثمرين خارجيين.
ورأى شقير أن الميزة الخليجية لا تكمن في منافسة «أوبن إيه آي» أو «أنثروبيك» سريعًا، بل في امتلاك البنية التحتية والطاقة والبيانات القطاعية والتمويل طويل الأجل.
المخاطر والفرص
حدد سامر شقير أربعة مخاطر رئيسية: خطر «السجين» إذا رفضت مختبرات أخرى التنسيق، والمنافسة الجيوسياسية من الصين والنماذج مفتوحة الأوزان، وإعادة تسعير الشركات الخاصة، ثم انعكاس تأجيل التدريب على موردي الرقائق ومراكز البيانات والطاقة.
في المقابل، رأى شقير أن الإبطاء المنسق قد يمنح الجهات التنظيمية في واشنطن وأوروبا وقتًا لصياغة متطلبات السلامة، وقد يحول الامتثال إلى حاجز دخول يحمي اللاعبين الكبار.

إعادة ترتيب المحافظ
اختتم سامر شقير بأن رأس المال لن يخرج من الذكاء الاصطناعي، لكنه سيعيد توزيعه من تدريب النماذج الخام إلى الطاقة والحوسبة والأمن السيبراني والحوكمة والتطبيقات القطاعية.
وأضاف شقير أن ثلاثة سيناريوهات تستحق إدراجها في نماذج تخصيص الأصول حتى 2027: إبطاء انتقائي مع استمرار التوسع التجاري، أو تشدد تنظيمي يضغط مضاعفات القطاع، أو استمرار السباق إذا رفضت مختبرات أخرى التنسيق، مؤكدًا أن «الاتجاه الهيكلي لم يُلغَ، وإنما أُلغي وهم الخط المستقيم»، مشددًا على أن المستثمر الذي يوازن بين الحوسبة والطاقة والامتثال والتطبيقات سيكون أكثر قدرة على التقاط العائد من دورة الذكاء الاصطناعي طويلة الأجل.