بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: 648 طائرة خرجت من الخدمة.. محركات الطائرات تتحوَّل إلى أخطر عنق زجاجة في صناعة الطيران

السبت 12 سبتمبر 2026 12:15 مـ 29 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ اختناقات صيانة محركات الطائرات ذات الممر الواحد تحولت من مشكلة تشغيلية مؤقتة إلى قيد هيكلي يؤثر في سعة شركات الطيران وتكاليفها واستراتيجيات تجديد الأساطيل، مشيرًا إلى أن دراسة للاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» بالتعاون مع «إيمرتون» أظهرت وصول عدد الطائرات العاملة بمحركات «جي تي إف» من «برات آند ويتني» المتوقفة إلى ذروة بلغت 648 طائرة في مارس 2025، بما يعادل 28% من أسطول هذه المحركات.
وأوضح شقير أن أزمة سلاسل الإمداد كلفت شركات الطيران أكثر من 11 مليار دولار خلال 2025، منها 4.2 مليار دولار نتيجة تأخر وفورات الوقود، و3.1 مليار دولار تكاليف صيانة إضافية، و2.6 مليار دولار لتأجير محركات إضافية، و1.4 مليار دولار لزيادة مخزونات قطع الغيار، وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف صيانة المحركات لدى ست شركات طيران أمريكية كبرى بنسبة 68% بين 2019 و2025، مقابل زيادة 10% فقط في ساعات الطيران.
وأشار إلى أن المشكلة مرشحة للتفاقم مع نمو الأسطول، إذ بلغت تسليمات محركات الطائرات ذات الممر الواحد 2000 محرك في 2024، منها 800 «جي تي إف» و1200 «ليب»، بينما تتوقع «إياتا» استقرار التسليمات السنوية بين 2030 و2040 عند نحو 3700 محرك، مع ارتفاع زيارات الورش السنوية لمحركات «ليب» من 600-800 في 2025 إلى أكثر من 5000 بحلول 2040، ولـ«جي تي إف» من نحو 1000 إلى أكثر من 2000.
وأضاف شقير أن هذه المعطيات تعيد توزيع القوة الاقتصادية داخل صناعة الطيران، قائلًا: «المستثمر لا يراهن فقط على عدد المسافرين والمقاعد، بل على الأصول النادرة التي تضمن استمرار تشغيل الأسطول: المحرك الاحتياطي، قطع الغيار، مراكز الصيانة، وعقود خدمات ما بعد البيع».
ولفت شقير، إلى أن «جي إي إيروسبيس» تمثل نموذجًا واضحًا لهذه المعادلة، إذ يشكل نشاط الخدمات ما يقارب 70% من إيرادات الشركة، فيما أعلنت استثمارات تتجاوز مليار دولار لتوسيع شبكة الصيانة والإصلاح والعمرة، بينها نحو 500 مليون دولار لزيادة طاقة صيانة محركات «ليب»، ومرفق جديد في دبي بقيمة 50 مليون دولار.
وأكد شقير أن الخليج مرشح للاستفادة من التحول، خصوصًا مع نمو الطيران والسياحة والحج والعمرة في السعودية، قائلًا: «أولوية رأس المال تنتقل تدريجيًّا من مجرد إضافة المقاعد إلى تأمين القدرة على إبقاء الطائرة في الخدمة»، مضيفًا أن الرياض إير أعلنت التزامًا بشراء 120 محرك «ليب-1إيه»، بالتزامن مع توسع قدرات الصيانة الإقليمية.
واختتم سامر شقير بأن الاستثمار الأكثر جاذبية في المرحلة المقبلة قد يكون في البنية الصناعية المحيطة بالطيران، من مراكز الصيانة وقطع الغيار وتأجير المحركات إلى التدريب الفني والخدمات الرقمية، مؤكدًا أن «العائد في صناعة الطيران يتجه بصورة متزايدة إلى مَن يملك القدرة على إدارة الاختناق، لا مَن يراهن فقط على نمو حركة المسافرين».