بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: التخارج المحتمل من صدارة يُعيد تسعير المخاطر في البتروكيماويات الخليجية

الجمعة 11 سبتمبر 2026 03:04 مـ 28 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن دراسة شركة داو الأمريكية التخارج من حصتها البالغة 35% في شركة صدارة للكيميائيات، المشروع المشترك مع أرامكو السعودية، تعكس تحولًا أوسع في طريقة تقييم الأصول الصناعية الخليجية، في ظل دورة هبوط مطولة في أسواق الكيماويات العالمية وارتفاع الضغوط على تخصيص رأس المال لدى الشركات الصناعية المدرجة.
وأوضح سامر شقير أن الخبر الذي نقلته بلومبرغ عن مصادر مطلعة لم يتحول بعد إلى صفقة مكتملة، لكنه يعيد فتح ملف أعمق أمام الاستثمار المؤسسي يتعلق بإعادة تسعير الأصول الخليجية ذات الكثافة الرأسمالية العالية، عندما تتقاطع دورة الطلب العالمي مع أجندة التحول الصناعي في الاقتصاد السعودي.
وأشار سامر شقير، إلى أن صدارة، التي تأسست عام 2011 وتضم 26 وحدة تصنيع في مدينة الجبيل الصناعية بطاقة تتجاوز ثلاثة ملايين طن متري سنويًّا، تظل بالنسبة لأرامكو جزءًا من استراتيجية تحويل الهيدروكربونات إلى منتجات ذات قيمة أعلى، بينما أصبحت بالنسبة لداو بندا يضغط على العائد على رأس المال الموظف.
وقال سامر شقير: إن الإفصاحات المالية أظهرت رصيدًا استثماريًّا سالبًا بنحو 793 مليون دولار في صدارة حتى 30 يونيو، مع وقف قيد خسائر إضافية من المشروع في قائمة الدخل اعتبارًا من الربع الأول من 2026، كما قدمت داو ضمانًا على تسهيل ائتماني متجدد بقيمة 500 مليون دولار لتغطية نقص محتمل في التمويل، فيما سحبت صدارة 80 مليون دولار منه في الربع الرابع من 2025.
وأضاف سامر شقير: «ما يحدث ليس بيع أصل متعثر بالمعنى السطحي، بل إعادة تسعير لميزة الحجم عندما لا يترجم الحجم إلى عائد حر قابل للتوزيع»، مؤكدًا أن المستثمر المؤسسي أصبح يفرق بين «أصل استراتيجي للدولة» و«أصل مدر للعائد داخل محفظة شركة مدرجة»، خصوصًا مع ارتفاع تكلفة التمويل وتراجع هوامش البتروكيماويات.

أرامكو أمام فرصة لتعميق الملكية الصناعية
وأوضح سامر شقير أن اكتمال البيع قد يفتح المجال أمام أرامكو، التي تملك 65% من صدارة، لرفع حصتها إلى السيطرة الكاملة أو شبه الكاملة، بما ينسجم مع توجه السعودية لتعميق التكامل بين النفط والتكرير والكيماويات وتعزيز الملكية الوطنية للتقنيات والتسويق والتصدير.
وأشار إلى أن الصفقة ليست محسومة لأرامكو، إذ قد تجذب مستثمرين استراتيجيين أو صناديق مالية، خصوصًا أن الحصة تمنح تعرضًا لمجمع قائم بطاقة إنتاجية كبيرة ولقيم منخفض التكلفة وموقع تصديري مهم، إلا أن التقييم سيأخذ في الاعتبار الخسائر المتراكمة، وتقلبات التشغيل، واستقرار الشحن واللقيم والأسواق النهائية في آسيا وأوروبا.
وأكد أن تغير الشريك الأجنبي لا يعني تراجع جاذبية الاستثمار في السعودية، بل قد يمثل انتقالًا من نموذج الشراكة التقنية التأسيسية إلى نموذج ملكية وطنية أعمق بعد اكتمال الأصل وتشغيله.

السوق يكافئ الانضباط الرأسمالي
ولفت سامر شقير إلى أن تفاعل سهم داو إيجابًا في تعاملات ما قبل الافتتاح، بارتفاع تراوح في التقديرات الأولية بين نحو 3% و5%، يعكس تفضيل السوق خفض الالتزامات المستقبلية على الاحتفاظ بأصل استراتيجي ضخم.
ووصف ذلك بأنه «تصويت على جودة رأس المال لا على جودة المصنع»، موضحًا أن المجمع يظل أصلًا يصعب إعادة إنشائه بالكلفة والمدة نفسيهما، لكن الاحتفاظ به داخل شركة تواجه ضغوط المساهمين وبرامج خفض التكاليف وتقليص القوى العاملة بنحو 13% أصبح أكثر صعوبة.
وحذر من اختزال التطور في ثنائية «انسحاب غربي مقابل صعود خليجي»، مؤكدًا أن الاتجاه الأعمق هو إعادة توزيع المخاطر الصناعية بين ميزانيات الشركات المدرجة والميزانيات السيادية.

من الشراكة التأسيسية إلى هندسة العائد
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن أهمية التطور تتجاوز احتمال بيع حصة داو، قائلًا: إن المشاريع الصناعية الخليجية العملاقة دخلت مرحلة نضج يعاد فيها تحديد عقود الملكية وتخصيص رأس المال.
وأضاف شقير أن السؤال لم يعد «هل نستطيع الإنشاء؟»، بل «مَن الأقدر على تمويل الدورة التالية للعائد؟»، مؤكدًا أن رأس المال لا يغادر الاقتصاد السعودي، بل يعيد ترتيب موقعه داخله، وأن المستثمر طويل الأجل يجب أن يقرأ صدارة كمؤشر على ثمن السيطرة الصناعية في اقتصاد يسعى إلى تحويل ميزة اللقيم إلى ميزة تنافسية مستدامة.