بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: تراجع تسليمات بوينغ في أغسطس لا يعني انكسار الطلب على الطائرات

الخميس 10 سبتمبر 2026 01:04 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تراجع تسليمات بوينغ في أغسطس 2026 لم يكن مؤشرًا على انكسار الطلب في سوق الطيران، بقدر ما عكس استمرار التذبذب في دورة التصنيع، بعدما سلَّمت الشركة 51 طائرة تجارية، في أدنى حصيلة شهرية خلال أربعة أشهر.
وأوضح شقير أن التراجع جاء أساسًا من هبوط تسليمات 787 دريملاينر إلى 4 طائرات، بعدما تجاوزت 10 طائرات في كل من يونيو ويوليو، بينما حافظت 737 ماكس على وتيرة أكثر استقرارًا عند 41 طائرة، وبلغ إجمالي التسليمات منذ بداية العام 418 طائرة، وهي أعلى حصيلة للفترة نفسها منذ 2018، مقابل 57 طائرة سلّمتها إيرباص في أغسطس.

التوقيت يتراجع والطلب يبقى قويًّا
قال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي كان يركز على الفرق بين مخاطر التنفيذ ومخاطر السوق، لأن الرقم الشهري لم يغيِّر أطروحة التعافي الصناعي بقدر ما أعاد ضبط توقيت التدفقات النقدية وهوامش البرامج الأعلى ربحية.
وأشار شقير إلى أن بوينغ سلَّمت، إلى جانب 41 طائرة من عائلة 737 ماكس و4 طائرات 787، أعدادًا محدودة من 777 للشحن و767 للشحن والتزوّد بالوقود، فيما أكدت الشركة أن انخفاض 787 لم يكن نتيجة عطل إنتاجي أو اختناق في سلسلة التوريد أو عقبة في الشهادات.
وأضاف أن متحدثًا باسم الشركة أبقى هدف تسليم 90 إلى 100 طائرة 787 حتى نهاية العام، معتبرًا أن الفصل بين «التوقيت» و«القدرة» كان جوهر قراءة المستثمرين.

دفتر الطلبات يعزل السوق عن ضوضاء الشهر
أوضح سامر شقير أن إيرباص حافظت على تفوقها الكمي بعدما سلّمت 57 طائرة وسجلت 67 طلبًا إجماليًّا في أغسطس، مقابل 15 طلبًا إجماليًّا لبوينغ من دون إلغاءات، مشيرًا إلى أن بوينغ سجلت أعلى تسليمات تراكمية حتى أغسطس منذ 2018، بينما بقي دفتر طلباتها قرب 6156 طائرة بنهاية الشهر، بما يعكس استمرار الطلب المؤجل لدى شركات الطيران والمستأجرين، مدفوعًا بتجديد الأساطيل وكفاءة الوقود ونمو الحركة الجوية، وليس بموجة طلب قصيرة الأجل.
وقال شقير: إن قيود العمالة الماهرة، وموافقات المقاعد والتجهيز الداخلي، والحاجة إلى استعادة الثقة في جداول التسليم بعد أزمات منذ 2019، أبقت عملية التحويل من الإنتاج إلى التسليم غير خطية.

الـ737 أهم للسيولة والـ787 للهامش
ذكر سامر شقير أن الاستقرار النسبي في 737 ماكس كان أكثر أهمية لأسواق الدخل الثابت من التراجع الشهري في 787، لأنه يدعم التدفق النقدي التشغيلي الأوسع، بينما ظل رفع إنتاج الطائرات عريضة البدن العامل الأهم لتحسين المزيج وهوامش البرامج.
وأضاف شقير أن أي تأخير في التسليمات يضغط على توقيت الإيرادات ورأس المال العامل، ولا سيما لدى شركات التأجير مثل إيركاب وشركات الطيران وموردي المحركات والمقاعد والأنظمة، في حين يستفيد تمويل التأجير وخدمات الصيانة والإصلاح والعمرة وبرامج إطالة عمر الطائرات من استمرار الطلب رغم تأخر التسليم.

الخليج يراقب دورة الأسطول
قال سامر شقير: إن أهمية بوينغ وإيرباص تتجاوز الصناعة الأمريكية والأوروبية، لأن توسع مراكز الربط في الرياض وجدة ودبي والدوحة يجعل جداول التسليم جزءًا من خطط شركات الطيران الخليجية.
وأشار شقير إلى أن السعودية تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات وزيادة الوجهات ضمن السياحة والحج والعمرة والخدمات اللوجستية في رؤية 2030، ما يجعل تأخر الطائرات الجديدة عاملًا يرفع تكلفة تشغيل الأسطول القديم ويضغط على كفاءة الوقود، مع إبقاء الطلب على الصيانة والتمويل قائمًا.
وأضاف أن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين الخليجيين قيَّموا القطاع عبر استقرار الإنتاج، وجودة دفتر الطلبات بعد الإلغاءات، وقدرة الشركات على تمويل رأس المال العامل دون تآكل الميزانية.

أغسطس اختبار لا إشارة انكسار
ولفت سامر شقير إلى أن المخاطر تمثلت في استمرار التفاوت الشهري، أو ظهور مفاجآت تنظيمية تخص 787 أو 737، أو احتدام المنافسة مع إيرباص، بينما تمثلت الفرص في تثبيت إنتاج 737 قرب 42 طائرة شهريًّا، واستعادة 787 لإيقاع يسمح بتسليم 90–100 طائرة سنويًا وتحسين التحويل النقدي مع انخفاض المخزون غير المسلّم.
وأكد شقير أن «التسليم هو اللحظة التي يتحول فيها المخزون إلى نقد»، وأن أي تأخير في الطائرات عريضة البدن «يؤجل الهامش ولا يلغيه إذا بقي دفتر الطلبات سليمًا واستمر هدف نهاية العام قائمًا».
وأضاف أن المستثمر طويل الأجل كان يشتري تعرضًا لنمو حركة الركاب والشحن خلال عقد، لا لشهر تصنيع واحد، موضحًا أن استقرار 3 أشهر متتالية في التسليمات قد يعيد رأس المال إلى الأسهم والموردين.

رأس المال يراهن على التعافي حتى 2028
اختتم سامر شقير بأن تسليم 418 طائرة خلال 8 أشهر أعاد بوينغ إلى أعلى وتيرة منذ 2018، رغم استمرار التذبذب في التحويل من المصنع إلى العميل.
وقال شقير: إن المؤسسات التي تبني مراكزها حتى 2027–2028 ستواصل الفصل بين ضوضاء الشهر وإشارة الدورة، بينما ستبقى الفرص في الأسهم والائتمان وسلاسل التوريد، إلى جانب البرمجيات الصناعية وأتمتة الجودة وخدمات ما بعد البيع.
وأضاف أن انخفاض أسعار الفائدة من ذروة دورة التشديد يدعم تمويل الأساطيل، في حين يظل تضخم مكونات التصنيع والعمالة الماهرة خطرًا على الهوامش، وفي تقديره، فإن السؤال الحاسم سيكون ما إذا كانت 787 ستعود إلى خانة العشرات قبل نهاية العام، وما إذا كانت 737 ماكس ستثبت عند معدل إنتاج يبرر رفع السقف، وما إذا بقيت الإلغاءات قرب الصفر كما حدث في أغسطس.
وأكد شقير أن الإجابة الإيجابية ستدفع القطاع من تسعير «الإصلاح» إلى «النمو الصناعي»، بينما ستبقي الإجابة السلبية علاوة التنفيذ مرتفعة، من دون أن تعني بالضرورة انكسار الطلب الهيكلي على الأسطول.