سامر شقير: استقالة باحث Anthropic تُعيد تسعير مخاطر الذكاء الاصطناعي
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ استقالة الباحث جاكوب كوكسون من شركة Anthropic، بعد نحو ثلاث سنوات من العمل في أبحاث تدريب النماذج لدى OpenAI وAnthropic، تعكس انتقال مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي من النقاشات الداخلية إلى أحد عوامل تقييم الشركات وتخصيص رأس المال.
وأوضح شقير أن كوكسون انتقد تسارع الشركات الرائدة نحو أنظمة قادرة على التحسين الذاتي، محذرًا من أن السباق التجاري قد يتجاوز قدرة المؤسسات على إدارة المخاطر، وتزامن ذلك مع تصريحات إيفان هوبينجر، المسؤول عن أبحاث المحاذاة في Anthropic، الذي قدّر بأكثر من 10% احتمال أن يتسبب الذكاء الاصطناعي فائق الذكاء في قتل البشر خلال العقد المقبل، مع إقراره بأن الشركة لا تملك حتى الآن خطة مكتملة لضمان المحاذاة عند الوصول إلى هذه المرحلة.
وأشار شقير إلى أن أهمية التطورات الأخيرة بالنسبة للمستثمرين لا تتمثل في تبني سيناريوهات كارثية، وإنما في إدخال مخاطر المحاذاة والحوكمة ضمن عملية تقييم شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمو والإيرادات والحصة السوقية، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي لا يحتاج إلى الاتفاق مع التوقعات الأكثر تشاؤمًا حتى يعيد حساب مخاطر التنظيم، وتأخير إطلاق النماذج، وارتفاع تكاليف الامتثال والتأمين.
وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى تباين أكبر بين الشركات التي تستطيع إثبات وجود أنظمة قوية للسلامة والرقابة وتلك التي تعتمد بصورة أساسية على سرعة تطوير القدرات، مؤكدًا أن رأس المال طويل الأجل يبحث عن نموذج يمكنه تحقيق النمو مع الحفاظ على القدرة على التكيف إذا تغيرت القواعد التنظيمية.
وأكد شقير أن السعودية ودول الخليج أمام فرصة لتطوير نموذج استثماري يجمع بين التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وبين الاستثمار في الأمن السيبراني، ومراقبة النماذج، والحوكمة، وحماية البيانات، والحوسبة الموثوقة، بما يحول معايير السلامة من تكلفة إضافية إلى ميزة تنافسية.
وقال إن المستثمر الخليجي ينبغي ألا يتعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها إشارة للخروج من قطاع الذكاء الاصطناعي، بل باعتبارها دعوة إلى إعادة توزيع رأس المال داخله، بحيث تستفيد المحافظ من النمو الهيكلي للقطاع، مع تقليل التعرض للشركات التي تقوم قيمتها على افتراض استمرار سباق القدرات دون قيود.
واختتم سامر شقير بالتأكيد أن معيار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال المرحلة المقبلة لن يكون حجم النموذج أو سرعة إطلاقه فقط، بل قدرة الشركة على إثبات أن الابتكار قابل للحوكمة والتدقيق والتوسع بصورة مستدامة، معتبرًا أن «علاوة السرعة بأي ثمن» قد تتحول تدريجيًا إلى خصم في التقييم إذا لم تواكبها إدارة واضحة للمخاطر.
