بوابة أبو الهول الاخبارية

رسوم كندا تُشعل إعادة تموضع رأس المال.. سامر شقير يقرأ المخاطر الجديدة

الخميس 10 سبتمبر 2026 12:53 مـ 27 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن دخول الرسوم الجمركية الكندية المضادة حيز التنفيذ في 8 سبتمبر 2026، بنسب تراوحت بين 15% و50% على واردات أمريكية بنحو 27.6 مليار دولار كندي، أعاد تسعير مخاطر التجارة في أمريكا الشمالية، بعد أيام من رسوم أمريكية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة مماثلة تقريبًا.
وأوضح شقير أن الحجم المباشر للسلع المستهدفة ظل محدودًا مقارنة بالتجارة الإجمالية، لكن الرسالة الاستثمارية تجاوزت قيمتها، بعدما أصبح افتراض استقرار اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أقل يقينًا، مضيفًا أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 880 مليار دولار من السلع والخدمات في 2025، فيما ذهبت نحو 72% من صادرات كندا السلعية إلى الولايات المتحدة.
وأشار إلى أن الرسوم الكندية شملت أكثر من 700 بند، بينها الصلب والألمنيوم ومشتقاتهما والألبان والأجهزة المنزلية ومعدات الزراعة واللب والورق والإلكترونيات والأثاث والملابس، بينما ظلت رسوم السيارات البالغة 25% قائمة.

السيارات ترسم حدود التصعيد
قال سامر شقير: إن الخطر الأكبر لم يكن في السلة الحالية، بل في احتمال انتقال المواجهة إلى السيارات اعتبارًا من يناير 2027، لأن صناعة المركبات في أمريكا الشمالية تعتمد على عبور القطع الحدود مرات متعددة قبل التجميع النهائي.
وأضاف شقير أن الرسوم الأمريكية الحالية البالغة 25% على السيارات الكندية ذات المحتوى غير الأمريكي، والتهديد برفعها إلى 50%، قد يدفعان الشركات إلى تأجيل الإنفاق الرأسمالي أو إعادة توطين الإنتاج.
وأكد أن «شرط التصنيع المحلي لم يعد أداة حمائية فحسب، بل أصبح متغيرًا في نموذج التقييم»، موضحًا أن الشركات التي تمتلك بصمة تصنيع واسعة داخل الولايات المتحدة أصبحت أقل تعرضًا لمخاطر النفاذ السياسي.

الطاقة هي نقطة الاختبار الحقيقية
لفت سامر شقير إلى أن تشابك الطاقة يجعل النزاع أكثر حساسية مما توحي به قائمة الرسوم، إذ شكلت كندا نحو 64% من واردات الخام الأمريكية في 2025، بينما بلغت قيمة تجارة الطاقة بين البلدين نحو 137 مليار دولار.
وأوضح شقير أن استمرار الطاقة خارج دائرة التصعيد يجعل الأثر الحالي قابلًا للاحتواء، لكن أي امتداد إلى النفط الخام أو المنتجات المكررة أو الكهرباء العابرة للحدود سيعيد تسعير التضخم وأرباح المصافي وتدفقات الدولار الكندي بسرعة.
ورأى أن هذه الحساسية تفسر اختلاف السوق بين الأثاث أو الأجبان من جهة، والطاقة من جهة أخرى؛ فالأخيرة ترتبط مباشرة بأمن الإمداد وتكلفة الإنتاج.

الصين تضيف طبقة جديدة للمخاطر
قال سامر شقير: إن إعادة تشكيل سلاسل أمريكا الشمالية تزامنت مع استمرار الصين في توسيع صادراتها، ما دفع المستثمرين إلى التعامل مع التجارة باعتبارها أداة للسياسة الصناعية وليس مجرد تدفقات اقتصادية.
وأضاف شقير أن الشركات ستصبح أكثر ميلًا إلى تنويع الموردين ومواقع الإنتاج، حتى لو أدى ذلك إلى ارتفاع التكلفة قصيرة الأجل، بينما ستتراجع جاذبية نماذج الأعمال التي تعتمد على عبور الحدود وفق قواعد ثابتة لعقود.
وأكد أن «ما يُعاد تسعيره الآن ليس قائمة سلع بقيمة 20 مليار دولار، بل افتراض أن التكامل الصناعي في أمريكا الشمالية أصل منخفض المخاطر»، مشيرًا إلى أن رأس المال بدأ يستبدل تعظيم الكفاءة بشراء المرونة التشغيلية.

الأسواق تعيد فرز الشركات
رأى سامر شقير أن التأثير الكلي على الاقتصاد الأمريكي سيظل محدودًا نسبيًّا، بينما سيكون الأثر أكثر تركيزًا في كندا، خصوصًا التصنيع في أونتاريو وكيبك والأسر منخفضة الدخل.
وأضاف شقير أن تقديرات اقتصادية أشارت إلى احتمال خصم نحو 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية من نمو كندا في 2027، فيما قد يؤدي انهيار اتفاق التجارة الإقليمي على مدى عشر سنوات إلى خفض الناتج الأمريكي بنحو 0.4% والكندي بنحو 1.0%.
وفي الأسهم، توقع ارتفاع التباين بين الشركات ذات المرونة الجغرافية وتلك المرتبطة بمصانع أو موردين عبر الحدود، مع تعرض السيارات وقطع الغيار والصلب والألمنيوم والأجهزة ومنتجات الغابات لتقلبات أكبر.

الخليج يلتقط فرصة إعادة التموضع
قال سامر شقير: إن انعكاس النزاع على الخليج لن يكون مباشرًا بقدر ما سيكون نتيجة لإعادة توجيه الاستثمارات العالمية، إذ قد تدفع الرسوم الشركات متعددة الجنسيات إلى البحث عن منصات تصنيع وتصدير بديلة تتمتع باستقرار الطاقة واللوجستيات.
وأوضح شقير أن السعودية، ضمن رؤية 2030، قد تستفيد من هذا التحول في الصناعة والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية والطاقة، خصوصًا مع ارتفاع قيمة المنصات التي توفر وصولًا مستقرًا إلى الأسواق وتقلل الاعتماد على ممر تجاري واحد.
وأضاف أن صناديق الثروة الخليجية تواجه معادلة مزدوجة: تقليص الانكشاف على الشركات شديدة الاعتماد على التجارة الحدودية، وزيادة الاستثمار في المواني والبنية الصناعية والمعادن التحويلية والخدمات اللوجستية.

ثلاثة مسارات حتى 2027
رجَّح سامر شقير استمرار المواجهة المحدودة، مع بقاء معظم التجارة الحرة تحت مظلة الاتفاق الإقليمي، بما يعني ضغطًا انتقائيًّا على الهوامش دون صدمة كلية، أما المسار الثاني فيتمثل في تصعيد الرسوم على السيارات في يناير 2027، بما يضغط على الاستثمار والتوظيف، بينما يمثل تفكك قواعد الاتفاق السيناريو الأعلى كلفة على المدى الطويل.
واختتم سامر شقير قائلًا: «المستثمر الذي يتعامل مع عام 2026 بعقلية ما قبل 2025 سيكتشف أن العائد لم يعد يأتي من رخص العبور، بل من القدرة على إعادة تموضع الإنتاج ورأس المال قبل أن تتحول الرسوم المؤقتة إلى هيكل دائم للكلفة».