سامر شقير: اليابان تكسر قاعدة الـ3% وتُعيد تسعير رأس المال العالمي
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ وصول عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% مطلع سبتمبر يمثل نقطة تحول في أسواق الدين العالمية، بعدما سجل أعلى مستوى منذ عام 1996، في وقت تعيد فيه اليابان تسعير تكلفة الاقتراض بعد عقود من الفائدة شديدة الانخفاض.
وأوضح شقير أن بنك اليابان رفع سعر الفائدة إلى 1% في يونيو 2026، بالتزامن مع مواصلة تقليص مشترياته من السندات، بينما تتجه توقعات السوق إلى رفع الفائدة إلى 1.25% في اجتماع 17 و18 سبتمبر، ويخفض البنك مشترياته تدريجيًّا إلى نحو تريليوني ين شهريًّا بحلول الربع الأول من 2027، مع احتفاظه بالقدرة على التدخل إذا حدث ارتفاع حاد في العوائد.
وأشار إلى أن الضغوط لا ترتبط بالسياسة النقدية وحدها، إذ بلغت طلبات موازنة اليابان للسنة المالية المقبلة 143.1 تريليون ين، بينما ارتفعت تكلفة خدمة الدين إلى مستوى قياسي بلغ 36.64 تريليون ين، ما يزيد حساسية السوق تجاه أي ارتفاع إضافي في العوائد.
وأضاف شقير أن إعادة تسعير السندات اليابانية تمتد إلى ما هو أبعد من طوكيو، لأنها تؤثر في تجارة الفائدة الممولة بالين، حيث قد يؤدي ارتفاع العوائد المحلية وقوة العملة إلى دفع المستثمرين لإعادة الأموال من الأصول الأجنبية وتقليص المراكز عالية المخاطر، وتشير تقديرات إلى أن الاقتراض العابر للحدود بالين بلغ نحو 360 تريليون ين في مارس، ما يوضح حجم القناة المحتملة لانتقال الصدمة إلى الأسواق العالمية.
ويرى شقير أن المستثمر المؤسسي يجب ألا يتعامل مع عائد 3% باعتباره سقفًا نهائيًّا أو مقدمة لأزمة ديون، وإنما كإشارة إلى تغير هيكلي في تكلفة رأس المال، فإجمالي الدين الحكومي المركزي الياباني بلغ نحو 1.347 كوادريليون ين بنهاية يونيو 2026، بينما لا يزال بنك اليابان لاعبًا رئيسيًّا في سوق السندات.
وأكد أن ارتفاع العوائد اليابانية قد يعيد توزيع رؤوس الأموال عالميًّا، لكنه يخلق في المقابل فرصًا للمستثمرين القادرين على إدارة مخاطر المدة والعملات والسيولة، وبالنسبة لصناديق الثروة السيادية الخليجية، فإن ارتفاع تكلفة رأس المال عالميًّا يعزز أهمية التركيز على الأصول ذات التدفقات النقدية القوية والمشروعات القادرة على تحقيق عوائد حقيقية، بدلًا من الاعتماد على التمويل الرخيص.
واختتم سامر شقير بأن وصول السند الياباني إلى 3% ليس مجرد رقم في سوق الدخل الثابت، بل علامة على انتهاء جزء من عصر رأس المال شديد الرخص، مشيرًا إلى أن المحافظ الاستثمارية في 2026 وما بعدها ستحتاج إلى افتراض عوائد أعلى وتقلب أكبر، مع إعادة تقييم مستمرة لتوازنات الين والسندات والأسهم والأسواق الخليجية.
