بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: أدنوك تُعيد تسعير مخاطر التكرير عبر آسيا وأفريقيا بدلًا من مطاردة الاستحواذات

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 01:41 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن محادثات شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» لشراء حصص في مصافٍ تديرها وحدات تابعة لشركة «بي تي تي» التايلندية وفي عمليات التكرير التابعة لمجموعة «دانغوتي» النيجيرية، وفق ما نقلته بلومبرغ عن مصادر مطلعة، لا تعكس سعيًا تقليديًّا لزيادة القدرة التكريرية المحلية، بقدر ما تعكس محاولة لتأمين منافذ طويلة الأجل للخام الإماراتي.
وأوضح شقير أن النموذج المقترح يجمع بين الملكية الجزئية للمنفذ وعقود توريد الخام وذراع التجارة، مع بناء مخزون قابل للتداول من البنزين والديزل والمنتجات الوسطية خارج مضيق هرمز، مضيفًا أن الحزمة المحتملة مع «بي تي تي» قد تشمل توريد الخام مقابل الوصول إلى المنتجات المكررة وبيعها لطرف ثالث، بينما تأتي محادثات نيجيريا قبيل طرح عام أولي يستهدف تقييمًا يقترب من 49 مليار دولار لمصفاة لاغوس.

صدمة الرويس تدفع إلى تنويع المنافذ
وأشار سامر شقير إلى أن أدنوك اعتمدت تاريخيًّا على مجمع الرويس، أحد أكبر مواقع التكرير عالميًّا بطاقة تتجاوز 922 ألف برميل يوميًّا، قبل أن يتعرض لانقطاع تشغيلي استمر أربعة أشهر في 2026 إثر هجوم بطائرة مسيّرة، ولم يعد إلى كامل طاقته إلا في أواخر يوليو.
وقال شقير: إن التحرك نحو تايلاند ونيجيريا جاء في هذا السياق لتقليل الاعتماد على منفذ خليجي واحد، وربط براميل مربان وزقم العلوي وغيرها بمراكز الطلب في آسيا وأفريقيا.
وأوضح أن قدرة التكرير التايلندية تبلغ نحو 1.24 مليون برميل يوميًّا، فيما تسيطر «بي تي تي» عبر «تاه أويل» و«آي آر بي سي» و«بي تي تي غلوبال كيميكال» على نحو 770 ألف برميل يوميًّا، ما يجعل أي حصة ذات معنى قناة مباشرة إلى جنوب شرق آسيا.

دانغوتي تضيف بعدًا تمويليًّا
قال سامر شقير: إن المحادثات النيجيرية تدور حول مصفاة دانغوتي، الأكبر في أفريقيا، مع احتمال امتدادها إلى مصفاة مخططة في شرق أفريقيا وربما خط أنابيب يربط المنشأة بحقول كينيا.
وأضاف شقير أن أليكو دانغوتي أكد اهتمام أدنوك ومستثمرين استراتيجيين وحكومات، من دون كشف التفاصيل بسبب اتفاقات السرية، مشيرًا إلى أن الطرح العام المقرر بين منتصف سبتمبر ومنتصف أكتوبر يستهدف بيع 4.1 مليار سهم بسعر 525 نيرة، بما قد يجمع نحو 1.63 مليار دولار قبل أي شريحة إضافية، على أن يستخدم جزء من الحصيلة لمضاعفة الطاقة من نحو 700 ألف برميل يوميًّا إلى 1.4 مليون بحلول 2029.
ولفت إلى أن المؤسسة الوطنية النيجيرية للنفط تملك حاليًا نحو 7.2% فقط، بعد تعثر استكمال حصة كانت مقررة عند 20%، ما يفتح المجال أمام مستثمر خارجي كبير.

المستثمر يشتري تدفقًا نقديًّا لا مصفاة
قال سامر شقير: إن المؤسسات لا تشتري هنا «مصفاة» بقدر ما تشتري عقد طلب مضمون للخام وعقد عرض مضمون للمنتجات، مضيفًا أن انتقال المنتج السيادي من بائع فوري إلى شريك في منفذ تكرير يخفض مخاطر التصريف، لكنه يرفع مخاطر التنفيذ التنظيمي والسياسي في الدولة المضيفة.
وأشار شقير إلى أن تجربة أرامكو في بناء حصص بمصافٍ آسيوية وأميركية تقدم نموذجًا واضحًا للمستثمر الخليجي، فيما بدأت أدنوك، عبر «إكس آر جي» واستثماراتها في الغاز والكيماويات وتجارة التجزئة في جنوب أفريقيا، بالتحرك نحو مستوى مماثل من التكامل.

الخليج يدخل سباق السيطرة على قنوات التصريف
قال سامر شقير: إن تنويع المنافذ لم يعد قصة إماراتية منفردة؛ فرؤية السعودية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة يدفعان أيضًا نحو تأمين سلاسل القيمة ورفع المحتوى الصناعي وتقليل الاعتماد على تصدير الخام غير المعالج.
وأوضح شقير أن الفارق يتمثل في تحرك أدنوك عبر حصص خارجية سريعة، مقابل بناء السعودية قدرات تكريرية وبتروكيماوية محلية وربطها باستثمارات خارجية انتقائية.
وأضاف أن المنافسة الخليجية لم تعد تدور حول حجم الإنتاج فقط، بل حول السيطرة على قنوات التصريف وهوامش المنتجات.

المخاطر تحدد قيمة الصفقة
حذَّر سامر شقير من أن المحادثات قد لا تُغلق، وأن اختلاف البيئة التنظيمية في تايلاند ونيجيريا، والطرح النيجيري، والمخاطر السياسية والأمنية، وتقلبات النايرة، وقدرة المصافي على تحقيق هوامش مستدامة، كلها عوامل خصم.
في المقابل، رأى أن الفرصة تكمن في بناء منصة لتجارة الوقود تستطيع شراء الخام من أدنوك ومن منتجين آخرين، بما في ذلك العراق، ثم بيع المنتجات في أسواق العجز الآسيوية والأفريقية.
واختتم سامر شقير قائلًا: «الوقت لم يكن لشراء الحصة فقط؛ القيمة كانت في شراء منطق التجارة معها، مَن يشتري الحصة دون المنطق التجاري يشتري مصفاة في سوق هوامشه ضيقة، أما مَن يشتري المنظومة كاملة فيكون قد اشترى تحوطًا استراتيجيًّا لدورة الطاقة التالية».