سامر شقير: طرح توال لن يكون حدثًا سياديًّا بل اختبارًا لجودة رأس المال
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة أبراج الاتصالات توال محمد الحقباني بشأن إدارة الشركة لنحو 30 ألف برج في خمسة أسواق، واحتمالية طرحها العام مستقبلًا، تعكس تحولًا مهمًا في طريقة تقييم أصول البنية التحتية الرقمية في السعودية، مؤكدًا أن القيمة الاستثمارية لا تكمن في إعلان الطرح بحد ذاته، وإنما في قدرة الملاك على تحويل أصل تشغيلي طويل الأجل إلى أداة منضبطة لتخصيص رأس المال.
وأوضح سامر شقير، أن توال بدأت بنحو 14 ألف برج، قبل أن ترتفع محفظتها إلى نحو 30 ألف برج بعد دمجها مع لتيس، منها قرابة 24 ألف برج في السعودية، إلى جانب أصول في باكستان وبلغاريا وكرواتيا وسلوفينيا، مضيفًا أن الشركة نفذت خلال العام الماضي أكثر من ألف برج جديد وأكثر من 12 ألف ترقية، ما يعكس استمرار الطلب على التغطية والسعة من مشغلي الاتصالات والمشاريع الكبرى.
وقال سامر شقير: "إن المستثمر المؤسسي لا يشتري عدد الأبراج، بل يشتري وضوح التدفق النقدي، وجودة العقود، وقدرة الإدارة على تحويل الشراكات التقنية إلى إيراد متكرر"، مشيرًا إلى أن حجم المحفظة لا يتحول إلى ميزة استثمارية ما لم يصاحبه انضباط في إدارة رأس المال والحوكمة والتوسع.
وأشار سامر شقير إلى أن إعادة تشكيل ملكية توال بعد استحواذ صندوق الاستثمارات العامة على 51% من الشركة في 2024 ودمجها مع لتيس، أوجد كيانًا يملك قاعدة أصول واسعة ومزيجًا من الملكية السيادية والاستراتيجية والخاصة، وعند اكتمال الهيكلة، بلغت حصة صندوق الاستثمارات العامة 54.38%، وstc نحو 43.06%، مع حصص أقلية أخرى.
ويرى سامر شقير أن عدم وجود جدول زمني معلن للطرح المحتمل أمر منطقي، لأن الملاك لا يتعاملون مع الأصل باعتباره عملية تخارج سريعة، وإنما يوازنون بين تعظيم قيمته وإعادة تدوير رأس المال والحفاظ على الانكشاف الاستراتيجي على البنية التحتية الرقمية.
وتأتي هذه المناقشات في سوق طروحات أكثر انتقائية، حيث شهدت السعودية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 ثلاثة طروحات فقط في السوقين الرئيسية والموازية بقيمة إجمالية تقارب 522.5 مليون ريال، مقابل 29 طرحا بقيمة 13.27 مليار ريال في الفترة نفسها من 2025.
وقال سامر شقير: "إن أسواق المال في 2026 لم تعد تكافئ الإدراج بوصفه حدثًا سياديًّا، وإنما تكافئ الشركات التي تأتي إلى السوق بعد أن تكون قد حسمت استقرار الملكية ووضوح سياسة توزيع رأس المال ووجود محفز نمو لا يعتمد على إعادة تقييم الأصول القائمة".
ولفت إلى أن توسع توال يتزامن مع تطور البنية الرقمية في السعودية، بما يشمل شبكات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء والحوسبة الطرفية، مشيرًا إلى توقيع الشركة أكثر من 15 اتفاقية خلال 2026 مع شركات تقنية ومؤسسات محلية ودولية، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي يتمثل في تحويل هذه الشراكات إلى خدمات مدرة للإيرادات، وليس في عدد الاتفاقيات المعلنة.
كما اعتبر سامر شقير أن أي تطور مستقبلي في المحادثات الأولية بين توال وموبايلي بشأن مواقع الأبراج قد يحمل أهمية تشغيلية واستثمارية، لكنه شدد على ضرورة الفصل بين المفاوضات الأولية وأي اتفاق ملزم.
وأكد أن أصول الأبراج تجمع بين خصائص العقارات المدرة للدخل والمرافق والبنية التحتية الرقمية، ما يجعل تقييمها حساسًا لمعدلات الفائدة وجودة العقود ومعدلات الإشغال وتنويع العملاء وقدرة الشركة على إعادة تدوير التدفقات النقدية.
وحذر سامر شقير من أن أي توسع سريع ممول بالدين أو في أسواق ذات مخاطر تنظيمية مرتفعة قد يضغط على التقييم، في حين تمثل الاستثمارات في الجيل الخامس والمدن الجديدة والاقتصاد الرقمي فرصة طويلة الأجل لرفع الطلب على البنية التحتية المشتركة.
واختتم سامر شقير بأن "الاستثمار المؤسسي في السعودية انتقل من مرحلة تمويل السردية إلى مرحلة تسعير التنفيذ"، مؤكدًا أن نجاح أي طرح مستقبلي لتوال سيتوقف على الحوكمة، ووضوح العقود، وسياسة رأس المال، وقدرة الشركة على إثبات أن نموها التشغيلي قابل للتحول إلى تدفقات نقدية مستدامة.
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين يجب أن يراقبوا خلال المرحلة المقبلة عدد المواقع الجديدة، ومعدلات الترقيات، ونمو الإيرادات من الخدمات الرقمية، وتطور هيكل الملكية، وأي انتقال رسمي من مرحلة دراسة الطرح إلى قرار معلن، معتبرًا أن هذه المؤشرات ستكون أكثر أهمية من مجرد تحديد موعد الإدراج.
