سامر شقير: الهبة السيادية لا تقاس بسعرها بل بتكلفة تشغيلها وحوكمتها
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن استخدام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للطائرة بوينغ 747-8 التي قدمتها قطر للحكومة الأمريكية خلال زيارته المرتقبة إلى أيرلندا يعكس تحولًا أوسع في طريقة تسعير الأسواق لمخاطر الأصول السيادية عالية الرمزية، مؤكدًا أن القيمة الاستثمارية لهذا الملف لا تتوقف عند قيمة الطائرة، وإنما تمتد إلى تكاليف التعديل والتشغيل والصيانة والتحديث، فضلًا عن التداعيات السياسية والقانونية المرتبطة بها.
ومن المقرر أن يستخدم ترامب الطائرة خلال زيارته إلى أيرلندا في 12 سبتمبر، في أول رحلة دولية لها منذ واقعة تبديل الطائرة خلال مغادرة تركيا في يوليو وسط مخاوف أمنية مرتبطة بتهديد إيراني، وتأتي الرحلة في وقت لا تزال فيه الطائرة تؤدي دورًا انتقاليًّا إلى حين تسليم الطائرتين الرئاسيتين الجديدتين من طراز VC-25B اللتين تطورهما بوينغ.
وقال سامر شقير: "الأسواق تخطئ عندما تتعامل مع الهبة السيادية باعتبارها تكلفة صفرية، أي أصل ينتقل من ميزانية دولة مانحة إلى منظومة سيادية أخرى يولد سلسلة من الالتزامات اللاحقة، تشمل التعديل والتشغيل والتدريب والصيانة ودورات الترقية وإدارة المخاطر والسمعة، هذه الالتزامات لا تعيد تسعير الأصل وحده، بل تعيد تسعير العلاقة نفسها".
وأشار سامر شقير إلى أن الطائرة، التي قدرت قيمتها بنحو 400 مليون دولار، تحولت إلى حل انتقالي نتيجة تأخر برنامج الطائرتين الرئاسيتين الأصليتين، بينما قامت شركة L3Harris بأعمال التعديل خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًّا.
ويرى شقير أن هذه المعادلة تكشف عن ظهور ما يمكن تسميته "اقتصاد الطائرة الجسرية"، حيث يؤدي تأخر البرامج الكبرى إلى خلق طلب إضافي على التحديثات والاتصالات المؤمنة والإلكترونيات الدفاعية والصيانة والتدريب.
وأضاف سامر شقير: "حين يتأخر الأصل المصمم للمعيار الأعلى، ينشأ سوق للحلول الوسط، المستثمر الذكي لا يراهن على الحل الوسط بوصفه نهاية الدورة، بل بوصفه جسرًا يكشف أين ستذهب موازنات الترقية التالية".
وأوضح شقير، أن استمرار الضغوط المالية والتشغيلية على برنامج VC-25B يوضح التحديات التي تواجه برامج الدفاع طويلة الأجل، خصوصًا العقود ذات الأسعار الثابتة، حيث يمكن لتغير المتطلبات وارتفاع تكاليف التصميم والاختبار والاعتماد وسلاسل التوريد أن يضغط على هوامش الشركات.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي يقرأ التطورات من زاوية تخصيص رأس المال، وليس من زاوية الجدل السياسي فقط، مشيرًا إلى أن شركات التعديل والمهام الخاصة والصيانة والإلكترونيات الدفاعية قد تستفيد من دورات إنفاق أكثر مرونة في ظل تأخر البرامج الكبرى.
وقال سامر شقير: "الفرصة ليست في الطائرة نفسها، بل في منظومة الإنفاق التي تحيط بها، المستثمر الذي يتابع هذه الدورة يجب أن ينظر إلى الاتصالات المؤمنة، والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، والإلكترونيات الدفاعية، وتعديل الطائرات ذات المهام الخاصة، والتدريب والصيانة طويلة الأمد".
وفي الجانب الخليجي، يرى سامر شقير أن الأسواق أصبحت أكثر اهتمامًا بجودة قناة النفوذ وقابليتها للاستمرار، مع تزايد الاستثمارات الخليجية في الطاقة والبنية التحتية والتقنية والدفاع داخل الولايات المتحدة، موضحًا: "الصندوق الذي يشتري حصة في بنية تحتية أمريكية لا يشتري الرواية نفسها التي تشتريها هدية سيادية تستخدم في أعلى مستويات الدولة، الحوكمة مختلفة، ودورة المخاطر مختلفة، ومعامل الارتباط بالدورة السياسية أعلى بكثير".
وأكد أن الاستثمار الخليجي طويل الأجل يحتاج إلى الفصل بين الاستثمار التجاري وأدوات السياسة الخارجية، معتبرًا أن الصفقات التي تقوم على هياكل واضحة وحوكمة قابلة للتدقيق تكون أكثر قدرة على تحمل التغيرات السياسية.
واختتم سامر شقير قائلًا: "رأس المال الذي يبحث عن عائد مستدام لا يطارد اللحظة الدبلوماسية، هو يطارد القدرة على تكرار النموذج، عندما يتحول النفوذ إلى مؤسسات وقطاعات قابلة للقياس، يصبح أكثر قابلية للتقييم الاستثماري، أما الأصل الذي يعتمد على قرار استخدام واحد في أسبوع واحد، فهو حدث سوقي وليس سياسة تخصيص رأس مال".
