سامر شقير: تغييرات قيادات شركات الصندوق السيادي تعلن نهاية عصر «التأسيس» وبداية حساب العائد
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التغييرات التي شهدتها قيادات عدد من شركات صندوق الاستثمارات العامة خلال 2026 يجب ألا تُقرأ باعتبارها حركة إدارية منفصلة، وإنما في سياق التحول الذي تشهده استراتيجية الصندوق من مرحلة التوسع وإطلاق المشروعات إلى مرحلة تحقيق القيمة ورفع كفاءة رأس المال وتعزيز قدرة الشركات على جذب التمويل والشراكات الخاصة.
وأوضح شقير أن حجم الصندوق يجعل كفاءة الإدارة عاملًا استثماريًّا مباشرًا؛ فقد تجاوزت أصوله المدارة 3.4 تريليون ريال في 2025، وارتفعت إيراداته 9% إلى نحو 450 مليار ريال، بينما تضاعف صافي الربح إلى أكثر من 65 مليار ريال، وفي الوقت نفسه بلغ إجمالي العائد السنوي للمساهمين 5.8% منذ 2017 وفق أحدث تقرير سنوي.
وأشار إلى أن استراتيجية الصندوق للفترة 2026-2030 تضع تعظيم العوائد المالية المعدلة حسب المخاطر، ورفع كفاءة الاستثمارات، وتعظيم قيمة الأصول الاستراتيجية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في مقدمة الأولويات، كما تنظم الاستثمارات عبر ثلاث محافظ: الرؤية، والاستثمارات الاستراتيجية، والاستثمارات المالية.
ويرى شقير أن هذا التحول يغير معايير تقييم الشركات التابعة، قائلًا: «في مرحلة التأسيس كان السؤال: هل نستطيع بناء المشروع؟ أما في مرحلة تحقيق القيمة فأصبح السؤال: هل يستطيع المشروع إنتاج عائد قابل للقياس وجذب رأس مال من خارج المنظومة السيادية؟».
وأضاف أن الأرقام تعكس اتساع قاعدة الصندوق وقدرته على تمويل التحول؛ فقد تجاوزت استثماراته التراكمية في المشروعات المحلية الجديدة 750 مليار ريال بين 2021 و2025، كما ساهم بأكثر من 1.286 تريليون ريال في الناتج المحلي الحقيقي غير النفطي خلال الفترة نفسها.
وأكد شقير أن إعادة توزيع القيادات في الشركات الكبرى يمكن أن تكون أداة لإعادة تخصيص رأس المال، خصوصًا عندما تنتقل الشركات من مرحلة بناء الأصول إلى التشغيل وتحقيق التدفقات النقدية، مضيفًا أن نجاح المرحلة المقبلة سيُقاس بقدرة الشركات على ضبط التكاليف، تحسين الإنتاجية، جذب الشركاء، وتنويع مصادر التمويل، وليس بحجم الإنفاق وحده.
وقال شقير: «رأس المال السيادي يستطيع إطلاق المشروعات، لكن القيمة المستدامة تظهر عندما تستطيع الشركات الوقوف على أساس تجاري أكثر استقلالًا، وجذب المستثمر الخاص، وإثبات قدرتها على تحقيق عائد يتناسب مع المخاطر».
واختتم سامر شقير بأن اتجاه الاستثمار السعودي حتى 2030 يتجه نحو مرحلة أكثر انتقائية، سيكون فيها الأداء التشغيلي والحوكمة وكفاءة رأس المال عوامل حاسمة في تحديد الشركات القادرة على التحول من مشروعات مدعومة بالسيولة السيادية إلى أصول استثمارية ناضجة قادرة على المنافسة عالميًّا.
