سامر شقير: أمن الطاقة أصبح عاملًا أساسيًّا في تقييم الأسهم والسندات السيادية
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ استمرار شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في تحميل الغاز الطبيعي المسال من منشأة جزيرة داس، رغم اضطراب حركة الطاقة عبر مضيق هرمز وتصاعد المخاطر الأمنية، يعكس تحولًا في طريقة تسعير مخاطر الطاقة الخليجية، مشيرًا إلى أن القدرة التشغيلية على مواصلة التصدير أصبحت عاملًا رئيسيًّا في تقييم شركات الطاقة وتحديد تكلفة التأمين والشحن والأسعار الفورية في الأسواق الآسيوية.
وأوضح سامر شقير، أن منشأة جزيرة داس، التي تبلغ طاقتها نحو ستة ملايين طن سنويًّا، تواصل عمليات التحميل في وقت تتراوح فيه حركة العبور اليومية المرصودة عبر مضيق هرمز بين أربع وسبع سفن، بالتزامن مع تحرك واشنطن نحو اتفاق أوسع مع طهران يشمل الملف النووي وترتيبات الملاحة، قائلًا: إن التطورات الحالية تعيد رسم علاوة المخاطر على صادرات النفط والغاز الخليجية، وتختبر قدرة المنتجين على الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية دون الاعتماد الكامل على ممر بحري واحد.
وأشار سامر شقير، إلى أن تدفقات الغاز المسال من الخليج لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الأزمة، التي كانت تقارب ثلاث شحنات يوميًّا، إلا أن أدنوك لم توقف عملياتها بالكامل، رغم اعتماد جزيرة داس على عبور مضيق هرمز.
وقال سامر شقير: إن الناقلات المرتبطة بالشركة لجأت إلى ترتيبات تشغيلية غير تقليدية، من بينها إيقاف أجهزة التتبع قرب الساحل الشرقي للإمارات، ثم العبور إلى الجزيرة للتحميل واستئناف البث بعد الخروج إلى خليج عمان، إلى جانب تنفيذ عمليات نقل من سفينة إلى سفينة خارج المضيق، موضحًا أن هذه الإجراءات لا تعني عودة حركة التصدير إلى طبيعتها، لكنها تقلل احتمالات الانقطاع الكامل عن الأسواق الآسيوية، خصوصًا الهند واليابان والصين.
وأكد سامر شقير أن الغاز المسال أكثر تعرضًا لتداعيات اضطرابات هرمز مقارنة بالنفط الخام، بسبب ضيق خيارات التحويل البديلة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أجور الناقلات وتشدد شروط التأمين يرفعان تكلفة التسليم إلى آسيا، وقد يدفعان بعض المشترين إلى السوق الفورية أو إلى مصادر بديلة من الولايات المتحدة وأستراليا وقطر.
وأضاف أن المستثمرين يعيدون تقييم شركات الطاقة وأذرع الخدمات اللوجستية وفق معيار جديد لا يركز فقط على حجم الطاقة الإنتاجية، بل على القدرة على الحفاظ على التدفقات النقدية أثناء اضطراب الممر، كما أن امتلاك أسطول من الناقلات أو عقود استئجار طويلة يمنح الشركات مرونة أكبر من المشغلين المعتمدين على السوق الفورية.
ويرى سامر شقير أن الأسواق لم تعد تسعر سيناريو الإغلاق الكامل أو الفتح الكامل لمضيق هرمز، وإنما تتعامل مع مسار وسط يقوم على تدفقات متقطعة وتكتيكات تشغيلية، وهو ما ينعكس مباشرة على قرارات تخصيص رأس المال، مضيفًا أن المستثمرين المؤسسيين يميلون إلى الأصول التي تملك خيارات تصدير متعددة، وأساطيل مملوكة، وعقودًا طويلة مع مشترين آسيويين.
وأشار إلى أن صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول، عند النظر إلى أفق 2026-2030، يركزون بصورة أكبر على البنية التحتية التي تخفض الاعتماد على نقطة اختناق واحدة، بما في ذلك خطوط الأنابيب إلى الفجيرة ومنشآت الإسالة الجديدة خارج المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن اضطرابات هرمز تثبت أن أمن الطاقة لم يعد مجرد عامل جيوسياسي، بل أصبح عنصرًا في نماذج تقييم الأسهم والسندات السيادية، قائلًا: إن استمرار أدنوك في التحميل من جزيرة داس لا يلغي الاضطراب، لكنه يثبت أن المرونة التشغيلية أصبحت جزءًا من القيمة المؤسسية، وستكون عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه رؤوس الأموال خلال دورة الطاقة المقبلة.
