بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: برج جدة ينتقل من رمز عمراني إلى اختبار حقيقي لتخصيص رأس المال

السبت 5 سبتمبر 2026 01:48 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التقدم المتواصل في أعمال برج جدة، الذي تجاوز ارتفاعه المعلن 454 مترًا عند الطابق 113 مطلع سبتمبر 2026، يمثل مؤشرًا مهمًا على انتقال المشاريع السعودية الكبرى من مرحلة الرؤية والإعلان إلى مرحلة التنفيذ القابل للقياس، مشيرًا إلى أن الأهمية الاستثمارية للمشروع لا ترتبط فقط بكونه مرشحًا لتجاوز ارتفاع ألف متر، وإنما بقدرته على إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بتنفيذ الأصول العملاقة في الاقتصاد السعودي.
وأوضح سامر شقير أن استئناف أعمال المشروع في يناير 2025، بعد توقيع عقد استكمال بقيمة 7.2 مليار ريال مع مجموعة بن لادن السعودية، أعاد المشروع إلى دائرة الأصول التي يمكن للمستثمرين تقييمها وفقًا لمراحل إنجاز واضحة، خصوصًا مع استهداف استكمال البرج في أغسطس 2028.
وقال سامر شقير: "ما يعاد تسعيره هنا ليس ارتفاع المبنى، بل معدل الخصم على مصداقية التنفيذ"، موضحًا أن المستثمر المؤسسي أصبح أكثر اهتمامًا بمعدلات الإنجاز، والتمويل، وجودة التنفيذ، وقدرة الأصل على التحول من مشروع إنشائي إلى مصدر تدفقات نقدية.
وأشار سامر شقير إلى أن برج جدة بدأ عام 2013 وتوقف عند نحو 63 طابقًا عام 2018، قبل أن يستأنف العمل بعد سنوات من التوقف، ويرى أن الانتقال من مشروع متعثر إلى برنامج إنشائي قائم على عقد ومقاول وجدول زمني يمثل في حد ذاته إشارة مهمة للأسواق، خصوصًا في مرحلة أصبحت فيها المؤسسات الاستثمارية أكثر تدقيقًا في قدرة المشاريع الكبرى على الالتزام بالجداول الزمنية وتحقيق العوائد المستهدفة.
وأكد أن القيمة الاستثمارية للمشروع تتوزع على ثلاثة مستويات رئيسية: تكلفة الإنشاء المتبقية حتى التسليم، وقيمة التشغيل المستقبلية للفندق والشقق والمكاتب ومنصة المشاهدة، ثم قيمة الأراضي والأصول المحيطة داخل مدينة جدة الاقتصادية، قائلًا: إن الشريحة الثالثة قد تكون الأكثر حساسية لتقدم البرج، لأن اكتمال المعلم العالمي يعيد تسعير الأراضي المحيطة على أساس وجود أصل سياحي وتجاري وتشغيلي فعلي.
وأوضح سامر شقير أن جدة تمثل عنصرًا مهمًا في هذه المعادلة، باعتبارها بوابة رئيسية على البحر الأحمر ومركزا للحج والعمرة والتجارة والسياحة، كما يتزامن تقدم برج جدة مع مشروعات أخرى، من بينها جدة سنترال ومبادرات تطوير جدة التاريخية، ما يفتح المجال أمام نمو الطلب على الضيافة والتجزئة والمكاتب والخدمات السياحية.
وفي المقابل، حذر من أن زيادة المعروض الفاخر في جدة والرياض ومشروعات البحر الأحمر قد تخلق منافسة قوية على رأس المال والزوار والمستأجرين، مؤكدًا أن ارتفاع المبنى وحده لا يضمن تحقيق العائد.
وقال سامر شقير: "إن الأسواق لا تسعر ارتفاع برج جدة، بل تسعر القدرة على تحويل الرؤية إلى تدفقات نقدية"، مشيرًا إلى أن نجاح المشروع سيتوقف على سرعة بيع الوحدات، ومستويات الإشغال الفندقي، وجاذبية المكاتب والتجزئة، وقدرة المدينة الاقتصادية على بناء منظومة خدمات حول البرج.
وأضاف أن أثر المشروع يمتد إلى قطاعات المقاولات والهندسة والواجهات والمصاعد والخدمات المتخصصة والضيافة والسياحة والنقل، مع إمكانية ظهور فرص استثمارية مستقبلية في إدارة الأصول والخدمات التشغيلية والمنصات السياحية المرتبطة بالمشروع.
وفيما يتعلق بشركة المملكة القابضة، أشار سامر شقير إلى أن تقدم برج جدة يمثل عاملًا إيجابيًّا في إعادة تقييم الجزء المرتبط بمدينة جدة الاقتصادية، لكنه حذر من اختزال قيمة الشركة في البرج، نظرًا إلى تنوع محفظتها الاستثمارية وتعرضها لقطاعات وأسواق متعددة.
وأكد أن المستثمر المؤسسي يحتاج إلى فصل قيمة الأصول العقارية المرتبطة بجدة عن أداء بقية محفظة الشركة، بدلًا من اعتبار أي حركة في السهم انعكاسًا مباشرًا لتقدم المشروع.
ويرى سامر شقير أن أفضل فرص تخصيص رأس المال خلال المرحلة المقبلة قد تظهر في "ما قبل الافتتاح"، بما يشمل عقود التشغيل الفندقي، والتجزئة، والخدمات، وتمويل المطورين والأصول المحيطة، بدلًا من مطاردة القيمة الرمزية للبرج بعد اكتماله.
وحذر من أربعة مخاطر رئيسية تشمل التحديات الهندسية المرتبطة بالارتفاع القياسي، واحتمالات تأخر الجدول الزمني، ومخاطر امتصاص المعروض الفاخر، إضافة إلى المنافسة بين جدة والرياض والبحر الأحمر على رأس المال السياحي والعقاري.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن برج جدة لم يعد مجرد منافسة على لقب أطول مبنى في العالم، بل أصبح اختبارًا لقدرة الاقتصاد السعودي على تحويل المشاريع العملاقة إلى أصول تشغيلية منتجة، قائلًا: "الارتفاع فوق 450 مترًا هو دليل على التقدم التنفيذي، لكنه ليس ضمانًا للعائد، العائد سيحسمه ثبات الجدول، وجودة المزيج التشغيلي، وسرعة تحويل الأرض المحيطة إلى تدفقات نقدية قابلة للقياس".