سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يُعيد رسم خريطة تريليونات الاستثمار العالمي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن موجة الصعود القوية في أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبنية التحتية الرقمية خلال 2026 لا تعكس مجرد ارتفاع مؤقت في شهية المخاطرة، بل تكشف إعادة تموضع أوسع لرأس المال العالمي حول الأصول التي أصبحت جزءًا من البنية الأساسية للاقتصاد.
وأشار شقير إلى أن مؤشر KOSPI الكوري أغلق في 4 سبتمبر عند 6687.21 نقطة، مرتفعًا 1.64%، في جلسة قادتها أسهم التكنولوجيا والرقائق، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالشركات المستفيدة من توسع مراكز البيانات والطلب على الحوسبة المتقدمة.
وأوضح أن الصورة الأهم تظهر في الاستثمار الأجنبي المباشر؛ إذ أظهر تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن الأونكتاد ارتفاع التدفقات العالمية 6% في 2025 إلى نحو 1.6 تريليون دولار، لكن تدفقات الاقتصادات النامية لم تزد سوى 2% إلى 901 مليار دولار، بينما استحوذت أكبر 20 دولة مضيفة على أكثر من 80% من التدفقات العالمية، كما ارتفعت حصة القطاعات الاستراتيجية، بما فيها البنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمعادن الحرجة وتقنيات تحول الطاقة، إلى 44% من قيمة مشروعات الاستثمار الأخضر الجديدة في 2025، مقارنة بـ16% في 2020.
وأضاف شقير أن هذه الأرقام تعني أن المنافسة لم تعد تدور حول امتلاك التكنولوجيا فقط، وإنما حول امتلاك الطاقة والبيانات ومراكز الحوسبة والمهارات والبيئة التنظيمية القادرة على تحويل الابتكار إلى إنتاجية وعوائد، ووفق صندوق النقد الدولي، يتأثر نحو 60% من الوظائف في الاقتصادات المتقدمة بالذكاء الاصطناعي، مقابل نحو 40% في الاقتصادات الناشئة و26% في الدول منخفضة الدخل، ما يعكس في الوقت نفسه حجم الفرصة واتساع فجوة الجاهزية.
ويرى شقير أن الخطر الحقيقي ليس في صعود الذكاء الاصطناعي، بل في تركز ثماره، فتقرير اللامساواة العالمي 2026 يقدر أن أغنى 10% يمتلكون قرابة ثلاثة أرباع الثروة العالمية، مقابل نحو 2% للنصف الأفقر.
وفي السعودية، يرى شقير أن الاستثمار في البنية الرقمية يمنح المملكة فرصة لبناء موقع تنافسي إقليمي؛ إذ تبلغ القدرة التشغيلية لمراكز البيانات نحو 467 ميغاواط، مع خطط للوصول إلى 3 غيغاواط بحلول 2030 و6.9 غيغاواط بحلول 2034، كما أن الشراكات الجديدة في مراكز البيانات، ومنها مشروع في نيوم يبدأ بقدرة 100 ميغاواط، تعكس انتقال المملكة من استهلاك التكنولوجيا إلى بناء بنيتها التحتية.
وأكد شقير أن المرحلة المقبلة ستكافئ المستثمر الذي ينظر إلى منظومة الذكاء الاصطناعي كاملة، من الرقائق والطاقة ومراكز البيانات إلى شبكات الاتصالات والتمويل والمهارات، محذرًا من مطاردة أسهم التطبيقات وحدها، فالقيمة الأكبر، بحسب رؤيته، ستتراكم لدى الأصول القادرة على تحويل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية مستدامة وانتشار اقتصادي أوسع.
