بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: التخارج بالدولار يفتح مرحلة جديدة أمام الاستثمار المؤسسي في مصر

الخميس 3 سبتمبر 2026 01:33 مـ 20 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن توجُّه «أفانز كابيتال إيجيبت» لإطلاق كيان استثماري جديد باسم «منارة 2» باستثمارات مستهدفة تبلغ 3 مليارات جنيه، جاء في توقيت يعكس تحولًا في طريقة تخصيص رأس المال الخاص داخل مصر، من تمويل قصص النمو المحلي إلى الاستثمار في شركات قادرة على توليد النقد الأجنبي.
وأوضح شقير أن الإعلان تزامن مع تخارج صندوق «منارة» من شركة «بوسطة» بعائد بلغ 4.1 أضعاف رأس المال ومعدل عائد داخلي 92% خلال نحو عامين، عبر استثمار تم بالجنيه وتخارج بالدولار، وهو ما اعتبره دليلًا على قدرة السوق على إعادة تدوير رأس المال وتوفير مسارات خروج قابلة للتحويل.

الصادرات تصبح معيار الاستثمار الجديد
وأشار شقير إلى أن مصر تستهدف رفع صادراتها إلى 145 مليار دولار بحلول 2030، بعدما سجلت الصادرات غير البترولية 48.57 مليار دولار في 2025 بنمو يقارب 17%، فيما بلغت الصادرات الإجمالية نحو 28 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026 بنمو 7.1%.
وأضاف شقير أن هيكل التصدير ما زال شديد التركّز، إذ تستحوذ أكبر 50 شركة على نحو 43% من الصادرات، بينما تسيطر أكبر ألف شركة على نحو 85%، ما يجعل الشركات المتوسطة المصدرة مساحة استثمارية مهمة لتوسيع قاعدة تدفقات النقد الأجنبي، قائلًا: «مصر كانت تنتقل بصورة أوضح من تمويل النمو المحلي إلى تمويل القدرة على كسب العملة الصعبة»، واعتبر أن المستثمر المؤسسي لم يعد يكتفي بنمو الإيرادات بالجنيه إذا بقيت التدفقات النقدية ومسارات التخارج محصورة داخل السوق المحلية.

من إثبات التخارج إلى إعادة تدوير رأس المال
وأوضح شقير أن «منارة» أُطلق عام 2022 برأسمال مصرح به ملياري جنيه وإغلاق أول بلغ 905 ملايين جنيه، بمشاركة مؤسسات مصرفية وتأمينية، قبل أن يستثمر في شركات وصناديق بينها «بوسطة» و«تريلا» و«ألجبرا فنتشرز» و«ازدهار».
وأشار إلى أن استحواذ منصة «Exits MENA» على «أفانز كابيتال إيجيبت» في أغسطس 2026، ثم التخارج من «بوسطة» وإطلاق «منارة 2»، رسم تسلسلًا مهمًا للمستثمر: توسع في المنصة، وإثبات للقدرة على التخارج، ثم إعادة توجيه السيولة نحو الشركات المصدرة.

أين توجد الفرصة؟
ورأى شقير أن الصناعات الغذائية والملابس الجاهزة والكيماويات ومواد البناء والسلع الهندسية والخدمات اللوجستية تمثل أبرز القطاعات المرشحة للاستفادة، فقد بلغت صادرات الصناعات الغذائية نحو 4.47 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 بنمو 10.7%، بينما سجلت صادرات الملابس الجاهزة 1.775 مليار دولار في النصف الأول بنمو 15%.
وأكد أن الاستثمار في اللوجستيات سيظل مكملًا للأطروحة التصديرية، لأن زيادة الإنتاج لا تتحول تلقائيًا إلى صادرات من دون كفاءة في النقل والتوزيع والتحصيل.

«الاختبار الحقيقي هو جودة المحفظة»
وحذر شقير من مخاطر العملة والتنفيذ والحوكمة والتركيز القطاعي، قائلًا: «إن القصة التصديرية يجب أن تُقاس بنسبة الإيرادات الدولارية ودورة التحويل النقدي والربحية بعد تحييد أثر سعر الصرف، لا بالشعارات».
واختتم سامر شقير قائلًا: «إن الاختبار الحقيقي لمنارة 2 لن يكون في جمع 3 مليارات جنيه، بل في اختيار الشركات القادرة على تحويل رأس المال إلى صادرات مستدامة»، مضيفًا أن نجاح التجربة قد يدعم تحولًا أوسع في سوق الملكية الخاصة المصرية، نحو شركات تُعاد تسعيرها على أساس التدفقات النقدية التصديرية لا الاستهلاك المحلي وحده.