سامر شقير: الاستثمار في مرونة الطاقة أهم من الرهان على اختفاء مضيق هرمز
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التطورات المرتبطة بمضيق هرمز تعيد تسعير المخاطر والفرص الاستثمارية في الخليج، مؤكدًا أن المستثمرين لا ينبغي أن ينظروا إلى المضيق باعتباره متغيرا ثنائيًّا بين الفتح والإغلاق، بل باعتباره جزءًا من منظومة أوسع تتعلق بمرونة التصدير وقدرة الدول المنتجة على ضمان تدفق النفط بعيدًا عن نقاط الاختناق الجغرافية.
وأوضح سامر شقير، أن تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حول إمكانية تجاوز مضيق هرمز عبر خطوط الأنابيب البرية خلال عامين تحمل دلالة استثمارية مهمة، لأنها تعكس رهانًا على أن توسع البنية التحتية البرية في الخليج يمكن أن يقلل الوزن الاستراتيجي للمضيق، بالتوازي مع تشديد العقوبات المالية على إيران.
وأضاف سامر شقير، أن ارتفاع خام برنت فوق 92 دولارًا للبرميل مع تجدد التوترات واستهداف ناقلات في محيط المضيق يعكس علاوة مخاطر جيوسياسية، في وقت لا تزال فيه حركة العبور البحري أقل من مستوياتها السابقة للنزاع الذي اندلع في 28 فبراير.
وأشار شقير، إلى أن المضيق كان يمرر قبل الأزمة نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، لكن السؤال بالنسبة للمستثمرين يتمثل في حجم النفط الذي يمكن للسعودية والإمارات والعراق نقله عبر مسارات بديلة.
وقال سامر شقير: "ما يعاد تسعيره الآن هو مرونة التصدير، لا الشعار الجيوسياسي، المستثمر المؤسسي لا يشتري رواية اختفاء المضيق، بل يشتري دولا وشركات قادرة على تحويل برميل النفط إلى تدفق نقدي خارج عنق الزجاجة".
وأشار شقير، إلى أن السعودية تمتلك خط أنابيب شرق غرب الذي يربط حقول المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر، فيما تمتلك الإمارات خط حبشان الفجيرة بطاقة تقارب 1.5 إلى 1.8 مليون برميل يوميًّا، وتعمل على تعزيز قدرتها التصديرية عبر الفجيرة.
أما العراق، فيسعى إلى تطوير مسارات بديلة تشمل كركوك جيهان ومشروعات ربط البصرة شمالًا.
وأكد سامر شقير، أن هذه الاستثمارات لا تمثل مجرد مشروعات لوجستية، بل أدوات سيادية لإدارة المخاطر وحماية الإيرادات.
وقال شقير: "صناديق الاستثمار لا تبحث عن قصة بطولية للنفط، تبحث عن أصل يخفض معامل الارتباط بين الإيرادات السيادية وحدوث أزمة في مضيق واحد، هذا هو تعريف الاستثمار الاستراتيجي في 2026".
وأضاف شقير، أن تدفقات رأس المال في الخليج مرشحة للاتجاه نحو خطوط الأنابيب، ومرافق التخزين، والموانئ خارج المضيق، والخدمات اللوجستية المرتبطة بها، إلى جانب شركات الطاقة والمقاولين المتخصصين في البنية التحتية.
وحذر شقير، من المبالغة في تقدير مهلة العامين التي طرحها بيسنت، قائلًا: "الأنابيب لا تنجز وفق روزنامة خطاب وزاري، التحدي ليس اللحام فقط، بل الموانئ المستقبلة، والقدرة التخزينية، والتأمين، والحماية المادية للخطوط نفسها، رأس المال الذكي يمول التوسعة التدريجية لا الرهان على إلغاء المضيق دفعة واحدة".
وأشار شقير، إلى أن العقوبات المصرفية الأميركية المتزايدة قد ترفع كلفة الامتثال على البنوك وشركات التأمين والتجارة، بينما تظل الصين عاملًا رئيسيًّا في تحديد مدى فعالية الضغط على النفط الإيراني.
واختتم سامر شقير قائلًا: "القرار الاستثماري الصحيح ليس المراهنة على اختفاء هرمز، القرار هو تملك البنية التي تجعل اختفاءه التشغيلي ممكنا جزئيًّا، من يمول المرونة اليوم يشتري خيارًا استراتيجيًّا على استقرار الإيرادات الخليجية لبقية العقد".
ويرى سامر شقير أن الأسواق ستراقب خلال المرحلة المقبلة أسعار النفط، وتكاليف التأمين، والعقوبات المصرفية، إلى جانب مدى نجاح مشروعات التصدير البديلة بحلول 2027 و2028، مؤكدًا أن رأس المال سيواصل التحرك نحو الأصول القادرة على العمل حتى مع استمرار المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
