بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: القاهرة تتحوَّل إلى نقطة تقاطع بين رأس المال الصيني والاستثمار الخليجي

الخميس 27 أغسطس 2026 06:34 مـ 13 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر بين 30 أغسطس و3 سبتمبر 2026، في أول زيارة له للقاهرة منذ يناير 2016 وبالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، تحمل أبعادًا تتجاوز السياسة إلى إعادة ترتيب تدفقات رأس المال بين آسيا والشرق الأوسط.

وأوضح شقير أن أهمية الزيارة للمستثمر المؤسسي ترتبط بقدرة القاهرة وبكين على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى استثمارات قابلة للقياس في التصنيع واللوجستيات والطاقة والذكاء الاصطناعي، قائلًا: «إن رأس المال لا يشتري الشراكة الاستراتيجية كعنوان، بل يشتري وضوحًا في تخصيص رأس المال».

الصين ومصر.. شراكة تبحث عن توازن تجاري

أشار سامر شقير، إلى أن الصين ظلت أكبر شريك تجاري لمصر، مع وصول التبادل التجاري إلى نحو 19.5 مليار دولار في 2025 وفق بيانات رسمية مصرية، فيما قدرت مصادر أخرى الرقم بنحو 20.8 مليار دولار، مقابل صادرات صينية تقارب 19.9 مليار دولار وصادرات مصرية في حدود 819 مليون دولار.

وأكد شقير، أن هذا الاختلال يمثل تحديًا وفرصة في الوقت نفسه، خصوصًا مع الإعفاء الجمركي الصيني لصادرات الدول الأفريقية، الساري لعامين اعتبارًا من مايو 2026.

وأضاف شقير، أن الاستثمارات الصينية التراكمية في مصر قُدرت بأكثر من 10 مليارات دولار وفق تصريحات مصرية في أغسطس، مقابل نحو 5.4 مليار دولار في بيانات صينية أواخر 2025، وهو تفاوت يعكس تعدد قنوات الاستثمار بين المناطق الحرة والطاقة والإلكترونيات والنقل.

قناة السويس تتحول إلى منصة صناعية

قال سامر شقير: إن منطقة تيدا في العين السخنة تمثل النموذج الأوضح، مع أكثر من 185 شركة واستثمارات معلنة تتجاوز 3 مليارات دولار، وخطط لتوسعة المنطقة من 7 إلى نحو 10 كيلومترات مربعة.

وأشار إلى اتفاقيات أواخر 2025 لمجمعات ألياف بوليستر وإطارات ومنتجات صحية بقيمة 1.15 مليار دولار، إلى جانب مقترح لإنشاء مجمع ألمنيوم بنحو ملياري دولار، وأن مصر لا تبيع للصين سوقًا محلية فقط، وإنما موقعًا يمكن أن يتحول إلى قاعدة إنتاج وتصدير إلى أوروبا وأفريقيا.

الذكاء الاصطناعي يضيف بُعدًا استراتيجيًا

لفت سامر شقير إلى أن عرض هواوي إنشاء مراكز بيانات حكومية للذكاء الاصطناعي، يتضمن 1408 شرائح من سلسلة Ascend 950 للتدريب والحوسبة السحابية ونحو 600 شريحة إضافية للاستدلال، وضع مصر في قلب المنافسة التقنية بين واشنطن وبكين.

وقال شقير: إن هذا الملف «ليس تقنيًا فقط، بل سيادي ورأسمالي»، لأنه يرتبط بالبنية الرقمية والخدمات الحكومية وسلاسل توريد الرقائق، فضلًا عن مخاطر العقوبات وتراخيص التصدير الأمريكية.

التمويل واليوان في معادلة الاستثمار

أوضح سامر شقير أن تجديد اتفاق مبادلة العملة بين البنك المركزي المصري وبنك الشعب الصيني في يونيو 2026، ورفع قيمته من 18 مليار يوان إلى 30 مليار يوان لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، يوفر إشارة إلى السيولة، لكنه لا يمثل بحد ذاته ضمانًا للنمو.

وأضاف شقير أن المستثمر سيراقب شروط التمويل باليوان مقابل الدولار، ونسبة المكون المحلي، وقدرة المشروعات الصينية على إنتاج صادرات مصرية بدلًا من تعميق الاعتماد على الواردات.

الخليج يدخل معادلة المنافسة

قال سامر شقير: إن الزيارة يجب ألا تُقرأ بمعزل عن السعودية والإمارات، حيث يتجه رأس المال الصيني بالفعل إلى الطاقة والموانئ والصناعة والانتقال الطاقي.

وأضاف شقير أن الصناديق الخليجية ستراقب حجم الالتزامات الصناعية الفعلية، وشروط التمويل، ومدى تكامل المشاريع الصينية في مصر مع سلاسل الإمداد التي تتوسع في السعودية والبحر الأحمر، مؤكدًا أن المشهد لا يمثل منافسة بين «محور صيني» و«محور خليجي»، بل شبكة من المصالح الرأسمالية المتداخلة.

الفرص والمخاطر

حدد سامر شقير الفرص في مجمعات التصنيع التصديري في السويس، والطاقة المتجددة، وتحلية المياه، ومكونات السيارات الكهربائية، ومراكز البيانات، والصناعات الغذائية، محذرًا من استمرار العجز التجاري، ومخاطر الامتثال المرتبطة بتقنيات الرقائق، وضغوط الدين الخارجي والنقد الأجنبي، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية على الممرات البحرية.

الأفق الاستراتيجي

واختتم سامر شقير بأن الأسواق لن تسعّر الزيارة وفق البيانات السياسية، وإنما وفق الالتزامات التي ستنتج عنها.

وقال شقير: «إن رأس المال يتبع القدرة على تحويل الموقع الجغرافي إلى تدفق نقدي حر، والحوكمة إلى خصم مخاطر أقل، والشراكة إلى عقود قابلة للتنفيذ».

وبحسب قراءته، فإن نجاح القاهرة في تحويل الشراكة الصينية إلى تصنيع تصديري وتكنولوجيا وبنية تحتية قابلة للتشغيل قد يجعلها عقدة مهمة في خريطة رأس المال بين آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، بينما سيظل الأثر محدودًا إذا بقيت الزيارة في إطار مذكرات التفاهم والتجارة غير المتوازنة.