سامر شقير: تحصيل 11 مليار جنيه من سرقة الكهرباء يختبر استدامة قطاع الطاقة في مصر
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن ارتفاع حصيلة محاضر سرقة التيار الكهربائي في مصر إلى نحو 11 مليار جنيه خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل أكثر من 7 مليارات جنيه في العام السابق، بزيادة تتجاوز 50%، يعكس تحسنًا في قدرة شركات التوزيع على التحصيل، لكنه لا يعني انتهاء المشكلة.
وأضاف شقير، أن المؤشر الأهم للمستثمر المؤسسي يتمثل في الفجوة بين تلك الحصيلة والفاقد التجاري البالغ نحو 43 مليار جنيه، ضمن فاقد مالي إجمالي لشركات التوزيع يقدر بنحو 55 مليار جنيه، واعتبر أن تقليص هذه الفجوة هو الاختبار الحقيقي لاستدامة إصلاح قطاع الكهرباء.
وأوضح شقير أن المصانع استحوذت على محاضر بقيمة نحو 5 مليارات جنيه، تم تحصيل 3.5 مليار جنيه منها، فيما سجلت شركة جنوب القاهرة لتوزيع الكهرباء فاقدًا بلغ 27% من الطاقة التي تحصل عليها، ما يؤكد اختلاف فرص الاستثمار في خفض الفاقد بين مناطق التوزيع.
الدعم والتعريفة يعيدان تشكيل القطاع
وأشار سامر شقير إلى أن التطورات تأتي بالتزامن مع إعادة تسعير الكهرباء، إذ ارتفعت مخصصات الدعم في موازنة 2026-2027 إلى نحو 100 مليار جنيه، مقابل مستهدف سابق يقارب 75 مليارًا، مع رفع أسعار بعض الشرائح وحماية محدودي الاستهلاك.
وقال شقير: إن المعادلة الحالية تجمع بين زيادة التعريفة، ومكافحة السرقات، واستمرار الدعم، مؤكدًا أن كل جنيه يتم استرداده من الطاقة المباعة فعليًا يخفف الضغط على الموازنة وفاتورة الوقود، لكنه لا يغني عن خفض الفاقد الهيكلي.
وأضاف أن استمرار الفاقد التجاري المرتفع قد يؤثر في استثمارات الشبكات ويرفع علاوة المخاطر على تمويل مشروعات الطاقة، بينما يؤدي خفضه إلى تحسين قدرة القطاع على استرداد تكاليفه.
العدادات الذكية تفتح سوقًا استثمارية
وأكد سامر شقير أن اتجاه الدولة إلى العدادات الكودية والذكية ومسبقة الدفع يمثل تحولًا من حملات ميدانية إلى بنية تشغيلية قائمة على البيانات، خصوصًا مع ربط العدادات بمنصات إدارة البيانات وأنظمة اكتشاف أنماط الاستهلاك غير الطبيعية.
وقال شقير: إن الفرص تمتد إلى تصنيع العدادات، وبرمجيات إدارة الشبكات، والأمن السيبراني، وتحسين الكفاءة وتمويل مشروعات البنية التحتية، موضحًا أن خفض الفاقد يمكن أن يحرر طاقة مولدة بالفعل من دون الحاجة إلى إنفاق مماثل على محطات جديدة.
وشدد على أن «المستثمر المؤسسي يفرّق بين إنفاق رأسمالي يوسع القدرة وإنفاق يوقف التسرب»، معتبرًا أن العائد الحدي الأعلى قد يكون في شبكة تعرف من يستهلك، وكم يستهلك، وهل يسدد.
الربط مع السعودية يعزز أهمية كفاءة الشبكة
وأشار سامر شقير، إلى أن إصلاح الشبكة يتقاطع مع مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي بقدرة تصل إلى 3 غيغاواط، مؤكدًا أن قيمة الربط الإقليمي تعتمد على دقة القياس والتحصيل وكفاءة الشبكات الداخلية.
وأضاف شقير، أن جذب رأس المال الخليجي إلى الطاقة المصرية سيظل مرتبطًا بقدرة القطاع على تحويل الطلب الكبير إلى إيرادات قابلة للتنبؤ، بما يدعم التوليد الخاص والطاقة المتجددة ومشروعات الشبكات والربط.
الاختبار الحقيقي بعد انتهاء الحملات
وحذر سامر شقير من أن ارتفاع الغرامات قد يتحول إلى إيراد استثنائي إذا لم يتزامن مع انخفاض مستدام في الفاقد، إلى جانب مخاطر ارتفاع التعريفة، وتكلفة الوقود، والتمويل، والعملات الأجنبية.
وقال شقير: إن السيناريو الإيجابي يتمثل في تزامن مكافحة السرقة مع العدادات الذكية والربط المركزي للبيانات، بينما يبقى السيناريو المتوسط مرتبطًا بارتفاع التحصيل مع انخفاض بطيء للفاقد، والأسوأ أن تنمو الغرامات وحدها دون إصلاح هيكلي.
واختتم سامر شقير بأن «إذا انخفضت فجوة الفاقد التجاري بوتيرة أسرع من نمو الغرامات، فنحن أمام إصلاح يغير تكلفة رأس المال، أما إذا نمت الحصيلة وحدها، فالسوق تشتري وقتًا لا هيكلًا جديدًا».
