بوابة أبو الهول الاخبارية

التراخيص الاستثمارية تقفز 252% في السعودية.. سامر شقير يكشف دلالات التحول الاقتصادي

الأربعاء 26 أغسطس 2026 08:17 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تسجيل السعودية 9018 ترخيصًا استثماريًا خلال الربع الثاني من 2026، وهو أعلى مستوى ربع سنوي منذ بدء السلسلة الزمنية في 2021، يعكس تحولًا ملموسًا في شهية رأس المال تجاه الاقتصاد غير النفطي.

وأوضح شقير أن الرقم ارتفع 252% مقارنة بـ2561 ترخيصًا في الربع الثاني من 2025، متجاوزًا الرقم القياسي السابق البالغ 8379 ترخيصًا في الربع الرابع من 2025، كما زاد بنحو 18% عن الربع الأول من العام الجاري.

وأشار شقير إلى أن نحو 66% من التراخيص تركزت في التشييد وتجارة الجملة والتجزئة والصناعات التحويلية، بما يعكس تسارع نشاط رأس المال الخاص في قطاعات ترتبط مباشرة بتنفيذ مشاريع التنويع الاقتصادي.

الإصلاحات التنظيمية تعزز جاذبية الاستثمار

وقال سامر شقير: إن المسار التصاعدي للتراخيص، من 2561 في الربع الثاني 2025 إلى 6701 في الربع الثالث، ثم 8379 في الربع الرابع، و7627 في الربع الأول 2026، وصولًا إلى الذروة الحالية، يعكس تراكم الإصلاحات التنظيمية، بما فيها قانون الاستثمار المحدث وآليات التسجيل المبسطة التي اختصرت فترات المعالجة.

وأضاف شقير أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تستهدف مضاعفة حجم الاستثمار الإجمالي ثلاث مرات ليصل إلى نحو تريليوني ريال بحلول 2030، بما يعادل 30% من الناتج المحلي الإجمالي، ورفع حصة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 5.7% من الناتج، لافتًا إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت نحو 136 مليار ريال في 2025 بزيادة 14%، ليرتفع الرصيد التراكمي إلى حوالي 1.1 تريليون ريال.

وأكد شقير أن «الارتفاع الحاد في التراخيص لا يعكس مجرد نشاط إداري، بل يشير إلى تحول في توقعات العائد لدى رأس المال الخاص، حيث أصبحت القطاعات غير النفطية قادرة على جذب تدفقات كانت محصورة سابقًا في الطاقة والعقارات التقليدية».

التشييد والتجارة والصناعة في صدارة التدفقات

وأوضح سامر شقير أن التشييد تصدر القطاعات بـ2628 ترخيصًا بنمو 218%، تلاه تجارة الجملة والتجزئة بـ2337 ترخيصًا بزيادة 285%، ثم الصناعات التحويلية بـ1009 تراخيص بنمو 284%.

وأضاف شقير أن النقل والتخزين ارتفع 443% إلى 494 ترخيصًا، والعقارات 436% إلى 118 ترخيصًا، فيما سجلت خدمات الإقامة والطعام 705 تراخيص، والمعلومات والاتصالات 753 ترخيصاً، بينما حققت الزراعة أعلى نمو نسبي بلغ 736%، قائلًا: إن هذه التوزيعات تعكس استجابة السوق لمشاريع البنية التحتية الكبرى، وتوسع الاستهلاك المحلي، ومبادرات التصنيع المحلي المرتبطة برؤية 2030، مع بقاء حجم التراخيص في القطاعات عالية التقنية والمالية محدودًا نسبيًّا، وهو ما يطرح سؤالًا حول جودة التدفقات وليس كميتها فقط.

الاختبار الحقيقي.. تحويل التراخيص إلى أصول منتجة

وأشار سامر شقير إلى أن «المستثمر المؤسسي يركز اليوم على تحويل التراخيص إلى أصول تشغيلية قابلة للقياس»، موضحًا أن نمو التشييد والتجارة والصناعة يعني طلبًا متزايدًا على التمويل متوسط الأجل واللوجستيات والمكونات المحلية، بما قد يدفع صناديق الاستثمار الخاصة ورأس المال الجريء إلى إعادة توجيه جزء من مخصصاتها نحو سلاسل التوريد والحلول الرقمية المرتبطة بهذه القطاعات.

وأضاف شقير أن ارتفاع التراخيص في التشييد قد يضغط على تكاليف المواد والعمالة إذا لم تواكبه زيادة في الإنتاجية، بينما يفتح نمو التجارة والخدمات فرصًا للاندماج والاستحواذ في سلاسل التجزئة والخدمات اللوجستية.

فرص استثمارية ومخاطر متوازية

وقال سامر شقير: إن النشاط الحالي يتيح فرصًا في التصنيع المتقدم واللوجستيات والسياحة والخدمات المرتبطة بالمدن الجديدة، إلى جانب النقل والعقارات، خصوصًا مع تحديد أكثر من 1700 فرصة استثمارية في النصف الأول من 2026، تتصدرها الكيماويات والخدمات البيئية والسياحة.

لكنه حذر من مخاطر مرتبطة بسرعة تحويل التراخيص إلى استثمارات فعلية، والضغوط التضخمية المحتملة في البناء، والمنافسة الإقليمية على رأس المال، مشددًا على أن تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية يتطلب استمرار إصلاحات الحوكمة والشفافية وتسهيل التخارج.

وأكد شقير أن «تخصيص رأس المال في هذه المرحلة يتطلب تمييزًا دقيقًا بين التراخيص التي تتحول إلى مشاريع ذات تدفقات نقدية مستدامة، وتلك التي تبقى في مرحلة التخطيط».

من الزخم الكمي إلى خلق القيمة

واختتم سامر شقير بأن الاقتصاد السعودي يتجه من مرحلة قياس الزخم بعدد التراخيص إلى اختبار قدرة القطاع الخاص على التنفيذ وتحقيق الإنتاجية، مع استمرار الطلب على رأس المال في التشييد والصناعة والتجارة وإمكانية انتقال جزء من التدفقات تدريجيًا إلى التقنية والخدمات عالية القيمة.

وقال شقير: «إن النجاح في الدورة الحالية لن يكون لمَن يطارد الأرقام المطلقة فحسب، بل لمَن يبني مراكز استثمارية مرنة قادرة على التكيف مع تحول الاقتصاد من مرحلة التوسع السريع إلى مرحلة خلق القيمة المستدامة».