سامر شقير: 38% تراجعًا في صفقات نجوم هوليوود.. عصر الشهرة بلا عائد ينتهي
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن صناعة المحتوى العالمية تمر بمرحلة إعادة تسعير عميقة، لا تعني تراجع قيمة النجوم والمشاهير بقدر ما تعني انتقال السوق من نموذج «الشهرة أولًا» إلى نموذج يقيس العائد الفعلي على رأس المال.
وتكشف بيانات سوقية حديثة أن عدد صفقات «Overall» و«First-Look» النشطة والمتعقبة لدى شركات الإنتاج والمنصات الكبرى انخفض من 902 صفقة في 2019 إلى 556 صفقة في مايو 2026، بتراجع يقارب 38%، وهو مؤشر واضح على أن المنصات أصبحت أكثر انتقائية في الالتزامات طويلة الأجل.
وقال شقير: إن هذا التحول يأتي بعد سنوات من المنافسة الشرسة على المواهب، عندما كانت المنصات مستعدة لدفع مبالغ كبيرة للحصول على أسماء قادرة على جذب الجمهور، أما اليوم، فأصبحت الأولوية للمحتوى الذي يستطيع إثبات قدرته على تحقيق مشاهدة واحتفاظ بالجمهور وعائد إعلاني أو اشتراكي يمكن قياسه.
ولا يعني ذلك أن صناعة البث تتجه إلى تقليص المحتوى بصورة عامة؛ فالشركات الكبرى لا تزال تستثمر بقوة، لكن الاستثمار أصبح أكثر ارتباطًا بالملكية الفكرية القابلة للتوسع والتوزيع عبر أكثر من قناة، وتؤكد تحليلات PwC أن الملكية الفكرية القابلة للتحويل إلى امتيازات ومحتوى متعدد المنصات أصبحت من الأصول الأعلى قيمة في قطاع الإعلام والترفيه.
ويرى شقير، أن هذه البيئة تعيد توزيع رأس المال نحو ثلاثة عناصر رئيسية: الملكية الفكرية القابلة لإعادة الاستخدام، والمنصات التي تمتلك بيانات مباشرة عن الجمهور، والتقنيات التي تخفض تكلفة إنتاج المحتوى وتوزيعه، وفي هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي وأدوات الإنتاج الرقمية أن يصبحا عاملين مهمين في تحسين اقتصاديات المحتوى.
كما أن صعود المحتوى القصير والمحتوى الذي ينتجه صناع المحتوى يفتح منافسة جديدة أمام النموذج التقليدي لهوليوود، فقد أصبحت الدراما العمودية القصيرة صناعة تتوسع سريعًا في الولايات المتحدة، مع تكاليف إنتاج أقل بكثير من الأعمال التلفزيونية التقليدية.
وأكد سامر شقير، أن المستثمر لا ينبغي أن يقيس قيمة الصفقة بحجم اسم المشهور، وإنما بقدرته على تحويل الانتباه إلى أصل قابل للتوسع وتدفقات نقدية متكررة، فالشهرة قد تمنح المشروع دفعة أولى، لكن الملكية الفكرية، والتوزيع، والبيانات، والكفاءة التشغيلية هي التي تحدد قدرته على الاستمرار.
وبالنسبة للخليج، يرى شقير أن إعادة هيكلة سوق المحتوى العالمية قد تخلق فرصة لبناء شركات ومنصات إقليمية تستثمر في الملكية الفكرية العربية وتطورها إلى منتجات قابلة للتوزيع عالميًّا، بدل الاكتفاء بشراء حقوق أو استقطاب أسماء عالمية.
واختتم سامر شقير بأن المرحلة المقبلة لن تكون بالضرورة مرحلة إنفاق أقل على المحتوى، وإنما مرحلة إنفاق أكثر ذكاءً؛ حيث ينتقل رأس المال من الصفقات المبنية على الشهرة وحدها إلى الأصول التي تجمع بين قوة العلامة التجارية، وقابلية التوسع، والبيانات، والربحية.
