بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: التكامل الخليجي المصري يُعيد توجيه تدفقات رأس المال بقطاع النفط والغاز

الثلاثاء 25 أغسطس 2026 05:43 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن توجُّه شركة أدنوك للحفر الإماراتية للمشاركة في برنامج مصر الموسع لحفر الآبار البرية والبحرية، ضمن خطة خمسية تستهدف أكثر من 480 بئرًا استكشافيًّا باستثمارات تتجاوز 5.7 مليار دولار، عكس تحولًا مهمًا في خريطة الاستثمار بقطاع خدمات الطاقة الإقليمي.

وأضاف شقير، أن الخطوة جاءت بالتزامن مع إعادة القاهرة ترتيب أولويات الإنتاج المحلي من النفط والغاز، بينما وسعت أدنوك للحفر حضورها الإقليمي بعد تسجيلها إيرادات قياسية في النصف الأول من 2026.

وأوضح شقير، أن وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بحث مع الرئيس التنفيذي لأدنوك للحفر عبد الله عطية المصعبي فرص إقامة شراكات استراتيجية للحفر البري والبحري، ودعم برامج البحث والاستكشاف وتنمية الحقول. وأشار إلى أن مصر تستهدف حفر نحو 101 بئر خلال العام الجاري ضمن الخطة الأوسع حتى 2030.

فجوة الإنتاج تدعم تسريع الحفر

وقال سامر شقير: إن البرنامج يأتي في ظل فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك المتزايد، خصوصًا الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، لافتًا إلى أن الاستراتيجية الخمسية تستهدف تكثيف الاستكشاف، وتسريع تنمية الاكتشافات، ورفع معدلات الحفر، واستخدام التقنيات الحديثة لزيادة الكفاءة.

وأضاف شقير، أن أدنوك للحفر أبدت اهتمامًا بتعزيز وجودها عبر شراكات مع الهيئة المصرية العامة للبترول وشركاتها التابعة، وفي مقدمتها شركة الحفر المصرية (EDC)، التي تمتلك خبرات محلية وإقليمية متراكمة.

أدنوك للحفر توسع نموذجها التشغيلي

وأشار سامر شقير، إلى أن أدنوك للحفر تعد من أبرز شركات خدمات الحفر إقليميًّا، بأسطول يتجاوز 170 حفارة، منها نحو 30 حفارة في أسواق إقليمية بعد استحواذها على حصة 80% في شركة إم بي للخدمات البترولية.

ولفت شقير، إلى تسجيل الشركة إيرادات قياسية في النصف الأول من العام الحالي، مع استهداف رفع مساهمة أنشطة التصنيع والخدمات إلى نحو 50% من إجمالي الإيرادات على المدى المتوسط، بما يعزز مرونة نموذجها التشغيلي.

رأس المال يتجه إلى الخدمات النفطية

وقال سامر شقير: إن الاهتمام الإماراتي ببرنامج الحفر المصري عكس اتجاهًا أوسع نحو التكامل الإقليمي في سلاسل القيمة النفطية، مع توجه الدول المنتجة إلى الشراكة مع شركات خدمات متخصصة بدلًا من الاعتماد الكامل على المشغلين الدوليين التقليديين.

وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين كانوا ينظرون إلى العقود طويلة الأجل باعتبارها مؤشرًا على استقرار التدفقات الرأسمالية، نظرًا إلى قدرتها على توفير عوائد أكثر وضوحًا مقارنة بتقلبات أسعار النفط الخام قصيرة الأجل.

فرص ومخاطر أمام المستثمرين

وأوضح سامر شقير، أن الشراكة المحتملة قد ترفع الاستفادة من الحقول القائمة والمكتشفة حديثًا، وتدعم زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على الواردات، كما قد تفتح فرصًا في الخدمات المتكاملة والحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي.

وأشار شقير، إلى أن الصناديق السيادية ومديري الأصول قد يرون في برامج الحفر الحكومية نموذجًا للبنية التحتية للطاقة ذات العائد المستقر نسبيًّا، بينما يمكن لشركة الحفر المصرية الاستفادة من نقل التكنولوجيا والمعرفة.

وحذر شقير، من مخاطر تقلب أسعار النفط، وتأخر التنفيذ، وضرورة وضوح الأطر التعاقدية وتوافر التمويل، قائلًا: إن تحسن مناخ الاستثمار في مصر، وتسوية المستحقات المتأخرة للشركاء الدوليين، وتوسع الشركات العربية إقليميًّا، عززت فرص نجاح هذه الشراكات.

آفاق تدفقات رأس المال

وأكد سامر شقير، أن اتجاهات 2026 دفعت نحو مزيد من التكامل بين أسواق الطاقة في الخليج وشمال أفريقيا، بحيث أصبح الاستثمار في خدمات الحفر جزءًا من استراتيجية لتأمين الإمدادات وتعزيز القيمة المحلية، مع امتداد الفرص إلى تصنيع المعدات والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة المرتبطة بالحقول.

وأضاف شقير، أن الاجتماعات الفنية المرتقبة بين أدنوك للحفر وشركة الحفر المصرية ستحدد آليات المشاركة وحجم الالتزامات الرأسمالية، مشيرًا إلى أن نجاحها في تسريع الحفر ورفع الإنتاج قد يجعلها نموذجًا قابلًا للتكرار إقليميًّا.

واختتم سامر شقير بأن المعيار الحاسم للمستثمرين سيظل قدرة الاتفاقات الأولية على التحول إلى نتائج تشغيلية ملموسة، في ظل استمرار تدفق رأس المال نحو الشركات التي تجمع بين القدرات التشغيلية والحضور الإقليمي والحلول المتكاملة.