سامر شقير: صعود ثروة جيل الألفية يُعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ الارتفاع الكبير في صافي ثروة جيل الألفية في الولايات المتحدة يعكس تحولًا هيكليًّا في ملكية الأصول وتخصيص رأس المال، مشيرًا إلى أن هذا الجيل أصبح أكثر حضورًا في أسواق الأسهم والعقارات والأسواق الخاصة، رغم استمرار ارتفاع مستويات الديون الاستهلاكية.
وارتفعت صافي ثروة جيل الألفية بنسبة 134% منذ بداية 2021 لتصل إلى نحو 19.12 تريليون دولار، مقابل نمو بلغ 32% لجيل طفرة المواليد و40% لجيل إكس، بينما ارتفعت ديون جيل الألفية الاستهلاكية بنسبة 46% إلى نحو 2.34 تريليون دولار.
وأوضح سامر شقير، أن صعود الثروة جاء مدعومًا بارتفاع أسعار الأسهم والعقارات، حيث بلغت قيمة الأسهم التي يمتلكها جيل الألفية نحو 4.94 تريليون دولار في الربع الأول من 2026، بعدما تضاعفت حيازاتهم من الأسهم وصناديق الاستثمار المشتركة بأكثر من مرتين منذ 2021.
وأشار سامر شقير، إلى أن حصة الجيل من الثروة العقارية الأمريكية ارتفعت من نحو 14% في 2021 إلى قرابة 22%، رغم استمرار تأخر معدلات تملك المنازل مقارنة بالأجيال السابقة.
انتقال الثروة يغير أولويات الاستثمار
وقال سامر شقير: "التغير في هيكل الثروة بين الأجيال يعيد تعريف أولويات تخصيص رأس المال لدى المستثمرين المؤسسيين، حيث يزداد الطلب على الأصول التي توفر نموا طويل الأجل مع إدارة مخاطر الديون المرتفعة".
وأوضح أن هذه التحولات تأتي بالتزامن مع أكبر انتقال متوقع للثروة بين الأجيال، والذي قد يصل إلى نحو 80 تريليون دولار خلال العقود المقبلة، ما يجعل الجيل الجديد عاملًا مؤثرًا في اتجاهات الطلب على المنتجات الاستثمارية والأسواق المالية.
وأضاف سامر شقير، أن جيل الألفية استفاد من الاستثمار طويل الأجل وارتفاع قيمة الأصول، إلا أن ارتفاع الديون وتكاليف الإسكان والمعيشة يفرض ضرورة تحقيق توازن بين السعي إلى النمو والحفاظ على السيولة وإدارة المخاطر.
الأسهم والأسواق الخاصة في صدارة الاهتمام
وأشار سامر شقير، إلى أن زيادة مشاركة جيل الألفية في الأسهم وصناديق الاستثمار تفتح مجالًا أمام مديري الأصول لتطوير منتجات تتناسب مع احتياجات المستثمرين الأصغر سنًّا، خصوصًا المنتجات التي تجمع بين التنويع والسيولة وإمكانات النمو.
وأكد أن الأسواق الخاصة والأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر قد تستفيد أيضًا من انتقال الثروات، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين الشباب بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والقطاعات ذات النمو الهيكلي، قائلًا: إن مديري الأصول مطالبون بفهم الاختلافات داخل الجيل نفسه، إذ لا يتمتع جميع أفراده بالقدرة المالية ذاتها، كما أن الفجوة بين من يمتلكون العقارات والأصول المالية ومن يواجهون صعوبات في دخول سوق الإسكان ستنعكس على سلوك الادخار والاستثمار.
السعودية تستفيد من تحول التدفقات
وأكد سامر شقير، أن انتقال الثروات بين الأجيال يمكن أن يفتح فرصًا جديدة أمام الأسواق الخليجية، خصوصًا السعودية، مع استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 وتوسع الاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي، قائلًا: "الاستثمار في السعودية أصبح أكثر جاذبية للمستثمرين المؤسسيين الذين يتابعون انتقال الثروات بين الأجيال، نظرًا للفرص التي توفرها المشاريع الكبرى والتحول الرقمي ضمن رؤية 2030".
وأوضح سامر شقير، أن قدرة السوق السعودية على جذب جزء من هذه التدفقات ستعتمد على استمرار تطوير البيئة التنظيمية، وتعميق السوق المالية، وتوفير أدوات استثمارية قادرة على تلبية احتياجات المستثمرين العالميين.
وأضاف شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة وسوق الأسهم السعودية يمكن أن يلعبا دورًا مهمًا في استيعاب رأس المال طويل الأجل وتوجيهه نحو قطاعات منتجة وقادرة على تحقيق نمو مستدام.
الديون والتقلبات تفرض إدارة أكثر دقة
وحذر سامر شقير من أن ارتفاع ثروة جيل الألفية لا يلغي المخاطر المرتبطة بارتفاع الديون، مشيرًا إلى أن هذا الجيل سيكون أكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم وأسعار العقارات.
وأكد شقير، أن التفاوت في ملكية الأصول داخل الجيل يمثل عاملًا يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تصميم المنتجات الاستثمارية، إلى جانب تزايد أهمية الشفافية والحوكمة والاستدامة في قرارات الاستثمار، قائلًا: إن المستثمرين الشباب يميلون بصورة متزايدة إلى الشركات التي تجمع بين النمو والشفافية والمسؤولية والاستدامة، وهو ما يعزز أهمية الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في جذب رأس المال طويل الأجل.
مرحلة جديدة لتخصيص رأس المال
وتوقع سامر شقير أن يؤدي استمرار انتقال الثروات إلى زيادة الطلب على صناديق المؤشرات وصناديق التقاعد والأسواق الخاصة والمنتجات الاستثمارية المرتبطة بالقطاعات ذات النمو الهيكلي، قائلًا: "النجاح في هذه المرحلة يعتمد على قدرة مديري الأصول على فهم سيكولوجية الجيل الجديد وتوفير حلول استثمارية تجمع بين النمو وإدارة المخاطر، خاصة في بيئة تتسم بتقلب أسعار الفائدة وتغيرات جيوسياسية".
واختتم سامر شقير بأن صعود ثروة جيل الألفية، رغم ارتفاع الديون، يمثل تغيرًا طويل الأجل في هيكل ملكية الأصول، وأن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالًا تدريجيًّا في مراكز القوة المالية بين الأجيال، بما يعيد تشكيل تدفقات رأس المال والأسواق والمنتجات الاستثمارية.
