سامر شقير: سرقة كنوز أنتونيللو تكشف الوجه الخفي للاستثمار في الفن
قال سامر شقير رائد الاستثمار: إن سرقة أربعة أعمال منسوبة إلى الرسام الإيطالي أنتونيللو دا ميسينا من المتحف الإقليمي في مسّينا، ليلة 15 أغسطس، لا تمثل خسارة ثقافية فحسب، وإنما تكشف جانبًا بالغ الأهمية في اقتصاد الفن باعتباره أحد الأصول البديلة التي تجمع بين الندرة والقيمة المالية والمخاطر المادية والقانونية.
وأوضح شقير، أن تقديرات إعلامية وضعت القيمة المحتملة للأعمال المسروقة في نطاق يتراوح بين 70 و80 مليون يورو، مع التأكيد على أن هذه ليست قيمة رسمية، لأن الأعمال المسروقة من هذا النوع لا يمكن التعامل معها كأصول عادية قابلة للبيع في السوق المفتوحة، فقد سرق اللصوص ثلاثة ألواح من «بوليتيكو سان غريغوريو» العائد إلى عام 1473، إضافة إلى لوحة صغيرة مزدوجة الوجه، بينما أُعيدت أعمال أخرى بعدما تركها الجناة أثناء الفرار.
وأشار شقير، إلى أن أهمية الواقعة تتضاعف في ظل عودة سوق الفن العالمي إلى النمو؛ إذ بلغت مبيعاته نحو 59.6 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 4% على أساس سنوي، فيما ارتفعت مبيعات المزادات العامة 9% إلى 20.7 مليار دولار. وهذا يعني أن عودة السيولة إلى السوق، خصوصًا في الأعمال النادرة، تجعل إدارة المخاطر جزءًا أساسيًا من قرار الاستثمار.
وأضاف شقير، أن شراء الدولة الإيطالية لوحة «Ecce Homo» لأنتونيللو مقابل 14.9 مليون دولار من «سوثبيز» في فبراير الماضي يوضح حجم القيمة التي يمكن أن تصل إليها أعمال الفنان النادرة، لكنه لا يعني أن الأعمال المسروقة يمكن تقييمها أو تسييلها بالقيمة نفسها؛ فالعمل المسروق يصبح عمليًّا أصلًا محاصرًا بسبب صعوبة بيعه بصورة قانونية وخطر استرداده.
ويرى شقير، أن الدرس الاستثماري الأهم هو أن الفن لا ينبغي أن يُدار باعتباره لوحة معلقة على جدار، بل كأصل يحتاج إلى تقييم مستقل، وسجل ملكية واضح، وتأمين مناسب، وحضانة متخصصة، وأنظمة أمن ومراقبة قادرة على التعامل مع المخاطر.
وأكد شقير، أن تنامي اهتمام المستثمرين ومكاتب العائلات بالأصول البديلة يفتح فرصًا في قطاعات موازية، تشمل التأمين المتخصص، والتخزين بدرجة المتاحف، والنقل الآمن، والتوثيق الرقمي، وتقنيات حماية المجموعات الفنية.
واختتم سامر شقير بأن سرقة مسّينا تقدم درسًا واضحًا للمستثمرين: «قيمة العمل الفني لا تقاس بسعره فقط، وإنما بقدرته على البقاء محفوظًا، وإثبات ملكيته، وتأمينه، وإبقائه قابلًا للتداول داخل السوق القانونية»، ومن ثم فإن الاستثمار المؤسسي الحقيقي في الفن يبدأ من البنية التي تحمي الأصل، وليس من شراء الأصل وحده.
