135.25 مليون يورو لصفقة إستونيا.. سامر شقير يرصد توسع بن داود خارج السعودية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن توسعات شركة بن داود القابضة تعكس تحولًا هيكليًّا من تجارة التجزئة التقليدية إلى نموذج متكامل يجمع التوزيع والتصنيع والتقنية، بعدما استثمرت الشركة نحو 1.8 مليار ريال في سلسلة استحواذات منذ 2022.
وأضاف شقير، أن الصفقة الأخيرة في أوروبا، عبر شراء أصول مصنع مشتقات ألبان في إستونيا بقيمة 135.25 مليون يورو، بالتزامن مع استكمال حصة الأغلبية في «وندر بيكري» الإماراتية والتوسع في المخبوزات والألبان، كشفت اتجاهًا متزايدًا نحو التكامل الرأسي في قطاع الأغذية الخليجي.
استثمارات تتجاوز الملياري ريال
وأوضح سامر شقير، أن بن داود تخطط لضخ استثمارات رأسمالية إضافية تتراوح بين مليار و1.5 مليار ريال خلال العامين إلى الثلاثة المقبلة، يتركز معظمها داخل السعودية، فيما يُتوقع أن تتجاوز استثمارات المخبوزات والألبان حاجز الملياري ريال.
وأشار شقير، إلى أن الشركة نفذت نحو 10 صفقات استحواذ رئيسية منذ 2022، شملت صيدليات زهرة الروضة، وفازا الغذائية، ومثلث الألعاب، والجميرا للتجارة، ووندر بيكري، وصولًا إلى الأصول الإستونية، ما ساهم في رفع الإيرادات من نحو 4.4 مليار ريال في 2021 إلى أكثر من 6.3 مليار ريال في 2025، مع ارتفاع مساهمة الأنشطة غير التقليدية إلى نحو 18%، واستهداف الوصول بها إلى 37-38% على المدى المتوسط.
الأمن الغذائي يعيد توجيه رأس المال
وقال سامر شقير: إن التحول تدعمه رؤية 2030 وأولوية الأمن الغذائي والتوطين، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن وتقلب سلاسل الإمداد العالمية، موضحًا أن التكامل الرأسي أصبح أداة لتحسين الهوامش وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.
وأكد شقير، أن «النمو العضوي وحده لم يعد كافيًا لتحقيق عوائد مستدامة»، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يفضلون الشركات المسيطرة على سلسلة القيمة، لما يوفره ذلك من استقرار أكبر للأرباح وقدرة أعلى على التسعير.
عوائد وجاذبية استثمارية
ولفت سامر شقير، إلى أن تمويل الاستحواذات اعتمد أساسًا على التدفقات التشغيلية والتسهيلات البنكية، مع الحفاظ على مستويات ديون معتدلة، فيما يتراوح العائد الداخلي المتوقع على صفقة إستونيا بين 15% و18% وفق التقديرات الأولية للإدارة.
وأضاف شقير، أن نقل الخبرات التقنية من الأصول الأوروبية والإماراتية إلى السعودية يدعم التوطين ويزيد جاذبية الأصول أمام الصناديق السيادية والمستثمرين الأجانب.
وقال شقير: إن التركيز على المخبوزات والألبان يعكس فهم سلوك المستهلك السعودي والطلب المتنامي من الضيافة والسياحة، موضحًا أن هذه الاستثمارات قد تحسن كفاءة المخزون وتقلل الفاقد وترفع حصة العلامات الخاصة.
فرص ومخاطر التوسع
وأشار سامر شقير، إلى أن إنشاء مصنع جديد لـ«وندر بيكري» في المملكة وتوسيع المصنع الإستوني قد يدعمان الاكتفاء الذاتي ويفتحان أسواقًا تصديرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصًا في الأجبان ومصل الحليب.
في المقابل، حذر من ارتفاع تكاليف التمويل، وتحديات دمج الأصول المحلية والأوروبية، وضغط الهوامش خلال مرحلة الاستحواذ، فضلاً عن المنافسة الإقليمية.
رهان طويل الأجل
واختتم سامر شقير، بأن الشركات التي تنجح في تحويل الاستحواذات إلى منصات إنتاجية حقيقية ستحصل على تقييمات أعلى، بينما قد تواجه الشركات المعتمدة على التوسع في التجزئة ضغوطًا على مضاعفات الربحية.
وأكد شقير، أن التكامل الرأسي في الأغذية «ليس مجرد استراتيجية دفاعية، بل رهان استثماري طويل الأجل» على استقرار الطلب المحلي ونمو السياحة وتوطين سلاسل القيمة، متوقعًا استمرار الاندماجات والاستحواذات في الأغذية والتجزئة الخليجية خلال العامين المقبلين، مع توسع محتمل في التصنيع الخفيف واللوجستيات وتقنيات سلاسل الإمداد.
