سامر شقير: الاضطراب السياسي الأمريكي يُعيد تشكيل تدفقات رأس المال المؤسسي عالميًّا
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ حالة الترقب المتزايدة للمشهد السياسي الأمريكي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 وتصاعد التكهنات بشأن المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية لعام 2028، بدأت تفرض نفسها كعامل مؤثر في قرارات المستثمرين المؤسسيين وتوجهات تخصيص رأس المال على المستوى العالمي.
وأوضح سامر شقير، أن تداعيات التطورات السياسية الأمريكية لا تقتصر على حدود الاقتصاد الأمريكي، وإنما تمتد إلى الأسواق العالمية من خلال تأثيرها المحتمل على تسعير المخاطر السيادية، والسياسات المالية والنقدية، وأسعار الفائدة، والتضخم، وسلاسل التوريد، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، فضلًا عن قرارات صناديق الثروة السيادية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى في مختلف المناطق.
وأشار سامر شقير، إلى أن ظهور أسماء سياسية محتملة في السباق الرئاسي المقبل، ومن بينها السناتور مارك كيلي من ولاية أريزونا كأحد الأسماء التي تطرح داخل الحزب الديمقراطي، يأتي في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه الإشارات السياسية المبكرة، حيث أصبحت المؤسسات الاستثمارية تراقب ليس فقط النتائج الانتخابية، وإنما طبيعة البرامج الاقتصادية والسياسات التجارية والضريبية والتنظيمية التي يمكن أن ترافق أي تحول محتمل في المشهد السياسي الأمريكي.
وقال سامر شقير: إن الأسواق لا تنتظر الإعلان الرسمي عن المرشحين، بل تبدأ في تسعير السيناريوهات المحتملة منذ الآن، خاصة فيما يتعلق بالسياسة المالية والنقدية والتجارية، مؤكدًا أن المستثمرين المؤسسيين باتوا أكثر اهتمامًا بقياس التأثير المحتمل لأي تغير سياسي على تكلفة رأس المال، وقوة الدولار، وعوائد سندات الخزانة، وتقييمات الأسهم، وحركة الاستثمارات العابرة للحدود.
وأضاف سامر شقير، أن الاقتصاد العالمي يدخل هذه المرحلة في ظل بيئة تتسم بدرجة مرتفعة من الحساسية تجاه التطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم، مشيرًا إلى أن أي تحول جوهري في التوازنات السياسية الأمريكية يمكن أن ينعكس على مسار الإنفاق الحكومي والسياسة التجارية والضغوط التضخمية، وبالتالي يؤثر بصورة غير مباشرة على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون بصورة مستمرة مجموعة من المؤشرات الرئيسية، من بينها عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتحركات الدولار ومؤشرات الأسهم الكبرى، باعتبارها مؤشرات مبكرة على كيفية استجابة الأسواق للسيناريوهات السياسية المحتملة.
وأشار شقير، إلى أن تصاعد الخطاب السياسي أو ظهور مرشحين يحملون رؤى اقتصادية متباينة يمكن أن يؤدي إلى إعادة توزيع رؤوس الأموال بين الأصول الآمنة والأصول ذات المخاطر الأعلى، موضحًا أن المستثمرين قد يلجأون إلى زيادة مراكزهم في الأصول الدفاعية في فترات عدم اليقين، بينما تعود شهية المخاطرة إلى الارتفاع عندما تصبح الرؤية السياسية والاقتصادية أكثر وضوحًا.
ولفت شقير، إلى أن تأثير التطورات السياسية الأمريكية لا يتوقف عند الأسهم والسندات والعملات، بل يمتد إلى أسعار النفط والسلع الأساسية، خصوصًا في ظل ارتباط السياسة الخارجية الأمريكية بالملفات الجيوسياسية والتجارية التي تؤثر على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار شقير، إلى أن الأسواق الخليجية، وفي مقدمتها السوق السعودية، توفر فرصًا استثمارية متزايدة في ظل استمرار تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 والبرامج الاستثمارية التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتي تستهدف تنويع الاقتصاد وخلق قطاعات جديدة وتقليل الاعتماد الكامل على دورات الاقتصاد والسياسة في الأسواق الخارجية.
وأضاف شقير، أن حالة عدم اليقين السياسي العالمي قد تدفع جزءًا من تدفقات رأس المال نحو الأسواق الناشئة التي تتمتع بأسس اقتصادية قوية، وخاصة في قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية، باعتبارها قطاعات ترتبط باتجاهات نمو طويلة الأجل ويمكن أن تستفيد من التحولات الهيكلية في الاقتصاد العالمي.
وقال شقير: إن أي تحول في السياسة الأمريكية تجاه الطاقة أو الشرق الأوسط قد يؤثر على أسعار النفط وخطط الاستثمار طويلة الأجل في المنطقة، لكن الاقتصاد السعودي يتمتع بمرونة متزايدة بفضل التنويع الصناعي والسياحي والتقني، موضحًا أن قدرة الاقتصاد السعودي على تطوير مصادر جديدة للنمو تقلل تدريجيًّا من حساسيته تجاه التقلبات الخارجية.
وأشار شقير، إلى أن صناديق الاستثمار الخليجية تواصل تقييم الفرص الاستثمارية في قطاعات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة، وهي قطاعات يمكن أن تستفيد من الاتجاهات الهيكلية طويلة الأجل، حتى في ظل التقلبات المرتبطة بالدورات السياسية قصيرة الأجل.
وأوضح شقير، أن رؤية 2030 تظل محورًا رئيسيًّا في تقييم جاذبية الاقتصاد السعودي، في ظل استمرار تنفيذ مشاريع وبرامج في مجالات البنية التحتية والتصنيع واللوجستيات والسياحة والتكنولوجيا، إلى جانب المشاريع الكبرى مثل نيوم، والتي تستهدف بناء محركات جديدة للنمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف شقير، أن استمرار جهود المملكة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتطوير السوق المالية وتعزيز البيئة الاستثمارية يجعل الحوكمة والشفافية من العوامل الحاسمة في قدرة السوق السعودية على جذب المؤسسات العالمية التي تبحث عن أسواق تتمتع بأسس اقتصادية قوية وقدرة على التعامل مع التقلبات السياسية والاقتصادية الدولية.
وفيما يتعلق بالمخاطر المستقبلية، أوضح شقير أن المستثمرين يواجهون مجموعة من السيناريوهات المرتبطة بالسياسة التجارية والضريبية والتنظيمية الأمريكية، مشيرًا إلى أن أي تغير في هذه السياسات يمكن أن يؤثر على الشركات العالمية وسلاسل التوريد وتكاليف الإنتاج وتدفقات التجارة والاستثمار.
وعلى صعيد الاستثمار الخاص ورأس المال المغامر، يتوقع سامر شقير استمرار التركيز على قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية وغيرها من المجالات التي تتمتع بدعم طويل الأجل، باعتبار أن قدرتها على تحقيق النمو لا تعتمد بصورة كاملة على نتائج الانتخابات أو التحولات السياسية قصيرة الأجل.
وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين الناجحين هم من يبنون محافظ قادرة على الصمود أمام التقلبات السياسية عبر تخصيص رأس المال بناء على الاتجاهات الهيكلية لا على الأحداث القصيرة الأجل، موضحًا أن القدرة على التمييز بين الضوضاء السياسية والتحولات الاقتصادية الحقيقية ستكون عاملًا رئيسيًّا في حماية العوائد خلال السنوات المقبلة.
وأضاف شقير، أن الاقتصادات التي تواصل تنفيذ إصلاحات هيكلية واضحة، وفي مقدمتها السعودية ودول الخليج الأخرى، ستظل في مقدمة الوجهات الجاذبة لرؤوس الأموال، خاصة مع استمرار تطوير القطاعات غير النفطية وزيادة الإنفاق على التكنولوجيا والبنية التحتية والسياحة والخدمات اللوجستية والطاقة الجديدة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن إعادة تشكيل تدفقات رأس المال المؤسسي عالميًّا خلال الفترة المقبلة لن تكون نتيجة الانتخابات الأمريكية وحدها، وإنما نتيجة التفاعل بين المسار السياسي الأمريكي واتجاهات الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية والتجارية والتحولات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن المؤسسات القادرة على بناء محافظ متنوعة ومرنة والتركيز على القيمة طويلة الأجل ستكون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة في مواجهة التقلبات.
