سامر شقير: الاعتماد على كوشنر يفتح مسارات استثمارية في الشرق الأوسط
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التحولات المتسارعة في آلية صنع القرار الدبلوماسي الأمريكي تجاه الشرق الأوسط، والاعتماد المتزايد من جانب الرئيس دونالد ترامب على جاريد كوشنر باعتباره أحد أبرز المقربين القادرين على إغلاق الصفقات، تحمل تداعيات مباشرة على حركة رأس المال المؤسسي وتخصيص الاستثمارات في المنطقة، مشيرًا إلى أن عودة كوشنر إلى دائرة المفاوضات المتعلقة بالشرق الأوسط تفتح مسارات محتملة أمام الاستثمارات في إعادة الإعمار والبنية التحتية والتكنولوجيا، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديات تتعلق بتداخل المصالح التجارية مع التحركات الدبلوماسية.
وأوضح سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية والمصارف الاستثمارية بحاجة إلى التعامل مع هذه التحولات من منظور اقتصادي واستثماري مستقل، وعدم الخلط بين سرعة التحركات الدبلوماسية وبين قدرة أي صفقة على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة على المدى الطويل.
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي يجب أن يميز بين الصفقة الدبلوماسية قصيرة الأجل والقيمة الاقتصادية طويلة الأجل، موضحًا أن الروابط الشخصية قد تساهم في تسريع إغلاق الصفقات وفتح قنوات التواصل، لكنها لا تضمن استدامة التدفقات الاستثمارية في حال تغيرت المعادلات السياسية أو تعرضت المنطقة لموجات جديدة من التوترات الجيوسياسية.
ويرى سامر شقير، أن أهمية هذا الدور بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين لا ترتبط بالجانب البروتوكولي أو السياسي فقط، وإنما بما يمكن أن ينتج عنه من تغيرات في تدفقات رأس المال، وإعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية، وإعادة توزيع الأصول بين أسواق الخليج وإسرائيل والولايات المتحدة.
وأشار سامر شقير، إلى أن النموذج الذي ارتبط بتحركات كوشنر يقوم بدرجة كبيرة على دمج المسار الدبلوماسي بالمسار الاقتصادي، لافتًا إلى أن اتفاقيات أبراهام خلال الولاية الأولى لترامب ساهمت في فتح مسارات تجارية واستثمارية جديدة بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب.
وأضاف شقير، أن عودة كوشنر كموفد غير رسمي تتزامن مع طرح خطط لإعادة إعمار غزة تتراوح قيمتها بين 25 و30 مليار دولار، وتشمل مقترحات مرتبطة بالمرافق العامة والتدريب المهني والمناطق الاقتصادية الخاصة ومشاريع البنية التحتية، بما قد يفتح المجال أمام القطاع الخاص ورؤوس الأموال المؤسسية في حال توافر الظروف الأمنية والسياسية اللازمة.
وأوضح سامر شقير، أن هذه الديناميكيات تفتح أمام المستثمرين ثلاثة محاور استثمارية رئيسية، يأتي في مقدمتها قطاع إعادة إعمار غزة، في حال تحقق الأمن والاستقرار، حيث يمكن لمشاريع المرافق العامة والتدريب المهني والمناطق التجارية والبنية التحتية أن تستقطب رأس المال الخاص.
ويتمثل المحور الثاني، وفقًا لشقير، في تعزيز الروابط التجارية والاستثمارية بين إسرائيل ودول الخليج في ظل استمرار اتفاقيات أبراهام، خاصة مع النمو الذي شهدته العلاقات التجارية بين الإمارات وإسرائيل خلال السنوات الماضية رغم التوترات السياسية والأمنية التي شهدتها المنطقة.
أما المحور الثالث فيرتبط بإعادة توجيه جزء من رأس المال الخليجي نحو الأصول الأمريكية والإسرائيلية في قطاعات التكنولوجيا والألعاب والخدمات المالية، وهي قطاعات تتقاطع فيها المصالح الاستثمارية الخليجية مع القدرات التكنولوجية والإمكانات السوقية في الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد سامر شقير، أن صناديق الثروة السيادية الخليجية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة، أصبحت أكثر انتقائية في عملية تخصيص رأس المال في إطار مستهدفات رؤية 2030، مع التركيز بصورة أكبر على خلق القيمة المستدامة والكفاءة الاستثمارية، بدلًا من الاعتماد على المشاريع الضخمة وحدها باعتبارها معيارًا لجاذبية الاستثمار.
وقال شقير: إن رؤية 2030 نجحت في بناء أطر مؤسسية قوية لتخصيص رأس المال، موضحًا أن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الحفاظ على قوة هذه الأطر واستقلاليتها عن تقلبات الدبلوماسية الشخصية، بما يضمن أن تستند التدفقات الاستثمارية إلى معايير الحوكمة والعائد والاستدامة، وليس إلى العلاقات الفردية.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التوجُّه يتوافق مع التحول المتزايد لدى صندوق الاستثمارات العامة نحو رفع الكفاءة وخلق القيمة، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية تعزيز الشفافية عند تقييم المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالاستثمارات والصفقات العابرة للحدود.
وفي المقابل، يرى شقير أن المرحلة الحالية تتيح فرصًا استثمارية في مجموعة من القطاعات التي ترتبط بالتحولات الهيكلية طويلة الأجل في المنطقة، وفي مقدمتها البنية التحتية والخدمات اللوجستية المرتبطة بممرات التجارة البديلة، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى العقارات التجارية المرتبطة بالمناطق الاقتصادية الخاصة.
وأكد شقير، أن التقاء الاهتمامات الخليجية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع القدرات الإسرائيلية في هذه القطاعات يمكن أن يخلق فرصًا استثمارية مهمة، إلا أن الاستفادة منها يجب أن تكون مرتبطة بتقييم واقعي لمخاطر البيئة السياسية والأمنية.
وقال سامر شقير: إن المستثمر الذي يبني محفظته على أساس تحليل هيكلي للإنتاجية والنمو السكاني والتحول الرقمي في الخليج سيكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات السياسية من المستثمر الذي يعتمد بصورة أساسية على توقيت الصفقات الدبلوماسية.
وأشار شقير، إلى أنه في الأمد المتوسط، من المرجح استمرار نموذج الدبلوماسية عبر المقربين طالما بقي دونالد ترامب في البيت الأبيض، الأمر الذي يعني أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق العائلات والمصارف الاستثمارية سيعملون في بيئة يمكن أن تتحول فيها العلاقات الشخصية والتحركات السياسية بسرعة إلى فرص رأسمالية، وهو ما يتطلب في المقابل مستويات أعلى من الانضباط في إدارة المخاطر.
وأكد شقير، أن التحدي الحقيقي أمام المستثمرين لا يتمثل في معرفة الشخص القادر على إغلاق الصفقة، وإنما في تحديد ما إذا كانت الصفقة نفسها قادرة على خلق قيمة اقتصادية حقيقية وقابلة للقياس، قائلًا: إن تخصيص رأس المال الناجح في المرحلة الحالية لا يعتمد على معرفة من يغلق الصفقة، بل على فهم ما إذا كانت الصفقة تخلق قيمة اقتصادية حقيقية قابلة للقياس، مؤكدًا أن المستثمرين الذين يدمجون التحليل الجيوسياسي مع معايير الحوكمة والاستدامة سيكونون أكثر قدرة على الاستفادة من الفرص الاستراتيجية التي يوفرها الشرق الأوسط، بينما سيظل المستثمرون الذين يربطون قراراتهم بتوقيت الدورات السياسية أكثر عرضة للتقلبات.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الفرص الاستثمارية المرتبطة بإعادة الإعمار والتنويع الاقتصادي والتكنولوجيا والبنية التحتية لا تزال قائمة، إلا أن استدامة هذه الفرص تتطلب أن يظل تخصيص رأس المال مستقلًا عن ديناميكيات الشخصنة السياسية، حتى في ظل تنامي الدور الذي يلعبه جاريد كوشنر باعتباره أحد أبرز المقربين من الرئيس دونالد ترامب.
