سامر شقير: الجيل زد يطيح بثقافة «التحسين الأقصى» ويُعيد رسم خريطة الاستثمار
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التحولات المتسارعة في سلوك الجيل زد تشير إلى إعادة تعريف مفهوم النجاح والاستهلاك، مع انتقال تدريجي من فكرة «التحسين المستمر» والمبالغة في تطوير المظهر والأداء والإنتاجية إلى البحث عن التوازن والراحة وجودة الحياة، وهو اتجاه يمكن أن يحمل تداعيات مهمة على قرارات الاستثمار في قطاعات العافية والاستهلاك والاقتصاد الرقمي.
وأوضح شقير، أن المؤشرات المتاحة لا تعني اختفاء ثقافة «maxxing» أو التحسين المفرط، لكنها تكشف عن تغير أوسع في أولويات الشباب، ووفقًا لمسح Deloitte لعام 2025، فإن 48% من أفراد الجيل زد لا يشعرون بالأمان المالي، بينما قال 40% إنهم يشعرون بالتوتر أو القلق طوال الوقت أو معظمه، في ظل ضغوط مرتبطة بالعمل والمال وتكاليف المعيشة.
وأضاف رائد الاستثمار، أن هذا الضغط يتزامن مع نمو واضح في الاهتمام بالعافية؛ إذ أظهرت دراسة McKinsey أن نحو 30% من الجيل زد وجيل الألفية في الولايات المتحدة يضعون العافية كأولوية أكبر بكثير مقارنة بالعام السابق، فيما يواصل الجيلان الإنفاق بقوة على منتجات وخدمات الصحة والعافية.
وأشار شقير، إلى أن هذه التحولات تستحق المتابعة من جانب المستثمرين، لأن الجيل زد يمثل قوة استهلاكية متنامية؛ وتشير تقديرات McKinsey إلى أن إنفاقه العالمي قد يتجاوز إنفاق جيل طفرة المواليد بحلول عام 2029، قائلًا: إن الفرصة الاستثمارية لا تكمن في افتراض انهيار سوق «التحسين الذاتي»، وإنما في رصد كيفية انتقال الطلب من المنتجات التي تَعِد بالكمال والأداء الأقصى إلى حلول أكثر توازنًا تشمل النوم، والصحة الوقائية، والعافية النفسية، واللياقة المستدامة، والتجارب الترفيهية.
وأكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق رأس المال المغامر بحاجة إلى التمييز بين الموضات الرقمية قصيرة الأجل والتحولات العميقة في سلوك المستهلك، مشيرًا إلى أن الشركات القادرة على الجمع بين القيمة الاقتصادية وجودة الحياة ستكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بالطلب مع تغير أولويات الجيل الجديد.
ويرى شقير أن الاتجاه لا يمثل رفضًا للطموح، بل إعادة تعريف له؛ فالجيل زد لا يتخلى بالضرورة عن النجاح المالي والمهني، وإنما يبحث بصورة متزايدة عن معادلة تجمع بين الدخل والمعنى والرفاهية والتوازن، وهو ما قد يعيد تشكيل خريطة الفرص الاستثمارية خلال السنوات المقبلة.
