بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: الاستثمار في رفقاء الذكاء الاصطناعي يتطلب موازنة الابتكار والرفاه البشري

السبت 15 أغسطس 2026 05:23 مـ 1 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قطاع رفقاء الذكاء الاصطناعي أصبح من أسرع فئات التكنولوجيا الاستهلاكية نموًا، مدفوعًا بأزمة الوحدة العالمية وتطور النماذج اللغوية، موضحًا أن هذا التحول يفرض تداعيات مباشرة على تخصيص رأس المال في أسواق الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر.

وأضاف شقير، أن حجم سوق رفقاء الذكاء الاصطناعي بلغ نحو 32 إلى 37 مليار دولار في 2025، مع توقعات بنمو سنوي مركب يتجاوز 30% حتى نهاية العقد، مشيرًا إلى أن الأزمة تأتي في ظل انتشار مشاعر العزلة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة وتأثيرها على الصحة النفسية والإنتاجية الاقتصادية.

من الترفيه إلى البنية العاطفية

وأوضح سامر شقير، أن تطبيقات الرفقة الذكية تتحول تدريجيًّا من أدوات ترفيهية إلى ما يشبه البنية التحتية العاطفية، ما يفتح المجال أمام تدفقات رأس المال المخاطر إلى الشركات القادرة على تطوير نماذج تقدم تفاعلًا عاطفيًّا مستدامًا.

وأشار شقير، إلى أن الوحدة أصبحت قضية صحة عامة ذات تكلفة اقتصادية مباشرة، بعدما أثرت في الإنتاجية وأسهمت في زيادة الطلب على خدمات الصحة النفسية، بالتزامن مع تحول جزء من الإنفاق نحو حلول رقمية أقل تكلفة نسبيًّا من العلاج التقليدي.

ولفت شقير، إلى أن دراسات أكاديمية حديثة أظهرت قدرة التفاعل مع رفقاء الذكاء الاصطناعي على تخفيف مشاعر الوحدة بشكل لحظي، وفي بعض الحالات تحسين الرفاه العاطفي وتقليل الأفكار الانتحارية لدى نسبة محدودة من المستخدمين، لكنه حذر من أن تصميم هذه الأنظمة لتعظيم المشاركة والوقت على التطبيق قد يؤدي إلى استبدال العلاقات البشرية وتفاقم العزلة على المدى الطويل.

رأس المال المخاطر يبحث عن «اقتصاد المشاعر»

قال سامر شقير: إن القطاع دخل مرحلة من النضج النسبي بعد سنوات من التجارب المبكرة، مع امتلاك شركات رائدة ملايين المستخدمين النشطين واعتماد نماذج الإيرادات على الاشتراكات والميزات المتقدمة، وهو ما جذب صناديق رأس المال المخاطر الباحثة عن التعرض لما يمكن وصفه بـ«اقتصاد المشاعر».

وأكد شقير، أن الاستثمار الناجح لن يكون في الشركات التي تعظم الوقت على الشاشة، وإنما في تلك التي تقيس نجاحها بمؤشرات الرفاه البشري والاتصال الحقيقي، لأن رأس المال المؤسسي يبحث عن قيمة مستدامة وليس فقاعات مشاركة قصيرة الأجل.

فرص تتجاوز تطبيقات الرفقة

أضاف سامر شقير، أن التدفقات الاستثمارية تتجه إلى شركات تدمج الرفقة الذكية مع الرعاية الصحية عن بعد والتعليم ودعم كبار السن، فيما يتزايد الاهتمام الخليجي بهذه التقنيات ضمن استراتيجيات التحول الرقمي، خاصة في إطار رؤية 2030 التي تركز على الابتكار وتحسين جودة الحياة.

وأوضح شقير، أن الفرص تمتد عبر سلسلة القيمة، من تطوير النماذج اللغوية المتخصصة والبنية التحتية السحابية إلى تطبيقات الأجهزة المتصلة، مع إمكانية خفض تكاليف الرعاية النفسية على المدى المتوسط ودعم أسواق العمل عبر تحسين الصحة العاطفية للقوى العاملة.

الحوكمة تحدد الفائزين

وأشار سامر شقير، إلى أن المخاطر تشمل زيادة العزلة الاجتماعية، وتراجع الإنتاجية الكلية للعوامل، وتحديات خصوصية البيانات وحماية الفئات الضعيفة، إلى جانب احتمالية تعرض القطاع لضغوط تنظيمية مشابهة لمنصات التواصل الاجتماعي.

وأكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى القطاع من زاوية إدارة المخاطر النظامية، لأن التقنية التي تعالج الوحدة اليوم قد تخلق اعتمادًا اقتصاديًّا جديدًا غدًا، ما يجعل الحوكمة الرشيدة وتوجيه رأس المال نحو نماذج تعزز الروابط البشرية الحقيقية عوامل حاسمة في تسعير الأصول.

اختبار طويل الأجل لرأس المال

وأوضح سامر شقير، أن مديري الأصول السيادية وصناديق الأسهم الخاصة يتابعون القطاع ضمن محفظة الذكاء الاصطناعي الأوسع، مع التركيز على الشركات التي تمتلك بيانات تدريب فريدة، وقدرات تخصيص عميق، ومسارات واضحة نحو الربحية، بينما يرتبط الاهتمام الخليجي ببناء اقتصاد المعرفة وتنويع مصادر النمو بعيدًا عن النفط.

ورأى شقير، أن عام 2026 وما بعده سيشهد تمييزًا أكبر بين الاستثمار في حلول حقيقية لمشكلة الوحدة والاستثمار في بدائل مؤقتة، معتبرًا أن هذا التمييز سيكون عاملًا رئيسيًّا في العوائد المعدلة بالمخاطر.

واختتم سامر شقير، بأن المستثمرين القادرين على دمج التحليل الاقتصادي الكلي مع فهم السلوك البشري سيكونون في موقع أفضل لتحديد الفائزين في السوق الناشئة، مع ضرورة مراقبة التطورات التنظيمية ونتائج الأبحاث طويلة الأجل وقدرة الشركات على التكيف مع متطلبات الحوكمة البيئية والاجتماعية.