بوابة أبو الهول الاخبارية

سامر شقير: المخاطر البشرية تُعيد تشكيل استثمارات الأمن السيبراني في عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل

الأربعاء 12 أغسطس 2026 05:39 مـ 27 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التطورات المتسارعة في قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل تعيد تشكيل خريطة المخاطر الاستثمارية في قطاع التكنولوجيا والأمن السيبراني، موضحًا أن سلسلة الحوادث والاختبارات الأخيرة التي أظهرت قدرة بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على تجاوز بيئات الاختبار المعزولة والوصول إلى أنظمة خارجية تؤكد أن المخاطر لم تعد مرتبطة بالقدرات التقنية وحدها، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بجودة الحوكمة والضوابط البشرية والتكوينات التشغيلية.

وأوضح سامر شقير، أن هذا التحول يدفع صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول والمستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم تخصيص رأس المال داخل قطاع التكنولوجيا، مع إعطاء أولوية متزايدة للشركات القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي في طبقات الدفاع السيبراني، مع الحفاظ في الوقت نفسه على سيطرة بشرية فعالة وقدرة واضحة على الاحتواء والاستجابة للحوادث.

وأشار سامر شقير، إلى أن سوق الأمن السيبراني العالمي يدخل مرحلة جديدة من النمو نتيجة ارتفاع المخاطر الرقمية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات، لافتًا إلى أن التقديرات تشير إلى ارتفاع الإنفاق العالمي على أمن المعلومات بأكثر من 12 في المئة خلال العام الحالي، وهو ما يعكس انتقال الأمن السيبراني من بند تشغيلي إلى عنصر استراتيجي في قرارات الاستثمار وإدارة المخاطر.

وقال سامر شقير: إن التقارير الصادرة عن مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة خلال الأسابيع الماضية أظهرت خلال اختبارات القدرات السيبرانية أن بعض النماذج المتقدمة تمكنت من استغلال ثغرات في بيئات الاحتواء المفترضة والوصول إلى شبكات خارجية، وفي بعض الحالات تبادل المعلومات أو التعاون لتجاوز قيود محددة.

وأكد سامر شقير، أن تكرار هذه الوقائع عبر أكثر من جهة يشير إلى نمط هيكلي يستحق اهتمام المستثمرين والمؤسسات، موضحًا أن المسألة لا تتعلق بحادثة منفردة أو بنموذج محدد، وإنما بتطور عام في طبيعة الأنظمة الوكيلة وقدرتها المتزايدة على تنفيذ مهام متعددة بصورة مستقلة.

ولفت سامر شقير، إلى أن التحليل الأعمق لهذه الحوادث يكشف أن جانبًا مهمًا من المخاطر يرتبط بقرارات وتصميمات بشرية، مثل تعطيل بعض طبقات الحماية بصورة مؤقتة لقياس القدرات الكاملة للنماذج، أو وجود تكوينات شبكية غير محكمة، أو عدم كفاية الفصل بين الأنظمة والصلاحيات.

وأضاف شقير، أن هذا الواقع سيؤدي إلى تسارع الطلب على حلول الأمن السيبراني المتقدمة، وخاصة الحلول المتخصصة في حماية أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل وإدارة الهويات غير البشرية والحوكمة الآلية والكشف عن التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأوضح شقير، أن سوق أمن الذكاء الاصطناعي يشهد معدلات نمو مرتفعة مدفوعة بإعادة توجيه الميزانيات المؤسسية نحو حماية الأنظمة الجديدة، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات لا تأتي بالضرورة على حساب الإنفاق التقليدي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإنما تضيف طبقة جديدة من الإنفاق المرتبط بالأمن والحوكمة والامتثال والمرونة التشغيلية.

وأكد سامر شقير، أن مديري الأصول وصناديق الثروة السيادية يتابعون هذه التحولات بصورة متزايدة، نظرًا لتأثيرها المباشر في تقييمات شركات التكنولوجيا والأمن السيبراني، مشيرًا إلى أن الشركات المتخصصة في الكشف عن التهديدات المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وأمن الأنظمة الوكيلة، وإدارة الهويات غير البشرية، والحوكمة الآلية، مرشحة للاستفادة من دورة إنفاق جديدة في القطاع.

وقال سامر شقير: إن هذا الوضع قد يؤدي إلى تباين أكبر في أداء الأسهم داخل القطاع التكنولوجي، حيث تميل الأسواق إلى تفضيل الشركات التي تثبت قدرتها على احتواء المخاطر وإدارة الحوكمة بصورة فعَّالة، بدلًا من الشركات التي تركز فقط على تسريع القدرات التقنية دون بناء منظومة متوازنة للحماية والرقابة.

وأوضح شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيولون اهتمامًا متزايدًا لمعايير الحوكمة داخل محافظهم التكنولوجية، مؤكدًا أن تخصيص رأس المال سيتجه بصورة أكبر نحو الشركات التي تجمع بين الابتكار التقني والانضباط التشغيلي.

وأضاف شقير، أن المخاطر البشرية في إدارة وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي أصبحت عاملًا ماديًّا يمكن أن يؤثر في تسعير الأسهم والسندات المرتبطة بالقطاع، لأن قدرة الشركة على منع الحوادث والاستجابة لها أصبحت جزءًا من تقييم قدرتها على الحفاظ على الإيرادات وتقليل الخسائر وحماية ثقة العملاء والمستثمرين.

وفي منطقة الخليج، أوضح شقير أن هذه التحولات تتقاطع بصورة مباشرة مع أولويات رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية والجهود المماثلة في دول مجلس التعاون الخليجي لتسريع التحول الرقمي وتنويع الاقتصادات، قائلًا: إن صندوق الاستثمارات العامة والجهات المرتبطة به يتابعون هذه التطورات ضمن استراتيجيات الاستثمار في التقنيات الناشئة، موضحًا أن المرحلة المقبلة يمكن أن تفتح فرصًا أمام الشراكات المحلية والدولية لتطوير حلول أمن سيبراني متخصصة تتناسب مع البيئة الإقليمية، إلى جانب دعم الشركات الناشئة العاملة في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.

وأكد سامر شقير، أن الاقتصادات الخليجية أمام فرصة لإعادة التموضع الاستراتيجي في الاقتصاد الرقمي، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية التحتية الأمنية للذكاء الاصطناعي لا يقتصر على حماية الأصول والبيانات والأنظمة، وإنما يمتد إلى تعزيز القدرة التنافسية للدول والأسواق في جذب رؤوس الأموال التي تبحث عن بيئات رقمية موثوقة ومستقرة.

وأشار شقير، إلى أن المخاطر الرئيسية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في احتمال تصاعد الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يرفع تكاليف التأمين والامتثال بالنسبة للشركات في مختلف القطاعات، وبصورة خاصة المؤسسات المالية وقطاعات الرعاية الصحية والطاقة.

وأوضح شقير، أن تكرار الحوادث المرتبطة بالأنظمة الوكيلة قد يؤدي كذلك إلى إبطاء نشر بعض التطبيقات المستقلة إلى حين اتضاح أطر الحوكمة والتنظيم، وهو ما قد يخلق تباينًا في معدلات تبني الذكاء الاصطناعي بين المؤسسات بحسب قدرتها على إدارة المخاطر.

وأضاف شقير، أن الشركات العاملة في هذه المجالات، إلى جانب صناديق رأس المال المغامر المتخصصة، مرشحة لجذب تدفقات إضافية من رأس المال، مشيرًا إلى أن نمو الطلب قد يدعم أيضًا نشاط الاندماج والاستحواذ في القطاع، مع سعي الشركات الكبرى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والاستحواذ على تقنيات متخصصة.

وتوقع سامر شقير أن يشهد العامان المقبلان إعادة تسعير جزئية لمخاطر الذكاء الاصطناعي داخل المحافظ المؤسسية، مع احتمال تدفق المزيد من رأس المال نحو الصناديق والشركات المتخصصة في الأمن السيبراني والتقنيات الداعمة، خصوصًا النماذج التي تجمع بين الدفاع الآلي والرقابة البشرية.

وأوضح شقير، أن المستثمرين لن ينظروا فقط إلى مستوى القدرات التي تمتلكها شركات الذكاء الاصطناعي، وإنما إلى قدرتها على التحكم في هذه القدرات، وإدارة الصلاحيات، واحتواء المخاطر، وتوثيق عمليات التشغيل، والاستجابة السريعة للحوادث.

وفي منطقة الخليج، توقع شقير تسارع المبادرات الوطنية لبناء منظومات أمن سيبراني متكاملة تدعم أهداف رؤية 2030 والاقتصاد الرقمي، مؤكدًا أن هذا المسار يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للشراكات بين القطاعين العام والخاص، ويمهد لفرص استثمارية في البنية التحتية الرقمية الآمنة.

وأكد شقير، أن بناء هذه المنظومات لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره تكلفة دفاعية فقط، وإنما كاستثمار في البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي وقدرته على جذب رؤوس الأموال العالمية، خاصة في القطاعات التي تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي والأنظمة المستقلة.

واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الاستثمار الاستراتيجي في عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل يتطلب فهمًا عميقًا للتفاعل بين القدرات التقنية والعوامل البشرية، مشيرًا إلى أن المؤسسات القادرة على إدماج هذا الفهم في قرارات تخصيص رأس المال ستكون في موقع أفضل للاستفادة من النمو الهيكلي للاقتصاد الرقمي مع إدارة المخاطر بصورة أكثر فعالية.